ثامر أحمد حمدان التميمي… سيرة طبيبٍ صنع مجده بعلمه وإنسانيته

محمد علي محيي الدين

في سجلِّ الرجال الذين خلدوا أسماءهم بالعلم والعمل والإخلاص، يبرز اسم الدكتور ثامر أحمد حمدان عودة التميمي بوصفه واحداً من الرموز الطبية والعلمية التي أنجبتها أرض العراق. فقد جمع بين نبل الرسالة الإنسانية وسمو المعرفة الطبية، حتى غدا علماً بارزاً في ميدان جراحة العظام والكسور، وصاحب بصمةٍ مهنية وعلمية تركت أثرها في العراق وخارجه.
وُلد الدكتور ثامر التميمي في مدينة البصرة عام 1948، في محلة يحيى زكريا خلف دائرة الأوقاف، ونشأ في تلك المدينة التي احتضنت طفولته وأحلامه الأولى، فنهل من مدارسها علومه الابتدائية والمتوسطة والثانوية، قبل أن تشدّه الرغبة في خدمة الإنسان إلى دراسة الطب، فالتحق بكلية الطب في جامعة الموصل وتخرج فيها عام 1972، ليبدأ رحلة طويلة من العطاء العلمي والطبي والإنساني. وفي العام نفسه مُنح إجازة الممارسة الطبية والتسجيل الرسمي بالعدد 4666 لسنة 1972، إيذاناً بانطلاق مسيرته المهنية.

Screenshot

لم يكن الطب بالنسبة له مجرد مهنة، بل رسالة حياة، لذلك واصل طلب العلم والتخصص حتى نال أرفع الشهادات العلمية في مجال جراحة العظام والكسور والمفاصل. ففي عام 1980 حصل على زمالة كلية الجراحين الملكية البريطانية في إدنبرة، وهي من أرفع الشهادات الجراحية العالمية، ثم نال عام 1986 الشهادة الأمريكية في اختصاص جراحة العظام، ليؤكد حضوره العلمي بين كبار المختصين في هذا المجال. وفي عام 1992 مُنح درجة الأستاذية، تقديراً لجهوده العلمية ومكانته الأكاديمية المرموقة.
امتاز الدكتور ثامر التميمي بعقلية الباحث المبدع والطبيب المجدد، فلم يكتفِ بالممارسة الطبية التقليدية، بل سعى إلى تطوير أساليب علاجية وجراحية أسهمت في خدمة المرضى وتخفيف معاناتهم. وكان من أبرز إنجازاته إبداعه في عمليات تثبيت مفصل الكاحل وعنق عظم الفخذ، فضلاً عن ابتكاره لما عُرف بـ«طريقة حمدان» في تعديل عوجان الساق لدى الأطفال، وهي من الإنجازات التي أكدت قدرته العلمية وموهبته الجراحية الرفيعة.
وعلى مدى سنوات طويلة، تنقل بين المستشفيات الحكومية والمستشفيات الأهلية والمستوصفات والعيادات المركزية، كما أسهم في التعليم الطبي وإعداد الأطباء الشباب، فكان أستاذاً وطبيباً ومربياً في آنٍ واحد. وقد شهد له زملاؤه وطلبته بتميّزه في المناقشات العلمية والبحوث الطبية، وبحضوره المؤثر في المؤتمرات والندوات العلمية، حتى أصبح مرجعاً مهماً في اختصاصه.
ولم تتوقف بصماته عند حدود الطب والجراحة، بل امتدت إلى العمل الأكاديمي والإداري، حيث شغل منصب عميد كلية طب البصرة بين عامي 1992 و1993، وتمكن خلال تلك المرحلة من ترسيخ قيم العلم والانضباط والارتقاء بالمستوى الأكاديمي. كما نال لقب الأستاذ الأول على الجامعات العراقية والأستاذ الأول في جامعة البصرة، وهو تكريم يعكس حجم مكانته العلمية وما قدمه من خدمة جليلة للعلم والتعليم.
وقد حصد خلال مسيرته الحافلة العديد من الجوائز والشهادات التقديرية المحلية والعالمية، وكان من أبرزها جائزة (G. Kuncher) العالمية عام 2002، إضافة إلى الجائزة العالمية من الأكاديمية الأمريكية لجراحة العظام والكسور عام 2005، وهي جوائز لا تُمنح إلا لأصحاب الإنجازات المؤثرة في مسيرة الطب الحديث.
كما ترك إرثاً علمياً مهماً من خلال بحوثه ودراساته ومشاركاته العلمية المتعددة، وأسهم في تخريج أعداد كبيرة من الأطباء الذين ساروا على نهجه العلمي والمهني، فكان لهم الأب الروحي والمعلم الذي زرع فيهم حب المهنة وأخلاقياتها. ولهذا استحق أن يُعدّ الطبيب الاستشاري الأول في البصرة في مجال جراحة العظام والكسور والمفاصل.
وانطلاقاً من إيمانه برسالة الطب وضرورة التواصل العلمي، انتمى إلى العديد من الجمعيات الطبية العراقية والعربية والأوروبية، كما كان عضواً في الجمعية الطبية العراقية ونقابة الأطباء، وظل حاضراً بعطائه وخبرته ومكانته العلمية حتى يومنا هذا.
إن الحديث عن الدكتور ثامر أحمد حمدان التميمي ليس حديثاً عن طبيب فحسب، بل عن سيرة وطنية مشرقة لرجلٍ وهب عمره للعلم والإنسان، فصار مثالاً للإخلاص والتفوق والإبداع. وسيبقى اسمه علامة مضيئة في تاريخ الطب العراقي، ورمزاً يفخر به أبناء البصرة والعراق جميعاً، لما قدمه من إنجازات خدمت الإنسان ورفعت اسم الوطن في المحافل العلمية الدولية.

قد يعجبك ايضا
∧