الحياة الدينية لدى الكورد عبر التاريخ

 

الجزء الثاني

برادوست ميتاني

الإلهة شاوشكا (شمسكا) أي الشمس

بعد أن تحدثنا عن الإلهة إيا وإينانا، نتحدث الآن عن شاوسكا وهي أهم إلهة حورية تماثل الإلهة عشتار التي ترمز إلى النجم أي استار واستير الكوردية، وظيفتها التكاثر والحرب، وبقيت معروفة باسمها الحوري حتى في نينوى حتى نهاية القرن الثامن ق.م ،وقد أعتقد الملوك بأنها ذات قدرة على الشفاء، لذلك أرسل تمثالها مرتين إلى مصر لتحقيق العافية للفرعون ،وعبدت في مملكة ميتاني كإلهة كبرى، وصفها الملك الميتاني توشراتا بأنها سيدة بلادي وسيدة السماء، وقد انتشرت عبادتها إلى المناطق الحورية الشرقية كما في مدن شرقي دجلة مثل تيلا وخيلماني كذلك في نوزي وفي المناطق الغربية أيضاً مثل آلالاخ كذلك في مدينة لوازنتيا من بلاد كيزوفتنا، وقد اختلطت صورة شاوشكا في مناطق المركز مع صورة الإلهة إشخارا المطابقة في اوغاريت مع عشتار الحورية ولكن بصورة عشتروت، وكانت للإلهة شاوشكا خادمتين موسيقيتين هما نيناتا وكليتا مثل الثورين الملازمين للإله تيشوب بالإضافة إلى مساعدات هم شينتل وذات العيون السبع وشينتل إرتي ذات الأثداء السبعة وشينان تتوكرني المضاعفة في الحب.

مازال هذا الاسم شاوشكا أو شمسكا لدى أخوتنا الايزيديين باسم شمش كما يتوجد عندهم صفة دينية باسم شى شمش وتم تصغير الاسم باستخدامها في تسمية الاسماء وصارت شمو وشموكا وشمكا ومازالت حتى اليوم عائلات كوردية تحمل تلك الاسماء وكذلك أطلقت على الايام الكوردية شمي، يكشم ودوشم وهكذا أي روز ولم يستثنى اسم شف أي الليل من ذلك الذي يستخدم في اللهجة الصورانية بشكل أقرب من اسم شاوشكا وهو اسم شاو أي الليل.

يستخدم الكورد اسم أخر للشمس وهو رو الذي انتقل مع الهوريين إلى مصر وصار اسم إله رو ولكن العرب حالياً يحولون الاسم إلى رع الذي كان إلها في السماء في اعتقاد المصريين والفرعون هو إله على الارض. مثال ذلك آمون رع ولكن بانتقال نفرتيتي الكوردية الميتانية تحول رع إلى آتون المشتق من هتاو، أتاو، تاو، تاف، الذي يعني بدوره الشمس في اللغة الكوردية وآتون هذا صار الإله الموحد بدل القديم الثنائي لذا تسمى امنحوتب الرابع بعد زواجه بنفرتيتي باسم أخناتون أي خادم الله.

أسطورة خيدامو

خيدامو (منها تسمية خودا) هو أبن كوماربي من الفتاة شيرتاب شورخي العملاقة ابنة إله البحر الثعبان الضخم، يربى خيدامو في مخبأ مخفي فيصبح ذو شهية مفرطة في الدمار، ولكن شاوشكا (عشتار) تكتشف ذلك فتستعين بأخيها إله الطقس تيشوب الذي يذرف الدموع بكاءً لهذا الخبر المفزع. يقوم الإله الحكيم إيا بالشكوة إلى مجمع الآلهة من تصرف الإله كوماربي الذي أنجب خيدامو من تلك الفتاة العملاقة وتسبب بمجيء خيدامو المدمر لكي يعيد سيادته السماوية المفقودة بعد إبادة البشرية، في النهاية تنجح الآلهة السماوية من السيطرة على خيدامو بعد أن تمكنت شاووشكا من إغرائه بجسدها العاري.

أهورامزدا إله الحكمة والمعرفة والبشرى الأوحد

أن أرض كوردستان أنجبت دينا أخرا ألا وهو الزرادشتية التي أمنت بإله واحد الذي هو إله الخير اهورامزدا الذي سبق حتى الزردشتية ذاتها في القرن السابع قبل الميلاد – هذه الديانة التي أصبحت ديناً رسمياً للإمبراطورية الميدية وما بعدها من دول حتى مجيء الاسلام – وانتشرت في أصقاع العالم الى جانب اليزيدية.

خور الشمس في اللغة الكوردية البهلوية القديمة الذي كان يستعمل بدلا من خودا آهورا مزدا أو الله و كان اختيار أجدادنا للشمس كرمز يشير إلى الله لأن الشمس هي من أعظم مخلوقاته، وفيها تتجلى قدرته وحكمته وحسن علمه كسبب الحياة على سطح الأرض.

تبلورت عقيدة (أهورمزدا )بشكل كبير في الديانة الايزيدية منذ الأزل وتوضحت للباحثبن بأن رمز (أهورامزدا) يوحي إلى قصة الخليقة وحواء وآدم والملك عزازيل وخلق الكون وخاصة الكرة الأرضية التي كانت مغطاة بالماء ولكن الله سبحانه وتعالى أرسل الطير ((طاووس)) للملك عزازيل وعندما حط الطاووس بقدمه على الأرض فتبدد الماء من تحت أقدامه، فظهرت اليابسة وبطلب من الملك عزازيل خلق الله الشمس التي بآشعتها خلق الله الاحياء، لذلك أن الرمز ((أهورامزدا)) عند اخواننا الايزيديين يتضمن أجنحة الطاووس وقرص الارض والشمس، ويسمونه ((طاوسي ملك)) كما أن اخواننا السريان والايزبديين يشتركون معا ”في ذلك الرمز وعيد ((الخليقة)) ويلونون البيض للإشارة إلى ذلك اليوم الذي خلق الله فيه الارض بمختلف مخلوقاته، كما أن رمز (أهورامزدا ) مازال رمزا” قوميا” عند اخواننا السريان وأنهم كالايزيديين يصومون ثلاثة ايام.

 

 

تحول اسم (اهورامزدا) في فترة بدايات الالف الثانية قبل الميلاد لدى الشعوب في مزوبوتاميا إلى اهور واشور وصار اسم الإله اشور وحاليا” اسور وسريان وسوري وعند الكورد خورد وخورداد وخودا وخوا.

كان اهورامزدا إلها” موزوبوتاميا” لدى الكورد الجوديين والهوريين السومريين اللذين استمدا اسميهما منه وكذلك الميديين وغيرهم كما أن الإله (اهورمزدا) أصبح آريا” في منتصف الالف الثانية قبل الميلاد، فأنتشر مع الاورببين، ونحن نجد عندهم الآن ميداليات وساعات باسم (اهورامزدا) وكذلك مع الهنود في الهند ومازال الرمز عندهم مقدس واسمه سوري. يجب أن لا ينسى هنا بأنه في منطقة موزوبوتاميا وما يجاورها كان ثمة إله استمدت عقيدة أهورامزدا نفسه منه وهو العقيدة المهترائية أي ماهتر ومهترا وميترا الذي هو في اللغة الكوردية بمعنى راعي الشمس وقد دخلت عقيدته إلى حد بعيد في الديانة المسيحية، لذلك تمثاله الآن في فاتيكان ومعبده تحت كنيسة فاتيكان في روما.

 

 

اهورامزدا اصبح إلها”رسميا” كما قلنا لدى المجموعة الآرية مع ظهور الديانة الزردشتية والنبي زردشت في معظم الشرق الأوسط والأقصى، مع إضافة صورة رجل إلى رمزه، يقال أنه يرمز إلى مفكر ديني.

مع تقدم الزمن ولسهولة اللفظ على اللسان في اللغة الكوردية الحالية صار اسم اهورامزدا بصيغة (اهورداد) ثم (خرداد) وخودا آسورا = آهورا، ديو أي الغول في الكوردية تقابلها ديوانه الكوردية وصارت دين وديوانة المجنون، أما كلمة الديانة تطورت من داينه القديمة وتدخل في تسمية منطقة بهدينان = به – دينان أي أفضل الاديان في العربية، مهاباد: مها تعني العظيم ومثلها مهاتما في الهندية، مزكفت أي المعبد للإله الحكيم مزد-مازدا-آهورمازدا في البهلوية (مزكيت) أصبحت في العربية مسجد أشتق منها سجد وسجادة عشتار العزة والزهرة ونجمة الصبح أو نجمة الراعي، وفي من ذات الاسم هور وخور وسور جاء اسم سوبار، سوبارتو،سوبير، هوباروخوباروسوبر وسومر، وقد أختلف الباحثون فيما بينهم حول دلالة الاسم، هل هو يدل على جغرافية أو على مجموعة أثنية في كوردستان، وفي الحالتين هو اسم يدل على قوم هم احد أجداد الكورد وبنظري لا معضلة في ذلك من الناحية الجغرافية إذ أن كثيراً ما يأخذ شعب أو قبيلة اسمهما من المنطقة التي يعيش عليها، فما الضرر من ذلك وخاصة إن بلاد الكورد عرفت لدى أبنائها عبر التاريخ باسم الشمس (خور وثمة شعب عريق اسمهم هورو، أي في الصيغة العربية الهوريين أو الحوريين، واسم خور يتحول إلى سور وكثيراً ما يسقط حرف في الاسم المركب، أو تضاف عليها أحرف، وهذا ما قد حصل في اسم سوبار وخاصة عندما ينتقل على ألسنة الشعوب المختلفة في الثقافات، وفي اللغة الكوردية خورتو يعني الشاب والكلمة من القوة لا غرابة إن بأنها مشتقة من خور أي الشمس لأننا نحن الكورد لنا صلة قوية بالشمس في ثقافتنا الميثولوجية التي تعتبرها ذات قوة فائقة ،وخاصة كان لدى الهندوآريين آهور هو إله الشمس.

قد يعجبك ايضا