بقلم: د. إبراهيم أحمد سمو
الشخصيات:
• الراوي
• الحكيم: رجل وقور، عاش التجربة ويرى الأمور بعين العقل.
• الصديق: متابع للأحداث، يحمل مشاعر مختلطة من الوفاء والقلق.
• الشامخ: الشخصية التي يدور حولها الحديث، رجل عاش زمن النجاح.
المشهد الأول: البدايات
(إضاءة دافئة. يجلس الحكيم والصديق في غرفة هادئة. على الجدار صور قديمة تدل على زمن النجاح.)
الراوي:
تمر الأعوام سريعاً، لكن الذكريات تبقى معلقة في الذاكرة. كانت هناك حكاية بدأت جميلة، مليئة بالأمل والطموح. حكاية تابعها الناس بشغف، وشارك فيها كثيرون بقلوب صادقة.
الصديق (ينظر إلى الصور):
أتذكر تلك الأيام جيداً يا صديقي. كم كانت البداية مشرقة!
الحكيم:
نعم… كانت الأيام تحمل وعداً كبيراً. كان النجاح واضحاً، والانسجام حاضراً في كل خطوة.
الصديق:
كنا نشاهد ذلك المسلسل وكأننا جزء منه.
الحكيم:
بل كنا نعمل معه أيضاً. كنا نؤمن بأن الطريق سيستمر في الصعود.
الصديق:
والناس كانت تلتف حوله بإعجاب.
الحكيم:
لأن البدايات الصادقة دائماً ما تجذب القلوب.
الصديق:
لكن شيئاً ما تغيّر لاحقاً.
الحكيم (بتأمل):
نعم… فليس كل طريق يبدأ جميلاً ينتهي بالطريقة نفسها.
الصديق:
هل كان يمكن أن نتوقع ذلك؟
الحكيم:
ربما… لو استمعنا إلى صوت العقل في الوقت المناسب.
(تخفت الإضاءة تدريجياً.)
المشهد الثاني: منتصف الطريق
(إضاءة خافتة. يظهر الشامخ واقفاً في زاوية المسرح، بينما يجلس الحكيم والصديق على الجانب الآخر.)
الراوي:
عندما يصل الطريق إلى منتصفه، تبدأ الحقيقة في الظهور. بعض القصص تتجدد، وبعضها يتكرر حتى يفقد بريقه.
الصديق:
لقد لاحظت التغيير. الأحداث أصبحت مكررة.
الحكيم:
العنوان بقي كما هو، والموضوع لم يتغير.
الصديق:
وكأن الحكاية تدور في الحلقة نفسها.
الحكيم:
بل إن الملل بدأ يتسلل إلى القلوب.
الصديق:
حتى الناس لم تعد تنتظر الحلقات كما في السابق.
الحكيم:
وهنا كان يجب أن يُتخذ القرار.
الصديق:
أي قرار؟
الحكيم:
قرار التوقف… أو على الأقل قرار التغيير.
الصديق:
لكنه استمر.
الحكيم:
نعم، استمر رغم وضوح التراجع.
الصديق:
حتى عندما أصبح في موقع القيادة، لم نشهد تقدماً.
الحكيم:
القيادة ليست موقعاً فقط… بل رؤية.
الصديق:
وهل كانت الرؤية غائبة؟
الحكيم:
ربما ضاعت وسط الإصرار على البقاء.
(يتقدم الشامخ ببطء.)
الشامخ (بصوت متعب):
أتتحدثان عني؟
الصديق (مرتبكاً):
نحن… كنا نستذكر الماضي فقط.
الشامخ:
الماضي جميل… لكنه لا يعود.
الحكيم:
ولهذا نقول دائماً: الحكمة أن نعرف متى نتوقف.
(يصمت الجميع لحظة.)
المشهد الثالث: لحظة الحقيقة
(إضاءة هادئة تميل إلى اللون الأزرق. يجلس الشامخ وحده، بينما يقف الحكيم والصديق قريبين منه.)
الراوي:
يأتي وقت يقف فيه الإنسان أمام نفسه. لا جمهور، ولا تصفيق، ولا ضجيج. فقط الحقيقة.
الشامخ (بهدوء):
أرى الناس تمر من حولي… وكأنني غريب عن المكان.
الصديق:
ليس غريباً… لكن الزمن تغيّر.
الشامخ:
كانوا يوماً ما يحيطون بي.
الحكيم:
وكان النجاح رفيقك.
الشامخ:
أين ذهب كل ذلك؟
الحكيم:
لم يذهب… بل أصبح ذكرى جميلة.
الشامخ:
وهل تكفي الذكريات؟
الحكيم:
أحياناً تكون الذكريات أجمل من الواقع.
الصديق:
لو انسحبت في الوقت المناسب، لبقيت صورتك أكثر إشراقاً.
الشامخ (بتأمل):
ربما تأخرت كثيراً.
الحكيم:
لم يتأخر شيء بعد.
الشامخ:
وكيف ذلك؟
الحكيم:
الوداع الهادئ أجمل من البقاء المتعب.
الصديق:
يمكنك أن تختار الراحة الآن.
الحكيم:
تهتم بصحتك، وتعيش ما تبقى من العمر بسلام.
الشامخ:
بعد كل تلك السنوات؟
الحكيم:
نعم… فالإنسان حين ينسحب في الوقت المناسب يترك أثراً جميلاً.
الصديق:
أما الاستمرار رغم التعب…
الحكيم:
فقد يغيّر الصورة في عيون الناس.
(يصمت الشامخ قليلاً، ثم يبتسم ابتسامة خفيفة.)
الشامخ:
ربما… كانت الحكمة دائماً أمامي، لكنني لم أرها.
الحكيم:
الحكمة لا تختفي… نحن فقط نتأخر في رؤيتها.
الراوي:
وهكذا تنتهي الحكايات أحياناً… ليس بالصخب، بل بالهدوء.
فليس كل انسحاب هزيمة، بل قد يكون أسمى القرارات.
(تنطفئ الأضواء ببطء.)
النهاية