ماجد زيدان
عملية التداخل والتعشيق بين منصات الانترنيت والعملية التربوية تطورت بشكل مذهل واصبحت هذه المنصات جزء من العملية التعليمة وتشعباتها , لقد بدأت بخطوات تحميل مفردات المناهج والمقررات المدرسية على الاجهزة اللوحية والحواسيب , واستعاضت بعض الدول عن الحقائب المدرسية الثقيلة بجهاز لوحي خفيف الوزن وتخلصت مما يثقل اكتاف الطلبة , الى جانب كانت البداية القاء بعض المحاضرات عن طريق الدوائر التلفزيونية المغلقة ومن ثم اتاحتها للعموم لتكون الفائدة اوسع واشمل ...
في بلادنا كانت التجربة عن تعميم التلفزيون التربوي الذي قدم مفردات من المناهج المدرسية , ولكن التجربة لم تتطور او تتسارع مثلما وصلت اليه البلدان الاخرى , ومع انتشار الانترنيت وشموله لجغرافية من مساحة البلاد ازدادت اعداد المستفيدين منه , الا انه لم يتغلل في مفاصل العملية التعليمية , وهو الهدف الذي ينبغي ان يكون الارس في استراتيجية وزارة التربية لتطوير التعليم وتقليص كلفته وتحسين جودته .
الان , تبحث وزارة التربية التنسيق والتعاون والاتصال المباشر مع هيئة الاعلام والاتصالات من اجل تقديم الدعم المتنوع لطلبة المدارس , فمن المقرر اطلاق منصة ” تنسيق مباشر ” لدعم العملية التربوية وان تكون الاولوية لرفع المستوى العلمي والعناية بجودة التعليم والتربية الاجتماعية .
ولكن على ما يتضح من الاعلان المشترك بين هيئة الاتصالات وقسم الاتصال في وزارة التربية ان الهدف ليس التركيز على ذلك , وانما استثمار هذه المنصة للتركيز على الحد من ” أي خطاب تحريضي ضدمؤسسات الدولة “ حسب ما ورد في الاغلان , وهذه فقرة حمالة اوجه يمكن ان تحتمل الحد من الحريات وتكون وسيلة للتثقيف باتجاه معين والتضيق على النظريات والافكار ووجهات النظر في منصات التواصل الاجتماعي , أي ان هذا سيستخدم من الناحية السياسية للترويج لأفكار محددة حسب طبيعة السيطرة والقوى التي تتحكم بالمنصة وليست لأهداف تربوية خالصة ووطنية شاملة .
اذا ما استخدمت بهذا الاتجاه ستكون وسيلة ضغط وتضيق بيد الجهات الحكومية واداة رقابية على التفكير الصحيح, فيما تستلزم التربية الصحيحة تعميق البناء السليم الذي يشجع على التمسك بالديمقراطية , واطلاق الحريات بشكل عام بتشجيع الادلاء بالآراء النقدية كي نصل الى الحقيقة, ونحفز على البحث الجاد وطرق الابواب للفتح العلمي والابتكار من دون قيود تحت أي مسميات او اتهامات مسبقة والتأطيرالمحدد بالتالي قتل روح الابداع والابتكار .