عزيز ملا هذال
لتنمية صفة الشجاعة لدى الطفل، ينبغي علىالوالدين تجنب الإفراط في الحماية، حيث يجب عدمالمبالغة في حماية الطفل، بل يجب منحه فرصةلتجربة أشياء جديدة وتحمل المسؤولية، مما يساعدهعلى اكتساب الثقة بالنفس والشجاعة. وبهذهالسلوكيات تتنمى لدى الطفل الشجاعة…
تربية الأطفال بمفهومها الفضفاض هو وضع الطفلفي القوالب والمحددات التي يريدها الأهل، شريطةأن لا يكون في ذلك اجتهادات بقدر ما يكون التزامبأسس ومحددات التربية، ولا سيما التربية الحديثة. ووفق ذلك، يحتاج الطفل إلى أن يتعلم الكثير منالسلوكيات التي لا غنى عنها في حياتنا بصورةعامة، ومنها سلوكية الشجاعة. فكيف نربي أطفالناعلى الشجاعة؟ وما هي عوائد الشجاعة بالنسبةللإنسان بصورة عامة، وبالنسبة للطفل بصورةأخص؟
الشجاعة هي إحدى الصفات المحببة والتي يرغبكل أهل أن يتحلى بها أطفالهم، إلا أن الشجاعةمثلها مثل أي صفة من صفات شخصيات الأطفالقد تختلف من طفل إلى آخر. وهناك بعض الخطواتالتي يستطيع الوالدان اتباعها لمساعدة أطفالهم علىأن يكونوا شجعاناً وأصحاب شخصيات شجاعة لاتهاب المغامرات، أو أنها تدافع عن نفسها على أقلتقدير في المواقف التي تستدعي ذلك.
على نقيض قيمة الشجاعة، هي قيمة الجبن التيتجعل الإنسان يخشى الناس ولا يحاول الدفاع عننفسه حتى وإن كان على صواب وصاحب حق،فينتج جيلًا يحاول افتراس من هو أقل منه قوة وحيلة،وجيل آخر ضعيف لا يقوى على رد الحيف عنه،فيكون سلوك الإنسان أشبه بسلوك الحيوانات فيالغابة، يكون في البقاء للأقوى. لذا، رأينا من المهمتربية الطفل على الشجاعة كي لا يُضام أو يضيعحقه.
كيف نربي أطفالنا على الشجاعة؟ بعدة سلوكياتيقوم بها الأبوان والمربون من شأنها أن تنمي قيمةالشجاعة لدى الأطفال، ومن أهم هذه السلوكياتهي:
أولى الخطوات الداعمة لتربية الطفل على الشجاعةهي توفير بيئة آمنة وداعمة له من الناحية النفسية،بحيث يشعر الطفل بالأمان داخل المنزل، وأن يكونهناك جو أسري يسوده الحب والاحتواء، مما يقللمن شعوره بالخوف والقلق، وبالابتعاد عن التهديدالمفرط له وممارسة التسلط عليه ومنعه من التحكمبحياته. فمنع مثل هذه الممارسات وغيرها من شأنهاأن تجعل الطفل يتربى على الشجاعة.
كما يمكن أن يتربى الطفل على الشجاعة عبرتشجيعه على مواجهة المخاوف. فبدلاً من تجنبالمواقف التي تخيف الطفل، يجب مساعدته علىمواجهتها خطوة بخطوة، مع توفير الدعم والتشجيعالمستمر. وهذه الاستراتيجية تُعرف باستراتيجيةالتعرض، والتي تنص على تعريض الطفل بصورةتدريجية إلى المواقف التي تخيفه، وبعد مرور الوقتسيزول الخوف تدريجياً، وبالتالي يكون الطفلشجاعاً لا يخاف من أي شيء خوفًا مرضيًا أو غيرطبيعي.
ومما يزيد من شجاعة الطفل هي عملية إشراكه منقبل والديه في المناسبات الاجتماعية والتجمعات،سواء كانت عائلية أم عامة، وهو ما يجعله يجيدالمجاملات وتبادل الأحاديث مع أقرانه ومع من همأكبر منه عمراً، وبالتالي تُبنى شخصيته ولا يتردد ولايخشى الدخول في كل مجالات الحياة بثقة ووعي لمايقوم به.
ومن الأمور التي تنمي الشجاعة لدى الطفل هومشاركته احتفاله بانتصاراته ونجاحاته الصغيرة، إذيجب الاحتفال بكل خطوة شجاعة يخطوها الطفل،مهما كانت صغيرة، مما يعزز ثقته بنفسه ويشجعهعلى المضي قدماً في تحقيق نجاحات أكبر، وهكذايستمر في تحقيق الإنجازات الحياتية، والعكس هوانطفاء جذوة الاجتهاد في نفس الطفل فيتحول إلىإنسان بليد لا يحب التميز ولا الإنجاز.
وفي سبيل تنمية صفة الشجاعة لدى الطفل، ينبغيعلى الوالدين تجنب الإفراط في الحماية، حيث يجبعدم المبالغة في حماية الطفل، بل يجب منحه فرصةلتجربة أشياء جديدة وتحمل المسؤولية، مما يساعدهعلى اكتساب الثقة بالنفس والشجاعة. وبهذهالسلوكيات تتنمى لدى الطفل الشجاعة.