لماذا يا كوردستان؟

مناف حسن

،،بالبداية، أحب أبارك للشعب العراقي بمناسبة عيد
الفطر المبارك، وكل عام وأنتم بألف خير وصحة وسلامة، وإن شاء الله أيامكم كلها فرح وراحة بال ،،

في الآونة الأخيرة، نلاحظ تصاعداً واضحا في هجوم بعض الساسة والوزراء والبرلمانيين، وحتى بعض من يحسبون على النخبة الثقافية في العراق، على إقليم كوردستان.
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل فعلا كوردستان هي سبب مشاكل العراق؟ أم أن هناك من يحاول تصدر المشهد وكسب الأضواء عبر تحميل الإقليم مسؤولية فشلهم؟

يحاول البعض إقناع الشعب العراقي، الذي يعاني أصلا من ضغوط الحياة، بأنهم المدافعون الحقيقيون عن مصالحه، وأن كوردستان هي السبب في تدهور الخدمات وانتشار الفقر في محافظات الوسط والجنوب. لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن هذه المحاولات باتت مكشوفة، ولم تعد تنطلي على وعي الكثير من العراقيين.

في ظل التوترات الإقليمية الحالية والحروب التي تهدد المنطقة، يسعى إقليم كوردستان إلى النأي بنفسه عن الانخراط في صراعات مدمرة قد تستنزف مقدرات البلاد. ومن الطبيعي في مثل هذه الظروف أن تتأثر حركة الاقتصاد وتصدير النفط، لكن تحميل الإقليم المسؤولية الكاملة هو تبسيط مخل للواقع.

منذ أكثر من 23 عاما، والعراق يصدر ملايين البراميل من النفط يوميا ،وتدخل إلى خزينة الدولة مليارات الدولارات. وهنا يبرز السؤال الحقيقي،،
أين ذهبت كل هذه الأموال؟
هل تم بناء مدارس حديثة في الوسط والجنوب؟ هل توفرت كهرباء مستمرة؟ هل تحسنت البنى التحتية؟ هل أصبحت مياه الشرب متاحة بشكل لائق لكل المواطنين؟

للأسف، الواقع يجيب بنفسه.

إن ما يعانيه العراق اليوم هو نتيجة تراكمات طويلة من الفساد وسوء الإدارة، وليس نتيجة طرف واحد أو منطقة بعينها. ومع ذلك، يحاول البعض الهروب من المسؤولية عبر توجيه أصابع الاتهام نحو كوردستان، بدل مواجهة الحقائق وايقاف سرقة اموال الشعب التي تذهب لجيوب بعض المتسلطين الذين يحاولون ابعاد الشبهات عن انفسهم باتهام كوردستان ..

في المقابل، استطاعت كوردستان، رغم التحديات وقلة الموارد وقطع الميزانية منذ عام 2014، أن تحقق قدراً من الاستقرار وتبني العديد من مقومات الحياة الأساسية، وذلك بفضل إرادة قيادتها وصبر شعبها.

كوردستان ليست ضد العراق، ولا ضد الشعب العراقي. بل تتطلع إلى علاقة قائمة على التعايش والاحترام المتبادل، وتسعى لأن تكون نموذجا في الاستقرار والتنمية، بما يليق بتضحيات شعبها ،، ولن تجازف بمصير شعب كوردستان ولن تكون طرفا في صراع لمصلحة دول الجوار التي كانت ومازالت احدى الاسباب الرئيسية في فشل الدولة العراقية وتقدمها .

وأخيرا، رسالة إلى من يروجون لهذه الخطابات،،
كفى محاولات لتضليل الشعب، فالحقيقة أصبحت واضحة، والوعي اليوم أكبر من أن يتم خداعه بسهولة.
العراق يستحق إدارة أفضل، وشعبه يستحق حياة كريمة، بعيدا عن الشعارات والاتهامات الجاهزة..

قد يعجبك ايضا