بين الانجاز والإهمال.. مشاريع خدمية تفقد حيويتها سريعًا

سلام سالم رسن

شهدت المدن العراقية خلال السنوات التي تلت عام 2003 تنفيذ عشرات المشاريع الخدمية والتنموية في مجالات متعددة شملت إنشاء الطرق وتطوير الحدائق العامة ومد شبكات المياه والكهرباء وبناء مرافق خدمية مختلفة. وغالبًا ما تُقدَّم هذه المشاريع بوصفها خطوات مهمة نحو تحسين مستوى الخدمات وتعزيز البنية التحتية في المدن. غير أن الصورة لا تبقى مشرقة طويلًا في كثير من الأحيان؛ فبعد الافتتاح والاحتفاء بالمشروع تبدأ مشكلة أخرى بالظهور وهي غياب المتابعة والصيانة.

ومع مرور الوقت تتراجع كفاءة بعض المشاريع وتتدهور حالتها حتى يصل الأمر في بعض الحالات إلى إزالتها لاحقًا واستبدالها بمشاريع جديدة بدل الحفاظ عليها وإدامتها. ويرى مختصون في الشأن الخدمي أن تنفيذ المشروع لا ينبغي أن يُنظر إليه بوصفه نهاية المهمة بل هو في الحقيقة بداية مرحلة جديدة تتطلب إدارة فعالة ومتابعة مستمرة. فالمشروع الذي تُنفق عليه مبالغ مالية كبيرة يحتاج إلى برامج صيانة منتظمة ورقابة دائمة لضمان استمراره في خدمة المواطنين بالشكل المطلوب.

ويشير مواطنون إلى أنهم يلاحظون في أحيان كثيرة تراجع مستوى بعض الخدمات بعد فترة قصيرة من افتتاح المشاريع مثل تضرر الطرق أو تعطل إنارة الشوارع أو إهمال الحدائق العامة. هذه المشاهد بحسب قولهم تثير تساؤلات حول آليات الحفاظ على تلك المشاريع وضمان استدامتها مؤكدين أن الهدف الحقيقي من تنفيذها يجب أن يكون خدمة المجتمع لسنوات طويلة لا الاكتفاء بإعلان إنجازها فقط.

من جهتهم يؤكد خبراء في الإدارة المحلية أن معالجة هذه المشكلة تتطلب وضع خطط واضحة للصيانة الدورية منذ مرحلة التخطيط للمشروع مع تخصيص ميزانيات ثابتة لمتابعة أعمال الإدامة. كما يشددون على أهمية تعزيز دور الرقابة والتقييم المستمر لضمان عدم تحول المشاريع إلى منشآت مهملة بعد فترة قصيرة من افتتاحها.

وفي ظل تزايد الحاجة إلى خدمات مستقرة ومستدامة تبقى المتابعة والصيانة المستمرة حجر الأساس للحفاظ على المشاريع العامة وتحقيق الغاية التي أُنشئت من أجلها حتى لا تتحول الإنجازات المعلنة إلى مشاريع قصيرة العمر لا تلبي طموحات المواطنين.

قد يعجبك ايضا