مظلومية الكورد الفيليين وجرائم النظام البائد التي لن تغتفر ولن تنسى

د.ايناس فيلي

ما زالت ذاكرة العراقيين مثقلة بسنوات طويلة من القمع والظلم حين حكم البلاد نظام استبدادي قاده صدام حسين حيث تحولت الدولة إلى أداة للبطش وملاحقة المعارضين وتكميم الأفواه وغابت العدالة لتحل محلها سياسة التخويف والسجون والمعتقلات
لقد ارتكب ذلك النظام سلسلة من الجرائم التي طالت الإنسان العراقي في حياته وكرامته وهويته وكانت من أبشع تلك الجرائم ما تعرض له الكورد الفيليون من استهداف ممنهج تمثل في سحب الجنسية العراقية منهم وتهجيرهم قسراً ومصادرة ممتلكاتهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية وهي جريمة صنفتها جهات حقوقية وقضائية لاحقاً ضمن جرائم الإبادة الجماعية التي استهدفت هذه الشريحة الأصيلة من المجتمع العراقي كما تعرض آلاف الشباب من الكورد الفيليين إلى الاعتقال والتغييب القسري في السجون والمعتقلات خلال ما يعرف بـ إبادة الكورد الفيليين حيث اقتيدوا إلى مصير مجهول ولم يُكشف عن مصير الكثير منهم حتى يومنا هذا وبقيت عائلاتهم تعيش بين الألم والانتظار على أمل معرفة الحقيقة واستعادة رفات أبنائها وحقوقها المسلوبة إن استذكار هذه الجرائم ليس استدعاءً للألم بقدر ما هو وفاء للضحايا وتأكيد على أن العدالة لا تكتمل إلا بكشف مصير المغيبين وإعادة الحقوق إلى أصحابها وإنصاف كل من تعرض للظلم فالذاكرة الحية للشعوب هي الضمانة الحقيقية لعدم تكرار المأساة
وفي القلب غصة لأن كثيراً من الحقوق لم تسترجع بعد ولأن جراح الماضي ما زالت مفتوحة غير أن الإيمان يبقى بأن الحقيقة لا تموت وأن حقوق المظلومين ستظل حاضرة في ضمير المجتمع حتى تتحقق العدالة الكاملة إن جرائم النظام البائد لن تغتفر لأنها استهدفت الإنسان وكرامته ولن تنسى لأنها محفورة في ذاكرة العراقيين وستبقى شاهداً على مرحلة مظلمة من تاريخ العراق ودرساً للأجيال بأن الظلم مهما طال فإنه إلى زوال وأن حقوق الشعوب لا يمكن أن تُمحى مهما حاولت الأنظمة طمسها.

قد يعجبك ايضا