مقالة بعنوان: (التدريس الفعال للطالب المعلم)

د. كريم نوري عبد الله الدليمي

(التدريس الفعال ليس أن تعلم الطالب ماذا يفكر، بل أن تنمي فيه القدرة على التفكير ، وتمنحه الشغف لاكتشاف المعرفة بنفسه).
وندلي بقولنآ: ( إن المعلم الناجح لا يملأ العقول بالمعلومات فحسب، بل يوقظ فيها حب المعرفة ، ويزرع بذور التفكير والابداع والتقدم).
يعد التدريس الفعال من الركائز الأساسية في تطوير العملية التعليمية وتحقيق أهدافها، اذ لم يعد دور المعلم مقتصراً على نقل المعلومات وتلقينها للطلبة ، بل اصبح يتمثل في توجيههم وتحفيزهم على التفكير والابداع ، وتنمية مهارتهم وقدراتهم بما يتناسب مع احتياجاتهم وميولهم ، ويعتمد التدريس الفعال على صيغة تفاعلية تشجع على المشاركة والحوار والاستكشافات، وتراعي الفروق الفردية بين المتعلمين ،كما يسهم في تعزيز الدافعية نحو التعليم ، وتنمية مهارات التفكير الناقد وحل المشكلات وربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي .
ومن هنا: فأن التدريس الفعال لا يقاس بكمية المعلومات التي يقدمها المعلم ، بل بمدى قدرة الطلبة على فهمها وتطبيقها وتوظيفها في مواقف الحياة المختلفة ، بما يسهم في اعداد متعلمين مستقلين وقادرين على مواكبة التطورات المعرفية والتكنلوجية.
-التربية العملية:
تحتل التربية العملية مكانة متميزة في برنامج اعداد المعلمين وبخاصة ذلك الاعداد الذي يطلق عليه الاعداد قبل الخدمة والذي يتم في اقسام اعداد المعلمين في كليات المجتمع او كليات التربية في الجامعات، فالتربية العملية تمثل مختبراً تربوياً يقوم فيه الطلاب بتطبيق معظم المبادئ والنظريات التربوية ، بشكل ادائي وعملي في الميدان الحقيقي لها: ألا وهو (المدرسة)، وبذلك يتحقق الربط بين النظرية والتطبيق ، وتصبح عملية اعداد المعلمين عملية تتصف بالواقعية من جهة، وبانها عملية ذات معنى بالتدريب العملي في المدارس ، حيث يدركون ان اكبر فائدة يحققونها هي تلك الفائدة التي تتم من خلال برامج التربية العملية ، ذلك لانهم تعملوا مع التلاميذ ومع المناهج والإدارة المدرسية وتمكنوا من اكتشاف الصعوبات والمشكلات الميدانية بشكل واقعي، بالإضافة الى انهم حاولوا تجريب بعض المبادئ والمفاهيم والنظريات التي درسوها في كلياتهم، لهذا يمكن القول انه يصعب تصور وجود برنامج لا عداد المعلمين مع غياب برنامج منظم ومخطط للتربية العملية ، وبالتالي فان وجود مثل هذا البرنامج يعد من الأمور الأساسية في برنامج اعداد المعلمين:
-مفهوم التربية العملية:
يقصد بالتربية العملية تلك العملية التربوية المنظمة الهادفة الى اتاحة الفرص امام الطلبة المعلمين لتطبيق معظم المفاهيم والمبادئ والنظريات ادائياً وعلى نحو سلوكي في الميدان الحقيقي لهذه المفاهيم والمبادئ والنظريات التي تتمثل بالمدرسة، بشكل يؤدي الى اكتساب الطالب المعلم للكفايات التربوية التي تتطلبها طبيعة الأدوار المتعددة، والمتغيرة للمعلم ، ويصبح في النهاية قادراً على ممارسة هذه الكفايات بكفاية وفاعلية ، أن التربية العملية تهدف الى مساعدة الطالب المعلم على التدريب على ممارسة الكفايات التربوية التي يتطلبها العمل في مهنة التعليم بشكل مخطط ومنظم وهادف، وحتى يتضح المفهوم بشكل مبسط يمكن القول : ان هناك مجموعة من المهارات يفترض ان تتوافر في المعلم ، والتربية العملية تهدف الى مساعدة الطالب المعلم في اكتساب هذه المهارات بصورة عملية، وذلك من خلال ممارسته لها في اثناء عملية تدريبه، ويشار هنا الى ان هذه المهارات او الكفايات التي ينبغي على الطالب المعلم ممارستها في مهنته، هي مهارات متعددة ومتشابكة فيما بينها ، حيث لا يمكن للمعلم اكتسابها بيوم وليلة وانما تتطلب شهوراً وسنوات، وبالتالي فان برنامج التربية العملية ، انما هو برنامج يتصف بالاتساع زمنياً ونوعياً، ويقصد بالاتساع الزمني هنا طول فترة التدريب، وهذا يعني ان التربية لا تتم بدورة او دورتين وانما تمتد حتى بعد تخرج الطالب من كليته الى التربية العملية في اثناء الخدمة ، أي ان النمو المهني للمعلم انما هو نمو يتصف بالاستمرارية مدى الحياة، اما الاتساع النوعي للتربية العملية فيقصد به اتساع الخبرات والنشاطات التربوية التي يمارسها الطالب المعلم تنظيماً يتفق مع طبيعة الطالب المعلم وخبراته، ومع طبيعة هذه الخبرات والنشاطات وتسلسلها وانتظامها مع بعضها ، فتكون كل نشاط او خبرة في برنامج التربية العملية مرتبطة بخبرات سابقة لها، وتقود الى اكتساب خبرات جديدة، مما يؤدي اخيراً الى اتساع هذه الخبرات لتلبي الحاجات والقدرات المتنوعة للطلاب المعلمين:
ويمكن القول : ان التربية العملية:
-عملية هادفه.
-عملية مخططة.
-عملية ترتبط ببرنامج اعداد المعلمين بشكل عام.
-عملية تقوم على مساعدة الطلاب المعلمين على اكتساب المهارات او الكفايات التربوية من خلال ممارسة هذه المهارات على نحو أدائي وسلوكي وفعلي من قبل الطالب المعلم.
-أهداف التربية العملية:
في اطار استعراض مفهوم التربية العملية يمكن استنتاج الأهداف الرئيسية للتربية العملية ، ومن الطبيعي الا يكون هناك تعارض بين اهداف برنامج اعداد المعلمين بشكل عام ، واهداف التربية العملية بشكل خاص ، ويمكن القول ان اهداف برنامج اعداد المعلمين تمثل الأهداف الأساسية التي تنبثق منها اهداف التربية العملية، ويمكن تحديد هذه الأهداف بالتالي:
1-ان يتعرف الطالب المعلم على عناصر الموقف التعليمي التعلمي بشكل حقيقي، ويدرك العلاقة التي بين هذه العناصر.
2-أن يوظف الطالب المعلم المبادئ والمفاهيم والنظريات التي يدرسها في المساقات المختلفة في برنامج اعداد المعلمين، على نحو تطبيقي وعملي في ميدانها الحقيقي (المدرسة).
3-أن يكتسب الطالب المعلم المهارات اللازمة له ليستطيع ممارسة الأدوار المتعددة التي تفرضها طبيعة العمل في مهنة التعليم.
4-أن يكتشف الطالب المعلم قدراته وامكاناته الذاتية من خلال ممارسته العملية لمهمات العمل في التعليم.
5-أن يتعرف الطالب المعلم على ممارسة مهارات التقويم الذاتي.
6-أن يتعرف الطالب المعلم على المناهج التربوية التي يتعرض لها التلاميذ في المدرسة.
7-أن يتعامل الطالب المعلم مع المعلمين والإدارة المدرسية ، ويتعرف على مسؤوليات المدير ومهامه.
8-أن يتدرب الطالب المعلم على ممارسة بعض المهمات الإدارية مثل تفقد الحضور والغياب واعمال المناوبة والمشاركة في الاعمال اليومية في المدرسة والأنشطة التربوية.
9-أن يتعرف الطالب المعلم على الإمكانات الحقيقية للمدراس وظروف العمل فيها.
10-أن يكتسب الطالب المعلم بعض الاتجاهات الإيجابية نحو مهنة التدريس: مثل: الإخلاص في العمل، الصدق ، الموضوعية ، الصبر ، التعامل بروح ابوية مع التلاميذ ، تحمل المسؤولية ، القدرة على اتخاذ القرارات…..؟
واخيراً وليس اخراً: أن يتدرب الطالب المعلم على اعداد الدروس وأساليب التحضير الجيد..
وفي الختام:
“التربية العملية هي الجسر الذي تعبر من خلاله المبادئ من عالم الأفكار الى واقع الحياة؛ فبها نتعلم كيف نحول ما نعرفه الى ما نمارسه ، وما نؤمن به الى سلوك نعيشه ، لنصنع انساناً قادراً على مواجهة الحياة بوعي ومسؤولية”

قد يعجبك ايضا
∧