حُب سناء وتوت لبغداد / ومن رسائل رفعت مرهون الصفار

اعداد: عدنان رحمن

  صدر للشاعرة والاديبة والناشطة المدنية ورئيسة اللجنة الثقافية في نادي الصيد ببغداد، ديوان شِعِر لـــ د. سناء اموري بعنوان ( عاشقة بغدادية) ورد في جزء منه الأبيات التالية:

”                                             عاشقة بغدادية

عاشقة بغداديه…… لن أغرّب يا صاحبي……….. فدمي… ما زال يفوووور وأصابعي… هي التي تحاكيك… قبل لساني…….. حين منحك الغربُ… الجنسية ضخّ في عروقك… التاراً من الدم البارد….... وأخضعك… لاختبارات الماسونية… أو الإنجليزية….. وقد تكون الصهيونية… وأنا ما زلتُ أتشبث… بصفاتي البغدادية وأنشدُ موالي بتقوسٍ قدسية….. وأغني… عَرَفْتُكِ وَطَلَعْتِ مِنْ عَيْنِي ياهواي مِثْلَ دَمْعَةٌ حِزْنِ وَتْلاشَتْ بِماي…… غِسْلَتْ العين مِنهه…….. وَعِفْتُ هَمْهَه وَحِزْنْهَه يَمْوالِ الحِزْنِ مابَعْدْ أغنيك…….. يموال الحزن ما بعد أغنيك… قَدْ تَكُونُ نُسِيْتْ بل مؤكد أنك نسسيت….. أن الحب في بغداد……. إلى حد النخاع… يتغلغل… إلى حد الموت… يتسلل… أبداً.. أبداً لن يتحول… هم… جملوك… وأجلوا عنك غبار الصحراء… وغلست أمطارهم الغزيرة… قلبْكَ مئات… مئات المرات… فبدوت… رجلاً… منمّقاً… ملمّعاً… وأضحى وجدانك… كزجاج واجهات لندن البراقة… وبقيتُ أنا أحتفظُ… بشوائبي… التي منحتني… ميزتي… ومنحتني قوتي… والأهاجي والتعاويذ فأنا لا أزال أوقدُ… شموخ الخضر… وأطلقها في نهر دجلة…حين تغادر شواطئها شمسُ الأصيل وقبل آذان المغرب… أُطقطق الحرمل… وأخشى عيون… الحاسدين… ويحمرُّ خدي خجلا… من العَيْبَةِ والناظرين… عدّ يا صاحبي من… حيث أتيت… فالجوا هنا… لم يعد يروق لك والظهيرة هنا تبلغ الستيبييين درجة… وأنت الذي تقولبت أحاسيسكوانحرف لسانك… وفتَرَت الحروفُ على… شفتيك… وأنا سأحتفظ بقلبي… لي… غداً سأغيّر عُمري… وأغيّر لون ستائري… وأطلّي جدراني باللون… الأبيض… وأرسم صورة قلبي… في الواجهةوستزول ذكراكَ… الباردة… واسميكَ… ومضة… عابرة غداً… سأرتاد محافل بغداد… الثقافية… والاجتماعية… لألتقي وجوهاً… تشبهني تحاكيني… عيوناً تفهم لغة أصابعي… تلمح انكسارات قلبي… فرحي… وشجوني… قبل أن أنبس بالحرف غداً… أسلمك بين يدي… الله… فلعل لحظات حبي القدسية… تشفع لك لديه… وأغفر لك … أغفر لك.. أغفر لك.

فراق قسري

يا ولدي لا تستدر واسدل… ستاراً حول أفكار الرجوع… في دارنا كل الحروب استوطنت

وتفننت في قتل آمال الجموع… انس الحنين لدجلة… ففراتها نهر الماسي والدموع

في كل بيت عندنا أنات أم… ثُكِلَت من كان تحميه الضلوع… كارثة سوداء حلت ها هنا

في كل بيت عندنا يصلب يسوع.يا ويلنا كيف استبحنا دمنا. وهو النبيل بطهره خشع الخشوع

لو كان عدوك شاخصاً ومحدداً… لصنعتُ من لحمي دروع… وأقمتُ سوراً من شظايا ألمي

حول ابنتيك لتشهدا زهو الربوع… فمودَّةٌ عند الأقاصي وُلِدَتْ.. وحنينها المَنِّي شمس الطلوع

آه حفيداتي واه ولــــــدي.. أنتم هناك وأنا هنا كلي ولوع.. لغة شرقية.. أسلوبك دوماً يربكني

لا تملي وصاياك عليّ. كلماتك ما عادت تجدي. أحسبها لغة ثوريه. لن أولوج في نفق مظلم

ومسارات تعجيزيه.. ما عادت تغوي عاطفتي.. أحلام الحب الورديه.. لم تفلح يوماً في جعلي

أنعم بحياة عاديه…

ليش تِسْتَغْرُبْ إذا صارَحْتَكْ بإحساسي

عَذَّبْتني بِكُل حياتي وتشهد أهلي وناسي… گـلبي أعمى و بيه حنان يكفّي كل العالم

بين ايديك انته نحرته للأسف يا ظالم… أمنت كل عمري يَمَـك.. شايل أفراحك وهَمَــك

لكن أنت دَمَّرتني وتشهد أهلي وناسي. عاشرتُ نجومَكَ في ظهري. وأحلت غيومي رماديه

لن تسطع شمسي ما دامت. هالاتـك تغشـي عيـني. تفكـيرك ينمـو مزدوجا. نزعاتِـك ساديه

شرقي النزعة لم تعبأ.. بشعور امرأة شرقيـه.. لا تجئيني وتعتذرلي.. ما افيدك مــا افيـــدك

ضيعت جذوة شبابي.. مــــا أريدك مــا اريدك.. ابتعد خلْ انسه حبك.. وانسَى غلطاتك وذنبك

مِثل طيـر ونْفَـر عِشْـه.. راح افر مـن بيـن أيـدك.. إني راحل عن عذابي..

بلكن اتهنه بشـبابـي.. وانسه كل اسنين تعبي.. وانه أيام اغترابي.. ابتعد خـلـي انـسـه حـبـك

وانسه غلطاتك وذنبك.. مثل طير ونفر عشه.. راح افر من بين أيدك

لن أُخدعَ مرات أخرى

بروايات اسطوريـه.. يكفيني كذِب تضليل.. ترغيـبُـك قيدٌ بيديا.. يكفيني خـوف تعنـيـف

فوعيدُك لا يعنـي شـــــيا.. بيــت الدميـــة لا يعنـيـني.. ركلـــــت أبوابــــه قـــدمايا

ســـــــــــأغادرك وأغــــــادرهُ.. لا بحرَ بشِراع الدنْيا.. وأعمرَ كـوخـاً مـن صـدقٍ

يأويني ويحمـي ولــدِيّـا.. كلماتك ما عادت تجدي.. لا تملي وصاياك عليــــه. 2009

لماذا

لماذا أتيت؟ لماذا اتصلت؟ لماذا قلت؟.. أنك فكرت بي كثيراً.. وأن صوتي كان نغمتك المفضلة وأن لغة أصابعي أسرتك.. لماذا؟ ومع مَنْ تلعب يا هذا؟؟ أم تُراك حسبتني من التائهات أو أنك رأيتني من العابثات.. حين قُلْتُ لك أن قلبي جافته الطراوة.. ولم يبق فيه من الذكريات إلا الحروب… والتعب… وفراق الأحبة.. غَنَّيتِ لي موالاً… لم تسمعه أُذني منذ زمنٍ… بعيد… بعيييييد.. وأنا العذراء… الهاربة من العشق.. والمسلمة تماما بقَدري.. الذي أكرمني بهجر طوابير العشاق.. لماذا؟ ومن أعطاك دليل… طلاسم قلبي؟ أيها العاشق الخبير.. أيها المراوغ الخطيييير.. لماذا أنا… لماذا؟ إن كنت هاوياً؟ فلستُ أنا.. وإن كانت لك عادة؟ فلست أنا.. وإن كانت لديك عقدة؟ فلست أنا.. إيه… وحق قلبي الفياض بالدم الفائر.. لن أَتَغَيَّر.. وإن قتلتني مئات المرات.. لن أَتَغَيَّر… وسيطرق الحبُ… باب عقلي.. وسيضج قلبي… بصخب حلوٍ جديد.. فضيلتك الملهمة… أشكرُها.. لأنها أَيْقَظْت فيَّ الشاعرة. 2009″.

         وفي العام 2012 صدرت الطبعة الاولى من كتاب بعنوان ( رسائل في الادب الاخواني بين الصفار والساعاتي)، الذي كان من اعداد وترتيب ( المرحوم رفعت مرهون الصفار وفاخر الداغري)، والذي طبع في مطبعة هادي من قبل دار الأمناء للطباعة والنشر والتوزيع. ورد تحت عنوان ( الرسائل الموجهة إلى الأستاذ رفعت مرهون الصفار) الذي ورد في الفصل الأول من الكتاب، وفيه:

– ” الأخ الأستاذ رفعت مرهون الصفار المحترم: لقد بعثت قبل مدة رسالتين احداهما اليك والثانية للأخ حميد.. ولا أشك أن جوابهما في طريقهما اليّ.. ولكن يسعدني أن أكتب اليكما لما جد من أحداث أدبية وشعرية، هزتني هزاً عنيفاً. أهمها من ناحية الصداقة رحيل زميل طفولتي الدكتور جعفر صادق حبة، وتجد مقالتي نسخة لك طي هذه الرسالة وكذا رحيل الصديق المضيف الدكتور العالم عبد الحميد الهلالي وقد ألقيت كلمتي في يوم الأربعاء الذي أقامه ولداه (مصعب) و(موهب) في مدينة أوكلاند في 17 / 5 / 1998تجد طياً صورتها وتجد صورة الكلمه وعرجت بها على الراحل شقيقه الشاعر الأديب الباحث الظريف عبد الرزاق الهلالي الذي ربطتني به ألفة وصداقة أدبية مذ عام 1942ثم تبلورت يوم كنا نجتمع مع (الدكتور علي كمال) الفلسطيني رحمه الله والناقد المثقف (جبرا إبراهيم جبرا) في فندق السندباد كل مساء خميس ومعي كان الصديق والجار عبد العزيز جعفر أبو التمن وكان ذلك في بداية عام 1948 ثم لم ينقطع حبل مودتنا الحريري في عام 1958 في ندوة الأثنين الأدبية التي يقيمها الراحل الأديب الموسوعي (جعفر الخليلي) وقد حضرها معي الأخ عبد الحميد المحاري ولن أنسَ يوم كان محلي في شارع زارني يتأبط خيراً.. كتابه الموسوم (باقر الشبيبي الشاعر الثائر) فكتبت عنه نقداً أدبياً نشرته لي مجلة (الأديب اللبنانية) لصديقنا الراحل (البير أديب) طيب الله ثراه. كما قمت بإقامة حفلة غذاء أدبية على قدومه سالماً بعد عملية أجريت له في عينيه، دعوت لها الشاعر الحاج غالب الحاج فليح والأستاذ جعفر الخليلي، والعلامة محمد بهجت الأثري، والدكتور عبد المجيد القصاب، والدكتور عبد الستار الجواري والدكتور عبد الرزاق محي الدين، والدكتور أحمد سوسة، والدكتور علي الوردي، والأخ عبد الحميد المحاري، والشاعر خضر عباس الصالحي، والشاعر محمد جواد الغبان، والأخ محمد أمين الهادي والأخ الوطني الحر حسين جميل، طارق الخالصي والمحامي حسين شعبان وأخي وصديقي فخري جواد، وبعد الإله مجيد مكية، ووالد حفيدتي علي وسرمد مكية، وقد ألقى عبد الرزاق قصيدة عن معاناته في العملية التي أجريت له في لندن، كما ألقى الشعراء قصائدهم الأخوانية. وحدثت طرائف كثيرة أذكر منها أن زوجتي سعاد دخلت تقدم استكانات الشاي إلى الضيوف الأعلام وعندما وصلت إلى الدكتور علي الوردي أخذته بديهة النكته العربية فقال مخاطباً الدكتور الجواري والدكتور محي الدين، وثلاثتهم كانوا أساتذة لزوجتي سعاد عندما كانت تلميذة في (دار المعلمين العالية) فقال الدكتور بخرافته المعهودة.. يا جماعة بالله عليكم أحنه أساتذتها أربعة سنوات حتى تخرجها.. ثم يأتي (ناجي جواد) من شارع الرشيد إلى دار المعلمين ويخطفها من بيننا بلا استأذان ( يا من تعب يا من شكة يا من على الحاضر لكه).. فضج الحضور بالضحك.. أتوقع غداً أو بعد غدر أن أتسلم رسالتكما قل انشاء الله أكتب اليكما والساعة الآن الخامسة بعد منتصف ليلة الاثنين وغداً الثلاثاء المصادف 16 / 6 / 1998 سأذهب إلى إذاعة العربية كي ألقي كلمتي التي (تجدونها) طياً عن الشاعر المظلوم المحروم (بدر شاكر عبد الجبار السياب). تحياتي واشواقي لآل الشعرياف ولرواد مجلسهم الأدبي العامر بالأعلام الكرام. سلمتم لي إخوة كراماً وإلى لقاء منتصف الشهر العاشر بعون الله.. أوكلاند 15 / 6 / 1998. ناجي جواد“.

قد يعجبك ايضا
∧