لعبة المقاومة… شعارات بلا تحرير

عرفان الداوودي

منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948، رفعت معظم الأنظمة العربية والإسلامية شعارات كبيرة تحت عنوان “المقاومة” و“تحرير فلسطين” و“الدفاع عن القدس”. لكن بعد أكثر من سبعة عقود من الخطابات والبيانات والاجتماعات، يبقى السؤال المؤلم مطروحًا: ماذا تحقق فعليًا من تلك الشعارات؟

لقد تحولت قضية فلسطين في كثير من الأحيان إلى ورقة سياسية بيد بعض الأنظمة والقادة، يتاجرون بها أمام شعوبهم ليكسبوا الشرعية والشعبية، بينما الواقع على الأرض لم يشهد تحريرًا حقيقيًا ولا استراتيجية واضحة تنهي معاناة الشعب الفلسطيني.
اجتماعات وبيانات تصدر عن جامعة الدول العربية، وخطب حماسية في المؤتمرات، لكن النتائج غالبًا ما بقيت حبيسة الكلمات.

على مدى عقود، رفع كثير من الزعماء العرب والمسلمين راية “المقاومة”، لكن بعضهم انتهى بهم الحال متهمين بالاستبداد أو الفساد أو الارتهان للقوى الخارجية، بينما ظلت القضية الفلسطينية تراوح مكانها. لقد دفع الشعب الفلسطيني ثمن هذه الشعارات أكثر من غيره، بين حروب وحصار وانقسام سياسي.

إن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن القضية الفلسطينية لا يمكن أن تُختزل في شعارات أو خطابات موسمية، بل تحتاج إلى مشروع حقيقي صادق وإرادة سياسية جادة، بعيدًا عن المتاجرة بالعواطف أو استغلال معاناة الشعوب.

وإذا عدنا إلى صفحات التاريخ، نجد أن أحد أبرز القادة الذين ارتبط اسمهم بتحرير القدس هو القائد الكردي المسلم صلاح الدين الأيوبي، الذي تمكن عام 1187 من استعادة القدس بعد معركة حطين، في لحظة تاريخية جسدت وحدة المسلمين آنذاك حول هدف واضح. لقد حرر القدس وسلمها لأهلها، وكان مثالًا للقائد الذي جمع بين الشجاعة والعدل والوفاء.

إن استحضار هذه التجربة التاريخية لا يعني العيش في الماضي، بل يذكرنا بأن التحرير الحقيقي لا يأتي بالشعارات، بل بوحدة الصف والصدق في الموقف والعمل الجاد.

اليوم، وبعد عقود من الشعارات، بات من الضروري أن تعيد الشعوب العربية والإسلامية طرح الأسئلة الصعبة:
هل كانت “المقاومة” مشروعًا حقيقيًا للتحرير، أم تحولت في بعض الأحيان إلى أداة سياسية لإدامة السلطة وإلهاء الشعوب؟

التاريخ لا يرحم، والشعوب أصبحت أكثر وعيًا. وما لم تتحول الأقوال إلى أفعال، ستبقى “لعبة المقاومة” مجرد شعار يتكرر، بينما تبقى الأرض محتلة والكرامة مؤجلة.

وفي النهاية، يبقى الدرس واضحًا:
القضايا العادلة لا تنتصر بالشعارات وحدها، بل بالصدق والوحدة والعمل الحق .

قد يعجبك ايضا