في تطور يعزز الطاقة الآمنة: شحن السيارة الكهربائية في 5 دقائق فقط

متابعة ـ التآخي

دخلت شركات السيارات والبطاريات الصينية مرحلة جديدة في سباق الشحن فائق السرعة للسيارات الكهربائية، مع تقليص زمن شحن البطاريات إلى دقائق معدودة، في محاولة لتقريب تجربة السيارة الكهربائية من سرعة تزويد السيارات التقليدية بالوقود.

وأعلنت جيلي أوتو (Geely Auto) تقنية جديدة تتيح شحن بطارية السيارة الكهربائية من 10% إلى 70% خلال 4.5 دقيقة فقط، في تطور وصفه محللون بأنه خطوة مهمة للشركة الصينية في سوق السيارات الكهربائية.

وتنضم جيلي بذلك إلى BYDوCATL، اللتين كشفتا أيضا خلال العام الحالي عن تقنيات للشحن فائق السرعة تقترب من حاجز خمس دقائق.

وتبرز هذه التطورات مدى احتدام المنافسة بين الشركات الصينية في مجال تكنولوجيا السيارات الكهربائية، ليس فقط في تصنيع السيارات، وإنما أيضا في البطاريات وأنظمة الشحن والبنية التحتية اللازمة لها.

خلال فعالية إطلاق أقيمت، أعلنت جيلي أن نظامها الجديد يستطيع رفع مستوى شحن البطارية من 10% إلى 70% في 4 دقائق و30 ثانية. ولا يتوقف الأداء عند هذا المستوى؛ إذ يمكن للنظام شحن البطارية من 10% إلى 97% خلال 8 دقائق و40 ثانية.

ويضع ذلك جيلي ضمن مجموعة الشركات التي تحاول الوصول إلى زمن شحن يقترب من المدة التي يحتاجها السائق عادة للتزود بالوقود في سيارة تعمل بمحرك احتراق داخلي.

ويقول المحلل المستقل في صناعة السيارات الصينية لي شينج (Lei Xing) إن الصين تتقدم بفارق كبير من حيث عدد الشركات المشاركة في المنافسة على تطوير تقنيات الشحن السريع.

ولا تأتي قفزة جيلي بمعزل عن تطورات متسارعة لدى الشركات الصينية الأخرى، ففي آذار، كشفت BYD عن جيل جديد من بطاريتها المعروفة باسم Blade Battery، وقالت إن النظام يستطيع شحن السيارة من 10% إلى 70% خلال 5 دقائق، ومن 10% إلى 97% خلال 9 دقائق. وفينيسان، كشفت CATL، أكبر شركة لتصنيع بطاريات السيارات الكهربائية في العالم، عن تقنية شحن أكثر سرعة.

ووفقا للأرقام التي أعلنتها الشركة، تستطيع التقنية شحن البطارية من:10  % إلى 80% خلال 3 دقائق و44 ثانية و 10 % إلى 98% خلال 6 دقائق و27 ثانية.

وبذلك أصبح سباق الشحن فائق السرعة يجمع بين ثلاث قوى رئيسية في صناعة السيارات والبطاريات الصينية، مع اختلاف في معدلات الشحن ونطاقات القياس التي تستخدمها كل شركة.

يرى محللون أن شركات السيارات الصينية تحاول معالجة واحدة من العقبات الرئيسية أمام انتشار السيارات الكهربائية، وهي ما يعرف باسم قلق المدى (Range Anxiety)، أي القلق من نفاد شحن البطارية قبل الوصول إلى وجهة أو محطة شحن مناسبة.

إن شركات السيارات الصينية تسعى إلى تقليص الفجوة بين زمن شحن السيارة الكهربائية وزمن التزود بالوقود في السيارات التقليدية، والذي يبلغ في العادة نحو خمس دقائق.

وإذا أمكن تنفيذ عمليات الشحن في هذا النطاق الزمني بصورة متكررة وموثوقة، فقد يتغير أحد أهم جوانب تجربة استخدام السيارة الكهربائية.لكن الوصول إلى رقم قياسي في سرعة الشحن لا يعني أن التقنية أصبحت جاهزة بالضرورة للاستخدام الواسع.

يرى خبراء أن أحد أهم الأسئلة يتعلق بقدرة البطارية على استقبال تيار كهربائي مرتفع جدا بسرعة، وبصورة متكررة، من دون ارتفاع مفرط في درجة الحرارة أو تدهور سريع في عمر البطارية.

ويشير كريس ليو (Chris Liu)، المحلل المقيم في شنغهاي لدى شركة Omdia، إلى أن التحدي الحقيقي لا يتمثل فقط في الوصول إلى سرعة شحن مرتفعة، بل في قدرة البطارية على التعامل مع هذا المستوى من التيار مرارا دون مشكلات حرارية أو تدهور مفرط أو اختناقات داخلية تحد من الأداء.

وهذا يعني أن تطوير الشحن فائق السرعة يتطلب تحسين منظومة كاملة تشمل كيمياء البطارية، والإدارة الحرارية، والإلكترونيات، والبنية الداخلية للخلايا، وليس مجرد زيادة قدرة محطة الشحن.

تأتي هذه التطورات في سوق صينية شديدة التنافس، تضم أكثر من 100 علامة محلية لسيارات الركوب. وفي ظل تراجع مبيعات السيارات المحلية في الصين لعدة أشهر، تتجه شركات صناعة السيارات بصورة متزايدة إلى التصدير للأسواق الخارجية.

قد يعجبك ايضا
∧