مجلس وزراء الإقليم يطالب بغداد بتصدير نفط إقليم كوردستان وإرسال المستحقات المالية

 

أربيل- التاخي

عقد مجلس وزراء إقليم كوردستان، امس الأربعاء 17 أيلول 2025، اجتماعه الأسبوعي برئاسة رئيس مجلس الوزراء مسرور بارزاني، حيث جرت مناقشة عدد من القضايا المدرجة على جدول الأعمال.

في الفقرة الأولى من جدول الأعمال، جرت مناقشة آخر التطورات بشأن ملف تصدير نفط إقليم كوردستان، والإيرادات غير النفطية، والرواتب والمستحقات المالية لموظفي الإقليم، وبحث آليات وإجراءات تنفيذ التزامات الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان، وذلك استناداً إلى قرار مجلس وزراء الجانبين وما جرى التوصل إليه من تفاهم مشترك.

وأكد رئيس الوزراء أن حكومة إقليم كوردستان أوفت بجميع التزاماتها الدستورية وزادت على ذلك، كما أبدت أقصى درجات المرونة لتجاوز العقبات الفنية التي اتُّخذت ذريعة لعدم إرسال الرواتب، مشدداً على أن هذه المسائل لا ينبغي أن تكون عائقاً أمام صرف رواتب موظفي إقليم كوردستان، باعتبارها حقاً قانونياً وشرعياً ينبغي أن ترسَل من قبل الحكومة الاتحادية.

بعدها قدّم أمانج رحيم، سكرتير مجلس الوزراء، تقريراً تضمن تفاصيل آخر المقترحات المشتركة بين الحكومة الاتحادية والإقليم بشأن الإسراع في استئناف تصدير نفط إقليم كوردستان، والتي كان مجلس الوزراء العراقي قد صادق عليها في اجتماعه أمس، عقب أن أقرّها مجلس وزراء إقليم كوردستان الأسبوع الماضي وأحالها إلى بغداد.

وبحسب هذا التفاهم الجديد، فإنه إلى جانب الالتزام بتنفيذ القرار السابق لمجلس وزراء الجانبين القاضي بتسليم كامل إنتاج نفط الإقليم إلى شركة “سومو” (باستثناء حصة الاستهلاك المحلي)، فقد توقف النقاش عند إعداد مسودة اتفاق ثلاثي لتصدير النفط. ورغم ذلك، فقد شهدت المفاوضات تقدماً ملموساً ومن المتوقع أن يتم التوقيع على الاتفاقية بحلول نهاية الأسبوع الجاري.

وإلى حين إقرار الاتفاق الثلاثي، سيقوم إقليم كوردستان بتسليم حصته من النفط إلى وزارة النفط الاتحادية. ولتحقيق ذلك، كلّف مجلس الوزراء وزير الثروات الطبيعية وفريق التفاوض باتخاذ الإجراءات اللازمة، على أن تلتزم الحكومة الاتحادية في المقابل بتنفيذ تعهدها بإرسال الرواتب دون تأخير.

أما فيما يخص ملف الإيرادات غير النفطية وقرار مجلس الوزراء الاتحادي بإحالته إلى مجلس الدولة، فقد شدد مجلس وزراء إقليم كوردستان على تمسكه بالمنطق الدستوري والقانوني القائم على توحيد الإيرادات غير النفطية وتحديد حصة الخزينة الاتحادية، استناداً إلى المواد (12/ثانياً-د) و(21/ثانياً) من قانون الموازنة الاتحادية، والمادة (29) من قانون الإدارة المالية الاتحادي، وكذلك البند الثالث من قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم 224 بتاريخ 21/2/2024، والتي تؤكد جميعها بوضوح تصنيف الإيرادات المحلية وحددت حصة كل من الخزينة الاتحادية والإقليم، كما جاء ذلك في المذكرة الأخيرة التي رفعتها حكومة إقليم كوردستان رسمياً إلى الحكومة الاتحادية.

عقب ذلك، قدّم كل من أوميد صباح، رئيس ديوان مجلس الوزراء، وكمال محمد صالح وزير الثروات الطبيعية بالوكالة، وأعضاء فريق التفاوض الآخرين، مزيداً من التفاصيل حول المباحثات الجارية والجوانب الفنية والقانونية المتعلقة بها.

وبعد النقاش، ثمّن مجلس الوزراء التفاهم المشترك، مؤكداً أن من الضروري أن تقوم وزارة المالية الاتحادية على الفور بصرف رواتب موظفي إقليم كوردستان لشهري تموز وآب 2025، وأن تتم عملية صرف الرواتب في المواعيد المحددة أسوةً بباقي المحافظات العراقية.

وفي الفقرة الثانية من جدول الأعمال، ناقش مجلس الوزراء ملف التنسيق الخاص بالمسائل المالية المتعلقة بالضرائب بين حكومة إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية، مع الأخذ بالاعتبار الصلاحيات والخصوصيات الدستورية للإقليم وفق الدستور الدائم للعراق. وفي هذا السياق، عرض كمال ورتي، مدير عام الضرائب في إقليم كوردستان، مجموعة من المقترحات والتفاهمات بشأن آليات العمل الضريبي ونِسبه التي سبق أن جرت مناقشتها مع الهيئة العامة للضرائب في العراق.

وأشاد مجلس الوزراء بأهمية التنسيق والتعاون بين الهيئات والمؤسسات الضريبية في الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، وأكد دعمه لذلك. كما جدد المجلس التأكيد على أن إقليم كوردستان، باعتباره كياناً اتحادياً، يتمتع بحق ممارسة صلاحياته الدستورية والمالية، ولهذا الغرض، أوكل المجلس وزارة المالية والاقتصاد والمديرية العامة للضرائب في إقليم كوردستان بضرورة تعزيز التعاون والتنسيق مع نظرائهم في الحكومة الاتحادية.

بعدها قدّم آلان حمة سعيد ، وزير التربية، تقريراً خاصاً حول استعدادات وزارته للعام الدراسي الجديد 2025-2026 في إقليم كوردستان. وأوضح الوزير الإجراءات المتعلقة بطباعة الكتب وتوفير المستلزمات الدراسية وتحديث المناهج، إضافة إلى مجموعة مقترحات لدعم خطط الوزارة في هذا المجال.

وأعرب مجلس الوزراء عن تقديره لوزير التربية وجميع المعلمين والموظفين على جهودهم المستمرة في العملية التعليمية في إقليم كوردستان، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما تأخر صرف رواتب الموظفين والمعلمين، مؤكداً أن وزارة التربية وبجهود كوادرها البشرية، وبدعم من الحكومة والمنظمات الدولية والمحلية والقطاع الخاص، حققت تقدماً ملحوظاً في تدريب المعلمين، ورقمنة الخدمات التعليمية، وطباعة الكتب الجديدة، وإنشاء المدارس وتجديدها، وتوسيع الفصول الدراسية وتنظيم الملاكات.

وفي ختام الاجتماع، وبمناسبة الذكرى السنوية للإبادة الجماعية لقرية “سوريا” في إدارة زاخو المستقلة عام 1969، التي ارتكبها النظام العراقي السابق بحق سكان القرية من المسيحيين (الكلدان) والمسلمين، وقف مجلس الوزراء إجلالاً لذكرى شهداء هذه الجريمة، داعياً الحكومة الاتحادية إلى تعويض ضحايا هذه الجريمة وسائر ضحايا جرائم النظام العراقي السابق.

 

 

قد يعجبك ايضا