بغداد تحتضن السينما : مهرجان في قلب التاريخ

الصحفي حيدر فليح الشمري

في أجواء إبداعية مشبعة بالمجد والحنين ، ارتدت بغداد ثوب الاحتفاء بالسينما في دورتها الثانية (15–21 أيلول 2025) ، مدينة الحضارات التي ولّدت أولى الحكايات تشرّفت باستقبال مهرجان السينما الدولي باعتزاز ، شرعت أبواب مسرح الرشيد في قلب العاصمة بحفلٍ بهيج ، انطلقت منه أنوار الشاشة الكبيرة لتضيء سماء بغداد ، وكأن دجلة يفيض بحكايات جديدة تحكيها الكاميرات وتخطها عدسات المبدعين .
كان المهرجان لوحة فسيفسائية جمعت بين الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة ، الوثائقية ، وأفلام التحريك ( الأنيميشن ) ، حيث حمل كل فيلم هموم إنسان وذاكرة وطن وصوت حضارة ، من بين العروض برزت قصص إنسانية عميقة ، وأخرى غاصت في تفاصيل التاريخ والذاكرة ، بينما حلّقت أفلام التحريك بخيالها في فضاءات مفتوحة، لتجعل بغداد مرآة لآمال وأحلام الأجيال الجديدة.

لم يكن المهرجان مجرد شاشة مضيئة، بل كان جسراً بين العراق والعالم العربي ، حضر فنانون ومخرجون ومصورون وكتّاب من بلدان مختلفة ، وتمازجت أصواتهم في بهو بغداد العريقة ، كان ضيف الشرف مناسبة لتكريم الثقافة العربية المشتركة ، ولتعميق الحوار الفني الذي لا يعرف حدوداً .
وفي الليلة الختامية بسطت بغداد أجنحتها على المسرح وهي توزّع جوائزها على المبدعين ، صعد الفائزون إلى المنصة تحت تصفيق الجمهور ، يحملون تماثيل ذهبية ليست مجرد تذكار ، بل شهادة بأن الفن قادر على جمع القلوب وتوحيد الشعوب ، امتزجت الدموع بالابتسامات ، وغمرت القاعة فرحة الانتصار للإبداع الإنساني .
تكريم الشخصيات الفنية كان بمثابة وفاء لعطائهم الممتد ، واعتراف بفضلهم في إثراء المشهد السينمائي العربي ، أما الحضور الإعلامي فقد منح الحدث بعده الحقيقي ، إذ نُقلت أصداء بغداد إلى كل بيت ، لتؤكد أن العاصمة العراقية ما زالت منارة للثقافة ، وواحة للإبداع .
هكذا أثبتت بغداد أن السينما ليست فناً فحسب ، بل حياة نابضة ومتنفس للروح ، في لياليها المضيئة بالمهرجان ، عادت لتقول للعالم :
أنا بغداد مدينة المجد والحضارات ، أرض الشعر والفن ، باقية في قلب الزمان ، أحتضن السينما وأهديها ضوءي الخالد .

ومن قلب المهرجان صدح صوتها شعراً :

يا بغدادُ… يا مهدَ القصيدة والندى
يا حضنَ سينما تعانقُ موعدا
فيكِ اجتمعَ الحلمُ وانبثقَ الضياءُ
لتبقي رغمَ كلّ العواصف موطِنا

قد يعجبك ايضا