قوله تعالى:
“ولا تعثوا في الأرض مفسدين”.
سورة البقرة
د. توفيق رفيق آلتونچي
التدوير ( Recycling) يستخدم اليوم للنفايات بضرورة خاصة للحفاظ على بيئة المحيط. وتعنى به اعادة استخدام المواد المنتجة خاصة العلب الكارتونية والبلاستيكية وقناني الزجاج والألمنيوم والمخلفات الأخرى للمواد المنتجة والمصنعة وذلك من اجل اعادة استعمالها او عودتها للطبيعة دون اي آثار جانبية كالتلوث والأضرار الأخرى. لكن المنتج الجديد المدار ليس بالضرورة ان يكون بجودة او رَّداءَة المنتج الذي تم تدوره وهذا ينطبق تماما على السياسيين في جميع انحاء العالم.

. “من ملك استأثر ”
لا يترك المرء السلطة وكرسي الحكم طوعا وبسهولة حتى في اعتى الدول التي تطبق الديمقراطية في الحكم. السلطة تاتي بتغيرات جذرية في دواخل البشر ونفسيته وسلوكه ويزيده انانية وتسلط ورغم ان بعض الشخصيات كانت ضعيفة وهامشية لكن هؤلاء حين يعتلون كرسي السلطة يطغون. ليس من الغريب ان هولاء الشخصيات الكارتونية حين تسقط وتفقد سلطتها وتسقط كل من كانوا يصفقون معه و يتبخرون او كالحرباء يغيرون لونهم. جرت العادة في العديد من دول العالم اليوم ان تكون حاويات القمامة والنفايات خارج البنايات (الزبالة ) مقسمة إلى وحدات عديدة منها لبقايا المواد الغذائية العضوية وأخرى للأوراق والبلاستك والقناني الزجاجية والألمنيوم وأخرى للملابس وقد تجد أماكن لحفظ البطاريات وبقايا الأجهزة وقد شاهدت في إسبانيا بان الناس يرمون الأجهزة والأثاث خاصة في الليل وتختفي في النهار.

حاويات القمامة تستعمل كذلك للدعاية السياحية في مدن إسبانيا
او يهدون بها الى احدى المنظمات الخيريه والتي تقوم بدورها نقل الأثاث الىً محلات خاصة بها وتبيعها وتعود عائداتها للأعمال الخيرية كما هي عليها الهلال (الصليب ) الأحمر والكنسية الخيرية وكاريتاس . تعتبر باكستان من الدول التي تقوم بتدور كل شيء من نفايات وخردة وبإمكانهم إعادة تاهيل حتى الأجهزة والمعدات القديمة. اما في السويد فهناك أماكن خاصة في ضواحي المدن مساحات كبيرة لجمع النفايات وإعادة تدويرها وقد يراه القارئ الشرقي غريبا إذا ذكرت بان النفايات التي يمكن حرقها تستخدم لإنتاج الكهرباء والطاقة ويشتري السويد النفايات حتى من جارتها النروج للحرق وإنتاج الطاقة. كنت قد زرت احدى تلك المحطات والتي أقيمت خارج المدينة وتسمى ؛
Jönköping Energi (Kraftvärmeverket Torsvik) .

احد مراكز الطاقة لتدوير النفايات
الحديث عن النفايات يأخذنا إلى الحديث عن السياسيين كذلك وخاصة في مادة التدوير حيث نرى اتجاها واضحا في سلوك السياسيين بصورة عامة اي ( ما أنطيه) اي التمسك بالسلطةً حتىً النفس الأخيرة . سياسي الشرق بصورة عامة وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية جربوا جميع الأفكار السياسية وكلها تقريبا فشلت وبنتائج كارثية من حروب ونزاعات وانقلابات عسكرية وقتل ويحل ودمار خاصة افكار القومية العربية بجميع تفرعاتها ولم تفلح حتى بعد انتفاضة ما سمي ب (الربيع العربي ) والصحوة الدينية التي رافقت كل تلك التغيرات ناهيك عن كل الأنظمة التي ادعت بالاشتراكية بجميع اتجاهاتها النازية الفاشية والشيوعية لم تتمكن من مواكبة التغيرات في السياسة العالمية. ويتساءل المرء كيف يتمكن هؤلاء من بيع الأوهام للناخبين وإقناعهم بانهم مختار العصر ولا يمكن الاستغناء عنهم .
ناهيك عن التغيرات المفاجأة لرؤساء دولها من اليسار وباتجاه اليمين وبالعكس. يجب ان لا ننسى بان الجغرافية السياسية لجميع دولها خطها الاستعمار البريطاني والفرنسي والإيطالي والإسباني وجميع حدود كياناتها السياسية خطوها بخط مستقيم وسمي ب “الوطن” المفدى. اليوم أصبحت تلك الخطوط مقدسة ويدافع الناس عنها بالروح وبالغالي ومن يدعي عكس ذلك فهو “خائن”.
تغيرت حدود دول اوربا كذلك وصولا إلى ما كانت عليها عشية الحرب العالمية الاولى. العبرة في التدوير هو عدم نشر النفايات في الطرق والأزقة وتلويث البيئة من ناحية ومن ناحية اخرى الاستفادة منها اقتصاديا ولكن هذا لا يحدث في عالم السياسة فالتدوير لا ينتج إلا السوء وكل من اعتلى سدة الحكم مدى الحياة مات مقتولا او مهمشا وربما لا يوجد له قبر يمكن زيارته.
لكن هيهات من يعتبر؟
الأندلس
٢٠٢٥