بمجهود ذاتي نساء استطعن تحويل الصعاب الى مصدر قوة وفخر! نساء كورديات يتنافس مع الرجال في مجال العمل !
السليمانية/ بيداء عبد الرحمن
عرفت المراة الكوردية على مر التاريخ بالصمود والتضحيات ومواجهة الصعاب , وإستطاعت رغم كل هذه الضغوطات من حروب وتهجير وعادات إجتماعية صارمةان تُسطر على مر هذه السنين عنواناَ جديدا للتحديات ، محاولة للتغيير من واقعهانحو الافضل . ولكن ما يبعث للغرابه هي إتخاذ بعضهن مهناً كانت ولازالت حكراً للرجال و مواجهة التقاليد الاجتماعية كعدم تقبل المحيطون بهن لهذه المهن التي قدتجبرهن على البقاء لساعات طويلة خارج البيت .نظراً لقساوة طول ساعات العملوتحمل الازدحامات والمضايقات التي قد تواجههن. ولكن كل هذا لم يمنعهن منتحقيق ما يطمحن له ألا وهو كسر حاجز المستحيل ..فحينما تتجول في شارعسالم الذي يعد نقطة جذب لسكان المدينة وزارها كون اغلب الاحتفالات الرسميةتقام فيه .يشد انتباهك لمنطقة (صهولكه) التي تعرف بالعربي منطقة الثلج نسبةالى معمل الثلج الذي لم يبقى منه سوى صورة لمبنى متهالك. وأنت تتجول في هذهالمنطقة الحيوية التي تكتض بالسواح والمارة من داخل المدينة وخارجها و المعروفةبسوقها الليلي ومحلاتها واكشاكها التي تبقى فاتحة ابوابها لساعات متأخرة منالليل ,لبيع أطيب والذ الاكلات الشعبية الكوردية من أطعمة وحلويات وجرزات وومرطبات وعصائر لفواكه طازجة. فضلا عن العديد من المقاهي والكافيهات الشعبية التي يرتادها الشباب يصادفك
كوخ هنار ( كشك رمانه) لبيع المأكولات الكورية. هذه المراة الكوردية من اهاليمدينة السليمانية ومن اللواتي كسبن شهرة واسعة بالفترة الاخيرة من داخل المدينةوخارجها وحتى عبر مواقع التواصل الاجتماعي خاصة التيك توك والفيس بوك , كونه صاحب الكشك امرأة .حيث بات الكثير من السواح خلال تواجدهم في مدينةالسليمانية يرغبون بالذهاب الى هذه المنطقة للقاءها و التقاط الصور معها وتذوقأكلاتها المعروضة التي تنبعث منها روائح شهية تزيد من رغبتك لتجربتها وتناولها..
حيث تقول : انا اول امرأة في السليمانية تفتح كشك لبيع الاطعمة في هذه المنطقةوقد جاءتني هذه الفكرة بسبب الاوضاع الاخيرة والازمة التي يمر بها الإقليم منتأخر الرواتب وقلة فرص العمل فانا موظفة في تربية السليمانية و أم لولدين شابينلازالو في مقاعد الدراسة ويحتاجون للكثير من المصاريف ولا املك بيت وليس ليدخل ثابت سواى وظيفتي ونحن لانستلم رواتبا بانتظام بسبب الاوضاع الاخيرة لذاقررت من اجل اولادي ان افتح مشروع يساعدني في تلبيات احتياجاتهم اليوميةوايضا مساعدتهم بالحصول على عمل يساعدهم بالاعتماد على انفسهم والحمد للهمشروعي لاقى نجاح وقمت بالفترة الخير بفتح كشك اخر مقابل الجامع الكبيروكلاهما يقدمان الاكلات الكوردية يبدأ عملنا من الساعة ثالثة عصرا انا احضرُقراب الساعة الثامنة وابقى حتى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل اما اولاديوالباقين يبقون حتى الساعة الرابعة فجرا. بداية كانا نبيع لفات فقط . اما اليومفنحن نبيع معها أطباق سفرية تشكل حسب طلب الزبون تضم دولمة( ورق العنبباللبن) التي نتميزنحن اهالي المدينة بطبخها, والبرياني أضافة للمقالي مثل كبدالدجاج وكباب عروك والبروك واللحم المثروم واللحم الغنم العراقي والفلافل والفطر. ولكل طبق سعره الخاص كل هذا نقدمة مع خبز التنور الحار الذي يتم خبزه هنا إما المقبلات فتقدم بالمجان . وانا سعيدة بما وصلت له ولي الكثير من الاصدقاءكورد وعرب يحضرون من مختلف المحافظات لزيارتنا وتناول الاكلات التي نعدها وانا اكن لهم كل الاحترام لتعاملهم الراقي والجميل . هذه المرأه الكوردية بمشروعهاالصغير هذا استطاعت ان تفتح باب زرق لعائلتها ولاكثر من شاب من معرفهايعمل معها . فعلا امرأة بألف رجل استطاعت ان تحفر إسماً لها في داخل المدينةوخارجها.
وعلى بعد مسافة هناك (سيما عبد الله ) شابة ايرانية الاصل لاب كوردي منشمال ايران وام فارسية , انهت دراستها وحصلت علي دبلوم المحاسبة ولكنها لمتحضى بفرصة عمل اجبرتها تدهورالاوضاع الاخيرة في بلدها الى المجئ للعراقوبالذات الى محافظة السليمانية والبحث عن عمل حيث تقول :
أنا حضرت الى العراق بحثا عن حياة وفرص عمل جديدة . بداية كنت اعملسكرتيرة في شركة ما بعدها تركت العمل .ووجدتُ هذا الكشك الذي كان ملكلشخص قبلي عملنا معا لفترة بعدها قررنا الانفصال وهذا اسعدني كوني أصبحتصاحبة كشك خاص بي ابيع فيه كل انواع المعكرونه بالبشاميل والجبنة واهاليالسليمانية طيبون جدا ساعدوني ودعموني في بداياتي فأنا غريبة ولا اعرف احداً هنا ولكنهم كانو بمثابة أهل لي .
تعيل ( س ـ م) شابة في مقتبل العمر امها وأختها الصغيرة بعد وفاة والدها فتراهاتجلس بالقرب من احدى المقاهي الشعبية التي تعج بالناس في منطقة صهولكة، لبيع مختلف انواع المعجنات التي تعدها بنفسها بالبيت فترى اقبال المارة عليهاخاصة السائحين منهم للشراء هذه المعجنات وتناولها مع الشاي المهيل التي تفوحرائحته المكان استطاعت هذه الفتاة الشابة استطاعت بذكاءها اختيار المكانالانسب لتسويق بضاعتها البسيطة تقول : انا خريجة دزاين وكرافك واصمم لبعضالمحال الاهلية بعض التصاميم ولكنها لاتسد حاجت عائلتي لذا قمت بعمل هذهالمعجنات في البيت لبيعها هنا ويزداد الاقبال في فصل الشتاء كون الاجواءالباردة لهذه المدينة تشعرك برغبة بشرب وتناول كل ماهو ساخن و حلو المذاق
بنظارة شمسية وكمامة تجاوزت مخاوفها
لم تردد (بروين ) البالغة من العمر 45عاما بعد حصولها على اجازة السوق العمومية من دائرة المرور من مزاولة مهنة السائق . التي تعد من المهن الصعبةبالنسبة للنساء . حيث تجوب الشوارع والمناطق سعيا وراء الرزق. وكثيرا مانشاهدها تصف سيارتها قرب العيادات الطبية منتظرة خروج المراجعين بحثا عنراكب . حيث تقول : مهنة السياقة مهنة متعبة جدا بالنسبة للنساء ولكن العوزوالحاجة هما اجبراني على اتخاذ هذه الخطوة الجريئة بحد ذاتها بعدما تركنازوجي وسافر طالبا اللجوء في دول اخرى. . في البداية شعرت بالخجل الشديد جدا من العمل كسائق تكسي و كنت افكر كيف سينظر المجتمع لي ولاولاديالثلاثة، وساعدتني النظارة الشمسية و الكمامة التي كنت اضعهاعلى وجهي فيفترة وباء الكورونا في اجتياز الشعور الخجل بإخفاء ملامح وجهي لفترة من الزمن حتى تمكنت من السياقة بشكل جيد. لكن التعامل المحترم من قبل من اهالي مدينةالسليمانية اتجاه عملي منحني القوة على القباء والاستمرار دون أخفاء وجهي ، فكل راكب صعد معي رجلا كان أو أمراه شجعني على المواصلة . المعاناة التيتواجهني هي اضطراري للبقاء لساعات طويلة خارج البيت فالكثير من الناس باتوايفضلون ركوب الباص بعد أمة الرواتب . ولكن الحمد لله قبل فترة فتح لي باب رزقاعتبره شبه ثابت حيث قمت بمنح رقم هاتفي لبعض من المعارف والاصدقاء المقربينلاقوم بأيصالهم لقضاء مشاوريهم مقابل اجر يدفعونه لي.
بسيارة حمل 2 طن لصق عليها لافته كتب فيها ( نان تيري شوخ نسرين) ورقمالهاتف .هكذا بدأت شوخ نسرين طريقها في مجال محولة الصعاب والمستحيل الىمصدر قوة . فتراها تجوب الشوارع والمناطق متخذة من خبز الصاج المعروف بـ نانتيري باللغة الكوردية الذي لايخلو بيت من وجوده دخلا ثابتا لها ولاسرتها. منخلال خبز كميات كبيرة من (خبز الصاج ) وبيعه بعد تغليفه بورق النايلون الخاصبحفظ الاكلات لحمايته من الرطوبة والاتربة . كما انها اتخذت من الشارعالرئيسي لمنطقة زركته مكانا ثابتا لها تتواجد فيه بعد العصر. حيث قالت :سابقاكنت اعمل في معمل لبيع الخبز بعدها تركت العمل وبقيت في البيت بلا عمل بعدهااقترح شخص مقرب من العائلة كنا نعمل معا بالمعمل ان اعد الخبز بالبيت وزوجييقوم ببيعيه فقلت لم لا أقوم بخبزه و ببيعه انا اجيد السياقة منذ عام 2007 . فقمتببيع سيارتي وشراء هذه سيارة الحمل هذه التي زادت من رزقي ومعارفي .الذينباتو يتصلون بي ويحجزون الخبز والحمد لله منذ سنين وانا ازاول هذا العمل .كماانني انقل بسيارة الحمل هذه الاثاث بالاثفاق من استاف يقوم بتنضيف المنازل وهذا فتح باب رزق اخر لي .
بزي كوردي فلكلوري جميل يميز أصالتهن وتمسكهن بتراثهن تديرة شابتان برفقةوالدتهن مشروع صغير اسمه (الكلانه) وهي اكلة كوردية فلكلورية مميز بطعمهاتخلومن المواد الملونه والحافظة تصنع من فرد العجين بالشيبك بعد تخميره وتحشىبعيدان البصل الاخضر المقطع ناعما بعد إضافة المطيبات الطبيعية له كالملح والفلفلالحار وهناك من يدهنها بالزبدة الحيواني قبل شواءها على الصاج.. وكثيرامانشاهدهن في المهرجانات المختصة بالاكلات الكورية الفلكلورية التي تقام الاماكنالعامة كالمتنزهات والحدائق في مدينة السليمانية… وتقول بخشان خان صاحبةالمشروع قمت بمساعدت بناتي بفكرة عمل الكلانه الكوردية ، ونعد ايضاً( نانساجي) التي تحضر من قلي العجية بعد فردها بالشبيك بالزيت الحار بدون وضعاي اضافات وهي من اكلات الكوردية الكلورية اعتاد اهالي المدينة على تناولهاصباحاً مع اللبن الكوردي المميز بطعمه والشاي الحار وتعود علينا بالربح المادي.والناس الحمد لله يشترون منا ويعجبهم مانقدمه.
كثير هي الاعمال المتعارف عليها حكرا للرجال واستطاعت المرأة الكوردية دخولا لمنافسة لاثبات قدرتها وامكانيتها بكثير من المهن التي يراها الكثير انها صعبة علي المراة مزاولتها.
فهناك ممن قمن بفتح مغسل للسيارات في مدينة السليمانية تديرة مجموعة منالنساء بمجهود ذاتي ، وقد لاقى هذا المشروع اقبال كبير من قبل سائقي السياراتخاصة النساء اللواتي كن يمتعضن من اخذ سياراتهن للغسل مما يضطربازواجهن اخذ السيارة بدلا عنهن اما اليوم فبات من السهل عليهن اخذها دونالشعور بالخجل
وهناك يعملن في حياكة السجاد الكوردي التقليدي المنسوج يدوياُ . واخريات اكتفينبالعمل من داخل البيت بعيد عن الاضواء رافضين التصوير والظهور للاعلام الذييقيد من حركتهن حسب قول بعضهن حيث يقمن بتجهيز مختلف الاكلات الكورديةللمناسبات والحفلات الاعراس للمقربين والاصدقاء مكتفيات بهذا الدخل البسيط لهن ولعوائلهن.
نساء احببن عملهن الذي يوفر لعوائلهن الدخل المعيشي الكريم. حاملين مسولياتكبيرة في العمل سواء امام اسرهن اوالمحيطين بهن ،ممن يعتقدون ان النساءمكانهن البيت فقط . وقفن وقفة مشرفة بوجه المستحيل متحديات الصعاب ونظراتالمجتمع و صنعن ببذل الجهد والصبر على مصاعب الحياة اسما مشرفا لهن ..