(تلكيف) نينوى.. جمال وعمق وحضارة

 

 

وداد المندلاوي

 

معلومات تاريخية

 

ذُكرت مدينة تلكيف في عدد من المصادر التاريخية، بدأ ذكرها في عام 1508م حينما ذَكر المؤلف جان فييه في كتابه أشور المسيحية عن المغول ونهبهم لقضاء تلكيف، ثم ظهر نص في حوادث عام 1743م التي كتبها فتح الله القادوري، وذكر فيها بأن نادر شاه قد نهب وحرق القرى المجاورة للموصل ومن بينها تلكيف. ولم تسلم من داعش الإرهابية التي ارتكبت فيها المجازر حتى وقت التحرير على يد القوات العراقية المشتركة الباسلة بما فيهم قوات البشمركة الأبطال.

 

ذُكر اسم تلكيف ما بعد 1743م بتواتر في المخطوطات الكلدانية التي نُسخت وأُرخت عام 1648م، وتحدث المنشئ البغدادي عنها عام 1822م حيث ذَكر أنها من قرى الموصل التي تبلغ بيوتها 3000 بيت من المسيحيين الكلدانيين.

 

سكان مدينة تلكيف

 

تعد مدينة تلكيف إحدى المدن المسيحية بامتياز لناحية النسبة الأكبر من سكانها الذين يدينون بالمسيحية من الطائفة الكاثوليكية، مع وجود لأتباع الديانتين الإيزيدية والشبك وأغلبهم من الكورد تجاورهم أقلية من العرب السنة في بعض القرى. وأعداد سكانها تزيد وتنقص على مدار الأعوام السابقة ففي عام 1768م بلغ عددهم 2500 نسمة، وانخفض بسبب الطاعون والآفات إلى 1500عام 1882م، وعاد للارتفاع عام 1891م ليصبح 2500نسمة، وفي أعقاب الحرب العالمية الأولى عام 1923م انخفض إلى 1500 نسمة، وازداد العدد عام 1933م ليصبح نحو 14300 نسمة، وبعدها بخمسة أعوام أصبح عشرة آلاف نسمة، ثم بدأ بالتناقص بسبب الحرب والنزوح ليصبح العدد عام 1947 نحو 6819 نسمة، وعام 1968 نحو 7108، وقد هاجر سكانها إلى العاصمة بغداد وإلى الولايات المتحدة. أما بعد أحداث داعش فقد هاجر الكثير منهم إلى مدن أقليم كوردستان بحثا للنجاة والأمان قبل تحريرها.

 

 

من معالم تلكيف الأثرية

 

الكنائس: تحتوي على كنيستين من أهم الكنائس التي تجذب الناظرين، الأولى هي كنيسة قلب يسوع التي أُقيمت على أنقاض كنيسة قديمة تدعى مار قرياقوس عام 1911م، وتبلغ مساحتها 1280م²، وارتفاعها نحو 16م، والثانية هي كنيسة الرسول بطرس وبولس، وتشكل مع الكنيسة الأولى الملاصقة لها زاوية قائمة.

 

المعبد والمزارات: يُعد معبد العذراء على اسم مريم العذراء من المعالم في تلكيف ويقع بالجهة الشمالية من كنيسة قلب يسوع أقيم على أنقاض كنيسة قديمة عام 1940م، أما المزارات فهناك العديد منها مثل مزار مار يوسف، ومارت شموني، ومار يوحنا المعمدان، وبوخت سهدا.

 

تل تلكيف هو تل أثرى يعود إلى عصر الأدوار الاشورية والأكدية كما قال الباحث بهنام أبو الصوف، وهذا كان قبل القرن التاسع عشر أما الآن فهو مقبرة، وتل تلكيف يحتوي على بقايا تعود إلى زمن عصر الوركاء 3500ق.م، وعصر العبير 4000ق.م.

 

الثقافة والصناعة في تلكيف

 

ظهر العلم والثقافة في تلكيف منذ القدم حيث ذَكر البطريرك يوسف الثاني آل معروف في كتابه المرأة الجلية أنه تثقف في تلكيف ودرس الكتب السريانية وأخذ معارفها من معلمين ماهرين حيث ولد فيها عام 1667م، وورد في حياة الأب شموئيل جميل أن والديه أدخلاه المدرسة في تلكيف وتعلم فيها مبادئ اللغة الكلدانية والعربية.

 

كانت الكنائس في تلكيف تنشئ مدارس بداخلها لذلك لها الدور الأول في التثقيف، فكانت تُعلم اللغة الكلدانية، ومبادئ الحساب، وأصول الدين، وفُتحت أول مدرسة حكومية رسمية فيها عام 1919م، أما في مجال الصناعة فكانت تشتهر بصناعة الخزف الفخار، والراشي والحبوب والمنتجات الحيوانية والزراعية.

 

 

إضافة إلى ذلك، فإن تلكيف اشتهرت بصناعات متعددة في مجال الحياكة، كذلك تشتهر بصناعات غذائية متعددة مثل صناعة الطحينة (الراشي) والمئونة المنزلية من الحبوب مثل (البرغل والحبية) وصناعة الجبن الأبيض وغيرها.

 

مشاهير تلكيف

 

يبرز في تلكيف العديد من المشاهير منهم البطريرك الثاني المعروف ولديه العديد من المؤلفات اللاهوتية، والطقسية، والروحية، والقس يوسف بن جمال الدين صاحب القصائد الدينية الشعبية بالسورث، وماريا تيريزا وكانت أميرة وكَتبت مذكرات أميرة بابلية، والشاعر توما تكتك، والشاعرة حني نويثا دلو، والصحفية مريم نرمي، والصحفي يوسف هرمز، واسكندر معروف.

قد يعجبك ايضا
∧