واشنطن وموسكو تعيدان رسم الخارطة الدولية دون أوروبا

 

 

سهاد طالباني

شكل الاجتماع الذي عُقد مؤخرا بين الولايات المتحدة وروسيا في الرياض، في المملكة العربية السعودية، تطورًا هامًا في الدبلوماسية الدولية. وجاء اختيار السعودية كموقع لهذا الاجتماع ليعكس موقعها الستراتيجي وطموحاتها الدبلوماسية بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

 

فاستضافة مثل هذه المحادثات رفيعة المستوى تعزز مكانة المملكة الدولية وتبرز دورها كوسيط محايد بين القوى الكبرى. ويتماشى هذا التحرك مع طموحات ولي العهد السعودي لإعادة تموضع السعودية كلاعب محوري في الساحة الدبلوماسية العالمية.

 

بالتأكيد لا يمكن التقليل من أهمية هذا الاجتماع، فهو يمثل أول حوار رسمي بين المسؤولين الأميركيين والروس منذ اندلاع النزاع الأوكراني في عام 2022. وكما تم إعلانه، فأن هذه المناقشات تهدف الى معالجة قضايا محورية مثل العلاقات الدبلوماسية، والتعاون في قطاع الطاقة، وإمكانية رفع بعض العقوبات.

 

والأهم من ذلك، اتفق الطرفان على تشكيل فرق تفاوضية رفيعة المستوى لوضع إطار محتمل للسلام في أوكرانيا.

أما الحدث الذي لم يحدث، ولكنه كان موضوع تركيز العالم اجمع، فهو غياب الدول الاوروبية عن هذا اللقاء. وقد أثار إقصاء الدول الأوروبية وأوكرانيا من هذه المحادثات قلقًا واسعًا. فقد عبّر الرئيس الأوكراني زيلينسكي عن استيائه، مؤكدا أن مستقبل أوكرانيا لا يمكن تقريره دون مشاركتها. كما أبدى القادة الأوروبيون مخاوفهم، خشية أن تُهمَّش مصالحهم الأمنية في أية تسوية يتم التوصل لها.

 

ما لا يمكن اغفاله بطبيعة الحال، هو التوجه الأميركي لإدارة الرئيس ترمب بخصوص السياسة الخارجية. حيث يبدو واضحا ان هناك رغبة أمريكية في إعادة تشكيل علاقات واشنطن بالاتحاد الأوروبي، ولم يعد الحديث عن شراكة تقليدية راسخة مطروحا بشكل تلقائي على اجندة العلاقات الدولية. وربما يجد العالم نفسه امام حالة تتشكل فيها العلاقات الدولية على نحو مختلف، على الأقل خلال الأربع سنوات القادمة.

 

على صعيد التوقعات المستقبلية، هناك سيناريوهات متعددة يمكن أن تتطور. فقد أظهرت الولايات المتحدة وروسيا استعدادًا لمواصلة المفاوضات، مع احتمال توسيع نطاقها ليشمل قضايا تتعلق بأسواق الطاقة والتعاون الاقتصادي. ومع ذلك، لا يمكن اغفال أن نجاح هذه المحادثات يعتمد إلى حد كبير على مدى إشراك أوكرانيا وحلفائها الأوروبيين، لضمان حل شامل ومستدام للأزمة. وسيتابع المجتمع الدولي عن كثب كيفية تطوير هذه المفاوضات، وما إذا كانت ستؤدي إلى اتفاق سلام دائم.

 

باختصار، يمثل الاجتماع بين الولايات المتحدة وروسيا في السعودية لحظة محورية في رسم شكل العلاقات الدولية، وفي جهود حل النزاع الأوكراني. وبينما يفتح هذا الاجتماع قنوات للحوار، فإن استبعاد الأطراف المعنية الرئيسة يطرح تساؤلات حول مدى شمولية وفعالية عملية السلام. وستكون الأشهر القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه المحادثات ستؤسس لحل عادل ومستدام للأزمة، أم انها ستؤدي الى مزيد من الاستقطاب الدولي وتعقيد المشهد بشكل أكبر.

قد يعجبك ايضا