مرور 38 عاماً على قصف حلبجة بالاسلحة الكيمياوية

 

أربيل – التآخي

مر يوم امس الاثنين الذكرى الثامنة والثلاثون لواقعة قصف مدينة حلبجة بالأسلحة الكيميائية، الجريمة التي لا تزال آثار غازاتها الفتاكة التي استخدمها النظام البعثي البائد شاخصة في أجساد الناجين، بينما لا تزال جراح الكثير من المصابين مفتوحة، يعانون من آلام لا تنتهي وندوب ترفض الشفاء.

في السادس عشر من آذار عام 1988، وبينما كانت الحرب العراقية – الإيرانية تلفظ أنفاسها الأخيرة، تعرضت مدينة حلبجة لأبشع حملة إبادة جماعية. أمطر النظام العراقي آنذاك المدينة بوابل من الغازات السامة، شملت (الخردل، السيانيد، السارين، وتابون)، مما حول المدينة الآمنة إلى ساحة للموت الجماعي.

لم تقتصر الكارثة على القتل الفوري، بل أدت إلى نزوح وتشريد أكثر من 140 ألف شخص، فيما لا يزال المئات من الأطفال والضحايا مفقودين عن ذويهم حتى يومنا هذا. وعمد النظام البعثي إلى تدمير حلبجة ونواحيها (سيروان، خورمال، بيارة، سيد صادق) بالكامل، حيث سُوّيت نحو 25 ألف وحدة سكنية بالأرض، واقتيد من حاول اللجوء إلى إيران نحو معتقلات “نقرة سلمان” ليتجرعوا ويلات التعذيب.

رغم مرور سنوات على سقوط النظام السابق في 2003، واعتراف المحكمة الجنائية العليا في عام 2010 بأن ما حدث في حلبجة هو “إبادة جماعية” (جينوسايد)، إلا أن الحكومات الاتحادية المتعاقبة، وبصفتها الوريث القانوني للدولة العراقية، لم تلتزم بمسؤوليتها في تعويض الضحايا مادياً ومعنوياً.

وفي خطوة أثارت تساؤلات حول جدية الإنصاف، وبدلاً من تفعيل قرارات التعويض، أعلنت الأمانة العامة لمجلس الوزراء الاتحادي في 10 آذار 2025، اعتبار يوم 16 آذار عطلة رسمية في عموم العراق، وهو إجراء يراه ذوو الضحايا غير كافٍ أمام حجم المعاناة المستمرة.

على الصعيد الصحي، افتُتح في عام 2019 مستشفى خاص بمعالجة مصابي الأسلحة الكيميائية، إلا أنه لا يزال يفتقر إلى بعض الأدوية النوعية، مما يضطر المرضى للسفر إلى مدن الإقليم الأخرى أو خارج البلاد لتلقي العلاج. ويشير تقرير “كوردستان 24” إلى وجود نحو 400 مصاب يتلقون العلاج بانتظام حالياً في حلبجة.

شكل عام 2014 نقطة تحول إدارية، حيث قررت حكومة إقليم كوردستان تحويل حلبجة من قضاء إلى المحافظة الرابعة في الإقليم، لتعزيز مستوى الخدمات والإدارة فيها.

وتحت ظل التشكيلة الحكومية التاسعة لحكومة إقليم كوردستان، شهدت المحافظة (التي تبلغ مساحتها 889 كم² ويقطنها 140 ألف نسمة) طفرة في المشاريع التنموية:

الكهرباء: أصبحت حلبجة أول مدينة في الإقليم تتمتع بكهرباء مستمرة على مدار 24 ساعة ضمن مشروع “روناكي”.

الاستثمار: تمت المصادقة على تنفيذ 132 مشروعاً متنوعاً شملت الطرق والجسور (57 مشروعاً)، المياه والصرف الصحي (20 مشروعاً)، والتربية والصحة.

الزراعة والسياحة: نظراً لخصوبة أراضيها وجمال طبيعتها (التي تجذب 300 ألف سائح سنوياً)، تم دعم مشاريع الدواجن والبيوت البلاستيكية، فضلاً عن النجاح الكبير لـ”مهرجان الرمان والخريف” الذي بات معلماً سنوياً يشارك فيه المئات من المزارعين والحرفيين.

اليوم، وفي الذكرى الـ38، يقف الكوردستانيون في الداخل والمهجر دقيقة صمت إجلالاً للأرواح الطاهرة، مؤكدين أن حلبجة، رغم عمق جراحها، تنهض من وسط الرماد لتصبح رمزاً للإرادة والبقاء والإعمار.

 

قد يعجبك ايضا