لماذا يجب أن نتوقف عن الزيارات المفاجئة؟

عزيز ملا هذال

في السابق كانت الحياة تتميز بالبساطة، لذا فإنالأسر كانت تفرح بالضيف ولا تشعر بالمفاجأة منقدومه بل على العكس كانوا يرحبون به ويكرمونه منذدخوله حتى خروجه من الدار، أما الآن أصبح الناسأكثر انشغالًا والحياة أكثر تعقيدًا بسبب صغرمساحة البيوت والوضع الاقتصادي المتردي لبعضالأسر

الحياة لم تعد كما كانت في السابق، فالجميعأصبحوا منشغلين بما يؤمن متطلبات حياتهم، المرأةتعمل خارج المنزل وداخله لمساعدة أسرتها، والرجلتعقد عليه الحياة وأُجبر على الركض في أيامها بغيةاللحاق بركب العيش الكريم، وهكذا تمضي الأيامعلى دوامة العمل المرهق، وحين يكون الإنسان مرهقًافإنه يحتاج إلى فرصة للراحة سواء في الليل أو فيعطلة نهاية الأسبوع.

لكن يفاجأ البعض بجرس الباب يدق، في الليل مثلًاأو عند صباح يوم العطلة، نعم زيارة مفاجئة لأحدهمدون علم لصاحب المنزل ولا إشعار له، وهذا ما يجعلأصحاب البيت في جو ممزوج بين الحيرة والتذمروالاستياء في أغلب الحالات، فما هي الآثار التيتترتب على الزيارات المفاجئة؟ وما هو اللازم عملهقبل الزيارات لتفادي هذه النتائج؟

هل الزيارة بدون موعد أمر مقبول؟

أخذ الإذن بالزيارة هو أمر ضروري جدًا، حيثيساعد أهل المنزل في الاستعدادات لاستقبال الزوارمن حيث الملابس وتنظيم المنزل وتجهيز واجبالضيافة. أما الزيارة بدون استئذان هو أمر مرفوضوغير مقبول إلا إذا كان الأمر ضروريًا وعاجلًا ولايستطيع الزائر الاستئذان في هذه الحالة يصبح منالطوارئ. وفي حالات كون الضيف من الأهل فلايتقيد صاحب المنزل منه هنا لا مانع لكن الأفضلالاستئذان.

في هذا الإطار تقول أستاذة علم النفس والتربيةبجامعة بغداد الدكتورة ناز بدر خان السندي: “فيالسابق كانت الحياة تتميز بالبساطة، لذا فإن الأسركانت تفرح بالضيف ولا تشعر بالمفاجأة من قدومه بلعلى العكس كانوا يرحبون به ويكرمونه منذ دخولهحتى خروجه من الدار، أما الآن أصبح الناس أكثرانشغالًا والحياة أكثر تعقيدًا بسبب صغر مساحةالبيوت والوضع الاقتصادي المتردي لبعض الأسر،هذا كله أسهم في تغيير مفهوم تلك العادات، فأصبحمن الواجب على الضيف أن يحدد موعدًا للزيارة“.

لماذا تعد الزيارات المفاجئة مرفوضة؟

سوء الزيارات المفاجئة يكمن في أن الكثير من الأسرتخطط وتُنظّم جدولًا لأوقات فراغها، تارة للخروج إلىالأماكن العامة طلبًا للراحة والاستجمام، وتارة أخرىللذهاب لقضاء حاجة معينة أو زيارة الأهل أو زيارةطبيب أو الذهاب للتبضع أو تخصيص وقت لتعليمالأبناء وإنجاز مهامهم المدرسية وغيرها مما يحتاجالإنسان القيام به، فيأتي أحدهم فجأة في خضمهذه الفوضى ويطرق الباب دون الاتصال مسبقًاللقيام بزيارة مفاجئة تلخبط كل ما خطط له.

كما من تداعيات الزيارات المفاجئة التي تدعو إلىرفضها هي وضع المستضيف في موضع الحرجلكون قد يكون غير مستعد لاستقبال الضيوف منحيث توفير مستلزمات استقبال الضيوف منالضيافة وحتى معدات البيت الأخرى، وقد يكونالمنزل في حالة ترميم أو أن مرافقه غير جاهزة وهوما يحرج المستضيف والضيف أحيانًا، لذا وجبالاستئذان قبل الزيارة لتلافي كل هذا الحرج.

ماذا يجب أن حدثت زيارة مفاجئة؟

رغم كون الأمر محرجًا لكن تقاليدنا العربية ترفضعدم استقبال الضيف حين يأتي بزيارة مفاجئةويقدم له من يمكن أن يقدم من ترحيب واهتمامورعاية واحترام وضيافة، ولا يشعره أنه متذمر منزيارته المفاجئة فهذا هو أجمل ما يقدمه الإنسانلأخيه الإنسان وإن لم يكن على استعداد كافٍ له.

ويُفترض فيمن يزور أحدًا من دون موعد أن يتقبل مايحصل معه فقد لا يفتح له الباب في الأصل سيماإذا كان الأب غير موجود على سبيل المثال، وإذاكانت الضيافة ليست بالمستوى المطلوب ينبغي أن لاينتقدها وحتى إن لاحظ تذمرًا ولو بسيطًا علىأصحاب المنزل عليه أن لا يلومهم لأن سلوكه بالأصلمبني على الخطأ، وهذه هي تبعات الزيارات من دونمواعيد سابقة.

قد يعجبك ايضا