الاستاذ الدكتور
نزار الربيعي
يبدأ اختيار الكلية الجامعية من سؤال عملي يطرحه الطالب وذووه معاً: أين يجد الطالب اختصاصاً ينسجم مع طموحه، وبيئة تساعده على التعلم، وقسطاً دراسياً يمكن للأسرة أن تدبّر أمره من دون أن تتخلى عن حقه في تعليم جيد؟ وفي هذا السياق تبرز كلية السلام الجامعة بوصفها مؤسسة تستقبل طموحات واسعة وتقدّم خيارات دراسية متعددة، إذ تضم ستة عشر قسماً علمياً وإنسانياً. وهذا التنوع لا يمثل رقماً تنظيمياً فحسب، بل يفتح أمام الطالب مجالاً حقيقياً لاختيار طريقه الدراسي وفق ميوله وقدراته ومتطلبات سوق العمل.
وتظهر قيمة الكلية في حجم الثقة التي نالتها من الطلبة وعائلاتهم. فقد بلغ عدد طلبتها في العام الدراسي الماضي ثلاثة وعشرين ألف طالب وطالبة، وهو رقم يعكس حضورها في المشهد الجامعي وإقبالاً متواصلاً عليها. إن وجود هذا العدد الكبير داخل مؤسسة واحدة يعني أن الطالب يجد مجتمعاً جامعياً واسعاً، وفعاليات علمية متجددة، وزملاء من محافظات وبيئات مختلفة، فتتحول الدراسة من حضور محاضرة فحسب إلى تجربة معرفية واجتماعية تساعد على بناء الشخصية والثقة والقدرة على التواصل.
ومن الأمثلة القريبة من واقع القبول أن الطالب الذي يطمح إلى دراسة طب الأسنان لا يبحث عن اسم التخصص وحده، بل يفكر في المسار المهني الذي ينتظره بعد التخرج وفي الكلفة التي تتحملها أسرته طوال سنوات الدراسة. لذلك يحظى قسط طب الأسنان في كلية السلام الجامعة باهتمام خاص ضمن سياسة الأقساط التي تهدف إلى جعل هذا الاختصاص متاحاً بصورة مشجعة، مع المحافظة على أهمية التدريب العلمي والالتزام الأكاديمي. فالأسرة التي كانت ترى في دراسة طب الأسنان خياراً بعيداً بسبب الكلفة تستطيع اليوم أن تراجع تفاصيل القبول والقسط المعلن وتوازن بين إمكاناتها وبين فرصة أبنائها في دخول تخصص مهني مطلوب.
ولا تقتصر صورة الكلية على الاختصاصات الطبية، فالأقسام العلمية والإنسانية تمنح الطالب بدائل واسعة بحسب اهتمامه وخطته للمستقبل. فالطالب الذي يجد نفسه ميالاً إلى العلوم التطبيقية يحتاج إلى بيئة تعزز الفهم والتجريب والالتزام، بينما تحتاج الطالبة التي تختار أحد الأقسام الإنسانية إلى دراسة تنمّي مهارة التحليل والكتابة والتواصل وفهم المجتمع. وفي الحالتين يكون وجود ستة عشر قسماً عاملاً مساعداً على أن يجد الطالب اختصاصاً مناسباً بدلاً من الالتحاق بتخصص لا يرغب فيه لمجرد ضيق الخيارات.
ومن واقع الحياة الجامعية، يمكن تخيّل يوم دراسي يجمع في الممرات والقاعات طلبة طب الأسنان مع زملائهم في الأقسام العلمية والإنسانية. هذا التنوع يتيح للطلبة أن يتبادلوا الخبرات، وأن يدرك كل منهم أن النجاح لا يأتي من طريق واحد. فالطالب الذي يتجه إلى تخصص علمي يتعلم قيمة الدقة والممارسة، وطالب القسم الإنساني يتعلم قيمة الفكرة والتحليل والقدرة على التعبير. وعندما تجتمع هذه التخصصات في مؤسسة واحدة تتسع نظرة الطالب إلى الجامعة وإلى المجتمع الذي سيعمل فيه بعد التخرج.
إن العدد الذي وصل إلى ثلاثة وعشرين ألف طالب وطالبة في العام الماضي يقدم مثالاً حياً آخر على واقع الكلية. فالطالب الجديد لا يدخل مكاناً معزولاً أو محدود الحضور، بل ينضم إلى مجتمع جامعي كبير سبقته فيه تجارب متعددة. يجد أمامه طلبة في مراحل دراسية مختلفة، وخريجين أو طلبة متقدمين يمكن أن يستفيد من خبراتهم في تنظيم الوقت وفهم طبيعة الدراسة واختيار ما يلائم قدراته. كما أن هذا الحضور الواسع يجعل من الأنشطة العلمية والثقافية والطلابية جزءاً طبيعياً من الحياة الجامعية، لا أمراً جانبياً منفصلاً عن الدراسة.
وتكتسب الأقساط الدراسية المناسبة معناها الحقيقي حين ترتبط بحاجات الأسر. فكثير من العائلات العراقية تسعى إلى تعليم أبنائها في اختصاص يفتح فرصة عمل ويمنحهم كرامة الاستقلال، لكنها في الوقت نفسه تخطط لدخلها السنوي وتلتزم بمصاريف متعددة. ولهذا فإن إعلان الكلية عن أقساط مشجعة في طب الأسنان وفي الأقسام العلمية والإنسانية يقدّم للأسر فرصة لتدرس قرارها بهدوء ووضوح. والأهم أن يتم اعتماد القسط الرسمي المعلن من الكلية عند المراجعة، مع الاطلاع على ضوابط القبول وخطط السداد المعتمدة لكل قسم.
ولنفترض مثالاً عملياً لطالبة أنهت المرحلة الإعدادية وتميل إلى طب الأسنان. هي لا تقارن بين القبول من زاوية الرغبة الشخصية فقط، بل تسأل عن القسط، وطبيعة الدراسة، وإمكان استمرارها حتى التخرج. وجود قسط جذاب يجعل الأسرة تنتقل من القلق إلى التخطيط: تجمع معلوماتها من الكلية، تحدد التزاماتها، ثم تمنح ابنتها فرصة اختيار اختصاص تحبه. ومثال آخر لطالب يفضّل أحد الأقسام الإنسانية أو العلمية؛ أمامه مجموعة واسعة من الأقسام، فيستطيع أن يختار ما يناسب قدراته بدلاً من أن يغيّر اتجاهه الدراسي بسبب محدودية الخيارات أو ارتفاع الكلفة.
إن جودة الاختيار لا تُقاس بحجم الإعلان، بل بمدى وضوح الطريق أمام الطالب. ولهذا ينبغي أن تكون إجراءات القبول مفهومة، وأن يحصل الطالب على المعلومات الدقيقة الخاصة بالقسم الذي يرغب فيه، وأن يطّلع على الأقساط وشروط التسجيل من مصادر الكلية الرسمية. وعندما يقترن الوضوح الإداري بالتنوع الأكاديمي والقسط المناسب، يصبح قرار الالتحاق أكثر اطمئناناً للطالب وولي أمره.
وتبقى القوة الأهم في كلية السلام الجامعة هي اجتماع ثلاثة عناصر في تجربة واحدة: ستة عشر قسماً تتيح تعدد الاختيارات، وثلاثة وعشرون ألف طالب وطالبة في العام الماضي بما يعكس ثقة وإقبالاً واضحين، وسياسة أقساط تهدف إلى أن تكون الدراسة الجامعية أقرب إلى إمكانات الأسر، بما في ذلك قسط طب الأسنان والأقسام العلمية والإنسانية. هذه المعادلة تمنح الطالب فرصة أن يبدأ من الاختصاص الذي يريده، وأن يتعلم داخل مجتمع جامعي واسع، وأن يمضي في طريقه بثقة أكبر نحو التخرج والعمل.
إن الدعوة إلى التسجيل في كلية السلام الجامعة هي في جوهرها دعوة إلى اختيار مدروس: اختيار تخصص مناسب، ومعرفة دقيقة بالأقساط الرسمية، واستثمار جاد في المستقبل. فالجامعة التي تستقبل هذا العدد من الطلبة وتحتضن هذا التنوع في الأقسام تفتح الباب أمام جيل يريد أن يتعلم ويعمل ويشارك في بناء المجتمع. ومن هنا يمكن للطالب أن يجعل قبوله الجامعي بداية مشروع شخصي واضح، لا مجرد خطوة عابرة بعد انتهاء الدراسة الإعدادية.