مدارس عراقية قرب مواقع الخطر… دوام شبه معطّل

صفاء الكبيسي

تعطّل الدوام في العديد من المدارس القريبة من المواقعالحساسة أمنياً مع تزايد المخاوف من احتمالاتتعرضها لهجمات، ما انعكس بوضوح على انتظامالعملية التعليمية. ويعزو أولياء الأمور الغياب عن الدوامالمدرسي إلى القلق، خصوصاً أن العديد من المقارالسياسية والحزبية تقع داخل مناطق سكنية تضممدارس ابتدائية ومتوسطة وثانوية.

ولا ينحصر الارتباك وحالة الفوضى في دوام المدارسبالعاصمة بغداد، وخصوصاً مناطق الدورة والزعفرانيةوالطارمية، بل يمتد إلى مناطق في معظم المحافظات،ومنها الخالص في ديالى، وسامراء في صلاح الدين،والقائم في الأنبار، وسهل نينوى شرقي الموصل، إلىجانب مناطق البرجسية والعشار في البصرة، التيشهدت هجمات طاولت حقولاً نفطية بطائرات مسيرة،وتضم تلك المناطق مقار للفصائل المسلحة، إلى جانبقواعد عسكرية، أو حقول نفط تشغلها شركات أميركيةوبريطانية.

وبينما يختار كثير من أولياء الأمور إبقاء أبنائهم فيالمنازل حفاظاً على سلامتهم، يزداد الضغط علىإدارات المدارس التي تجد نفسها أمام غياب واسعللطلاب من دون قرار حكومي يعالج الأزمة.

من بغداد، قال خالد المشهداني، إن المدرسة التييدرس فيها أبناءه تقع قرب مقر حزبي معروف، ما دفعهإلى منع الأولاد من الدوام. واوضح: “لا نستطيعالمخاطرة بأبنائنا. عندما تكون المدرسة قرب موقع يمكنأن يتعرض للاستهداف، يصبح القلق طبيعياً، لذا فضلالكثير من الأهالي إبقاء أطفالهم في المنزل حتىتتضح الصورة الأمنية“.

من مدرسة أخرى تقع قرب موقع أمني في بغداد، قالمدير المدرسة، مفضلاً عدم ذكر اسمه: “نسبة غيابالطلبة تصل إلى 100% في بعض الأيام، ولا نستطيعإجبار الأهالي على إرسال أبنائهم إلى المدرسة كوننالا يمكننا تحمّل المسؤولية حال حدوث طارئ، فالمخاوفالأمنية أقوى من أي تطمينات. غالبية مدارس المنطقةأصبحت عملياً في وضع معلق بين استمرار الدوامرسمياً، وبين واقع الغياب الجماعي للطلبة، وننتظرتعليمات وزارة التربية“.

وتسبب غياب الطلاب في ارتباك العملية التعليمية، إذيجد المدرسون أنفسهم أمام قاعات دراسية شبه خالية،إن لم تكن خالية تماماً، بينما يخشى الطلبةالحاضرون البقاء في مدارس قد تتحول إلى أهداففي أي لحظة. بينما لم تصدر وزارة التربية أي قراربشأن المدارس القريبة من المواقع الحساسة.

ولا يقتصر هذا الواقع على مدارس بغداد، بل يشملمعظم المناطق الساخنة في المحافظات. وكانت إداراتالمدارس تتوقع توجيهات رسمية تحدد آلية التعامل فيظل الظروف الحالية، لكن تلك التوجيهات لم تصدرحتى الآن، الأمر الذي جعل كل مدرسة تتعامل معالوضع وفق ظروفها الخاصة.

ويضع غياب قرار إخلاء المدارس مؤقتاً، أو تحويلالدوام فيها إلى التعليم الإلكتروني، أو نقل طلبتها إلىمدارس أخرى إدارات المدارس والأهالي أمام مسؤوليةاتخاذ قرارات فردية، ما يزيد حالة الارتباك.

من جهتها، اتخذت حكومة إقليم كوردستان قراراًبتعطيل الدوام حتى 23 آذار، بعد سلسلة الهجماتالتي طاولت مواقع مختلفة في الإقليم خلال الفترةالماضية.

ويرى مختصون في الشأن التعليمي أن استمرار هذاالوضع الغامض لفترة طويلة قد يترك آثاراً سلبية علىالمستوى الدراسي للطلبة. وقال الباحث التربوي قاسمالبدري،: “اضطراب الدوام المدرسي، حتى لو كانجزئياً، ينعكس على تركيز الطلبة ومستواهم العلمي،فالتعليم يعتمد على الانتظام والاستمرارية، وعندمايعيش الطالب حالة من القلق الأمني أو الانقطاعالمتكرر عن الدوام، فإن ذلك يؤثر في تحصيله العلميوفي استقراره النفسي أيضاً“.

ويشدد البدري على ضرورة اعتماد حلول سريعةوواضحة، سواء عبر نقل الطلبة مؤقتاً إلى مدارسأخرى أكثر أمناً، أو اعتماد التعليم الإلكتروني بشكلمنظم، بدل ترك الكثير من المدارس تواجه مصيرهاوحدها.

من جهته، انتقد عضو نقابة المعلمين، مزهر الجبوري،ما وصفه بـضعف الإجراءات الحكومية في التعاملمع الأزمة الأمنية، واكد أنالنقابة تلقت شكاوى منعدد من المعلمين الذين يعملون في مدارس تقع قربمقار سياسية أو أمنية، حيث يواجهون يومياً مخاوفتتعلق بالسلامة الشخصية، إضافة إلى الصعوباتالتي يسببها الغياب الواسع للطلبة على سير العمليةالتعليمية“.

وعلى مدار السنوات الماضية، لم تضع الحكوماتالعراقية المتعاقبة أية ضوابط تحدد أماكن وجود المقارالحزبية والسياسية ومقار الفصائل المسلحة، ما جعلمعظمها قائمة داخل الأحياء السكنية

قد يعجبك ايضا