د.ايناس الفيلي
تمر الذكرى الثامنة والثلاثون لجريمة الإبادة الجماعية التي ارتكبها النظام الدكتاتوري البائد بحق أبناء شعبنا الكوردي في مدينة حلبجة عام 1988 وهي ذكرى موجعة لا تزال حاضرة في وجدان كل إنسان حر لأنها لم تكن مجرد حادثة في تاريخ الحروب بل كانت جريمة ضد الإنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
في ذلك اليوم الأسود تعرضت حلبجة إلى قصف بالأسلحة الكيميائية المحرمة دوليا فاختنق الأطفال في أحضان أمهاتهم وسقط الشيوخ والشباب في الأزقة والبيوت وتحولت المدينة في لحظات إلى شاهد صامت على واحدة من أبشع الجرائم التي عرفها التاريخ الحديث لقد أراد النظام البائد أن يكسر إرادة شعب بأكمله لكنه لم يدرك أن الشعوب التي تناضل من أجل كرامتها لا يمكن أن تمحى من الوجود ولا يمكن أن تنطفئ جذوة حريتها.
إن ذكرى حلبجة ليست مجرد استذكار للألم بل هي تذكير دائم للعالم بأن الظلم مهما طال لا بد أن ينكسر وأن الدماء الزكية التي سقطت ظلما وعدوانا ستبقى منارة للحق والحرية كما أن هذه الذكرى تحمل رسالة أخلاقية وإنسانية تدعو إلى ترسيخ قيم العدالة واحترام كرامة الإنسان ورفض كل أشكال القمع والاستبداد.
في هذه الذكرى الأليمة ننحني إجلالا لأرواح الشهداء الذين ارتقوا في تلك الجريمة البشعة ونؤكد أن تضحياتهم ستبقى أمانة في أعناق الأجيال وأن واجبنا الأخلاقي والوطني هو أن نحفظ الذاكرة وننقل الحقيقة وأن نستمر في الدفاع عن حقوق شعبنا وعن كرامة الإنسان أينما كان.