شيركو حبيب
الفيليون مكون أساسي و هام من الشعب الكوردي العراقي، لم تكن لهم تهمة واضحة حقيقية أو ارتكبوا جريمة، سوى أنهم من القومية الكوردية ومناصرون لقضية شعبهم ودافعوا بكل بسالة عنها، ودعموا الثورة الكوردية خلال ثورة أيلول عام ١٩٦١، وكانوا ضمن تشكيلات قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني بقيادة الأب الروحي للشعب الكوردي ملا مصطفى بارزاني الخالد.
كان الفيليون من المعتمدين لدى البارزاني الخالد والحزب ، ومايزالون،فضلًا على انهم كانوا من كبار تجار بغداد و خاصة سوق الشورجة في العاصمة بغداد، وكانوا يدعمون الثورة الكوردية بالأموال ، وهذه الأسباب دفعت الحكومة العراقية إلى اتخاذ إجراءات غير قانونية بحقهم، حيث ارتكبت ضدهم أبشع الجرائم فتم إعدام العديد منهم دون محاكمات قانونية والاستيلاء على ممتلكاتهم دون وجه حق، ومن ثم تهجيرهم من العراق إلى ايران بحجة أصولهم الإيرانية، رغم أنهم عراقيون، ولدوا وعاشوا في العراق.
والشي المضحك المبك أن العديد من الذين تم تهجيرهم كان أولادهم يؤدون الخدمة العسكرية، فهل يجوز لتابع لدولة أخرى الخدمة في الجيش؟ بالتأكيد كانت هذه حجج واهية للنظام آنذاك لغرض تهجيرهم إلى خارج العراق خوفا منهم، والاستيلاء على ممتلكاتهم و أموالهم التي كانت تدير التجارة والاقتصاد في بغداد.
وأبرز الجرائم التي ارتكبت ضد الفيليين كانت في العام ١٩٨٠ حيث تم تهجيرهم وإسقاط الجنسية عنهم ومصادرة أموالهم المنقولة وغير المنقولة، واستخدام قسم منهم في حقول تجارب الأسلحة الكيميائية، واستخدامهم دروعًا بشرية في الخطوط الأمامية خلال الحرب مع إيران (1980-1988).
وعدد ضحايا الكورد الفيليين الذين غيبهم النظام البعثي في ثمانينيات القرن الماضي وصل إلى 22 ألف شاب مغيب، ولم يُعثر على رفات أحد منهم لحد الآن، و تم تهجير أكثر من نصف مليون مواطن كوردي فيلي
وأصبح الكورد الفيلية ضحية الانقسام القومي والتعصب الشوفيني والمذهبي الذي دفع بهم إلى الاضطهاد والتهجير، فلاقوا مع تلك السياسات التخوين ومصادرة حقوقهم المشروعة، ومنها حرمانهم من الجنسية العراقية، وتهميشهم من قبل الأنظمة السياسية المتعاقبة، بما في ذلك منع تعيينهم في دوائر الدولة منذ العام 1963 وحتى العام 2003.
المجد و الخلود للشهداء الفيليين وكل شهداء الحركة التحررية الكوردية، وفي مقدمتهم البارزاني الخالد و إدريس بارزاني خالد الذكر، ولتكن ذكرى إحياء تلك المآسي عبرة و عظة في تاريخ العراق كله، فلا توجد دولة في التاريخ الحديث والمعاصر تأسست على فكرة استبعاد واضطهاد جزء من قومياتها ومكوناتها، ولا توجد دولة صمت العالم عن جرائم أنظمتها بحق شعبها كما شهد العراق، ولو أن تلك الأنظمة احترمت ميزة التنوع الثقافي والعرقي لاستخدمتها في صالح مستقبل الوطن وحماية أراضيه، بدلا من تركه ملعبا لكل القوى الإقليمية والدولية التي أنهت تدخلاتها فرص تقدمه، ناهيك عن تاريخ طويل من الحرب والمشاحنات غير المبررة مع دول الجوار أو الشعب في الداخل.
إن الشعب الكوردي لا ينسى أية جريمة ارتكبت بحقه، ودائما كان داعية سلام وتسامح واستقرار، ورسالته وصلت لداخل العراق وخارجه، واكتسب احترام العالم كله بنضاله المشرف ضد أنظمة طاغية أو إرهاب داعشي، وهو مستمر في تأكيد رسالته ومبرر وجوده، مدافعا عن بقائه على أرضه، حالما بوطن خال من التعصب والاضطهاد والقمع، تسوده الحرية والعدالة والكرامة.
وستبقى هذه الجريمة حية في ذاكرة كل الاحرار و دعاة السلام و الديمقراطية و وصمة عار على جبين الدكتاتورية و الشوفينين