الاعلامية فاطمة علي
لم يعد الحديث عن السيادة في العراق مجرد نقاشٍ سياسي أو شعارٍ يُرفع في الخطب الواقع يقول شيئاً آخر أكثر قسوة: بلدٌ أبوابه مفتوحة ونوافذه بلا حراسة، وأرضه أصبحت ممراً وساحةً لصراعات الآخرين
حين تتصارع الدول تبحث دائماً عن أرضٍ ضعيفة لتصفية حساباتها والعراق للأسف، أصبح في كثير من الأحيان تلك الأرض. طائرات تعبر وقوات تهبط ورسائل عسكرية تُرسل فوق سماء هذا البلد وكأن حدوده مباحة وفي كل مرة يبقى السؤال ذاته يتردد بين الناس أين السيادة؟
ومن يحمي هذا الوطن
العراقيون دفعوا ثمناً باهظاً عبر عقود طويلة حروب حصار إرهاب ودماء لم تجف بعد ومع ذلك ما زال بلدهم يُعامل وكأنه ساحة مفتوحة، بينما المواطن البسيط هو من يدفع الثمن دائماً خوفٌ توتر، وقلق من أن تتحول أي شرارة إلى نارٍ جديدة تحرق ما تبقى من الاستقرار
المشكلة لم تعد في صراع الدول فقط بل في ضعف الموقف الداخلي فالدولة التي تحمي نفسها تفرض احترامها وتغلق أبوابها بوجه كل من يحاول تحويل أرضها إلى ميدان معركة أما حين يضعف القرار وتضيع المسؤولية بين السياسة والمصالح يصبح الوطن مكشوفاً أمام كل تدخل
العراق ليس أرضاً بلا أهل ولا بلداً بلا تاريخ أو كرامة لكنه يحتاج اليوم إلى موقفٍ واضح وإرادةٍ حقيقية تعيد له هيبته وتحمي حدوده فالوطن الذي يُترك بلا حارس، سيتحول حتماً إلى ساحةٍ يدخلها الجميع
ويخرج منها أبناؤه مثقلين بالخسائر
العراقيون لا يريدون أكثر من وطنٍ يحميهم لا وطنٍ يُستخدم في صراعات الآخرين
فكم مرة يجب أن يدفع هذا البلد الثمن… حتى يُغلق الباب أخيراً؟