مغادرة البعثات الدبلوماسية تعني انهيار الثقة الدولية بالعراق

د. محمد صديق خوشناو

حماية البعثات الدبلوماسية ليست خيارًا يمكن التهاون فيه، بل التزام سيادي وأخلاقي وقانوني يختبر جدية الدولة العراقية أمام المجتمع الدولي. هذه البعثات ليست مجرد مقرات أو مبانٍ رسمية، بل واجهات سيادية لدول، وجسور للتواصل والتفاهم بين الشعوب. أي تهديد أو اعتداء عليها يُعد هجومًا مباشرًا على هيبة الدولة ومكانتها، ويضع العراق أمام مساءلة دولية وجريمة دبلوماسية لا تُغتفر.

كما أشار رئيس مجلس القضاء الأعلى، الدكتور فائق زيدان، فإن القانون الدولي يفرض حماية صارمة للبعثات الدبلوماسية، ويُلزم الدولة المستقبِلة باتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بمنع أي اعتداء. وعلى الصعيد الوطني، تُصنّف التشريعات العراقية هذه الأفعال جرائم تهدد الأمن الخارجي، ويصنّف قانون مكافحة الإرهاب الاعتداء على السفارات عملاً إرهابيًا قد تصل عقوبته إلى الإعدام، في رسالة واضحة بأن التهاون غير مقبول ولن يُغتفر.

المسؤولية هنا مباشرة وحاسمة: تقع على الحكومة العراقية، وعلى رأسها القائد العام للقوات المسلحة، لضمان حماية البعثات قبل وقوع أي تهديد. أي تقصير في هذا الملف لن يكون مقبولًا، فمغادرة البعثات الدبلوماسية ستكون كارثة سياسية ودبلوماسية، واستعادتها بعد ذلك شبه مستحيلة. فمغادرة البعثات الدبلوماسية تعني انهيار الثقة الدولية بالعراق، وتراجع مكانته بين الأمم إلى مستويات حرجة وخطرة، وهو ما قد يضع الدولة في عزلة دبلوماسية يصعب الخروج منها.

وزارة الخارجية العراقية تواجه موقفًا بالغ الصعوبة، إذ عليها طمأنة البعثات وضمان سلامتها، بينما تتعامل مع تحديات ميدانية كبيرة تتعلق بقدرة الأجهزة الأمنية على توفير الحماية الكاملة. أي إخفاق في هذا الملف يضع سمعة الدولة على المحك ويفتح الباب أمام اتهامات رسمية دولية وعزلة دبلوماسية قد تكون كارثية.

الرسالة واضحة ولا تحتمل التأجيل: أمن البعثات الدبلوماسية خط أحمر، وأي تهاون فيه هو تهديد مباشر لهيبة العراق ومصالحه العليا. الدولة التي تفشل في حماية ضيوفها تفقد مصداقيتها، وتضع نفسها في مأزق دولي لن يكون سهلاً الخروج منه. حماية البعثات ليست مجرد واجب قانوني، بل مقياس حقيقي لقوة الدولة وقدرتها على فرض القانون وصون مكانتها بين الأمم، وأي تجاهل أو ضعف في هذا الملف لن يُغتفر ولن يُمحى من سجل العراق الدولي.

قد يعجبك ايضا