أربيل – التآخي
صادف يوم امس الـ 14 آذار، الذكرى الخامسة والثلاثين للانتفاضة المجيدة لمدينة دهوك؛ ذلك اليوم الذي وضع فيه أبناء المنطقة بكافة مكوناتهم، جنباً إلى جنب مع قوات البيشمركة، حداً لسلطة نظام البعث القمعية وحرروا مدينتهم.
انطلقت شرارة انتفاضة دهوك في مساء 13 آذار 1991، عندما وضع الجماهير والبيشمركة خططاً دقيقة للسيطرة على المدينة، حيث حُددت مناطق شرق دهوك، و”شندوخا”، و”كلي دهوك” كنقاط انطلاق، واعتُبرت الساعة 4:00 من فجر يوم 14 آذار “ساعة الصفر” لبدء الهجمات.
وفي فجر 14 آذار، الذي تزامن مع ذكرى ميلاد الزعيم القومي الكوردي ملا مصطفى بارزاني، انتفض أهالي دهوك من نساء ورجال، شباباً وشيوخاً، بصوت واحد ضد الأجهزة الأمنية للنظام، وقد منحت هذه المصادفة عزيمة إضافية للمنتفضين، وفي غضون أقل من يوم واحد، سقطت كافة القواعد والمقار الأمنية في المدينة بيد الشعب الثائر.
وعلى الرغم من إبداء قوات النظام مقاومة في بعض المؤسسات، وارتقاء عدد من البيشمركة والمواطنين شهداء، إلا أن إرادة الشعب كانت أقوى بكثير.
ومع حلول مساء اليوم ذاته، أُعلن النصر المؤزر في دهوك، وكان لهذا الانتصار تأثير نفسي هائل، حيث حطم معنويات قوات النظام في الأقضية والنواحي المحيطة بدهوك، ما دفع معظم تلك المناطق للاستسلام دون مقاومة.
تعتبر انتفاضة دهوك حلقة هامة في سلسلة الانتفاضة الكبرى التي انطلقت في 5 آذار 1991 من مدينة رانية “بوابة الانتفاضة”.
ومهد هذا المنجز التاريخي في دهوك الطريق لاستمرار عملية التحرير حتى بلغت ذروتها في 21 آذار بتحرير مدينة كركوك، وإيقاد مشعل نوروز النصر في كافة أرجاء أرض كوردستان.
وقبل اندلاع الانتفاضة بسنوات قليلة، أزهق النظام السابق أرواح آلاف المدنيين في حملات شارك فيها الطيران العراقي في ثمانينيات القرن الماضي، وتمثل مجزرة حلبجة أسوأ تلك الحملات.
ولعبت قوات البيشمركة دوراً بارزاً في مساندة المنتفضين لانتزاع مكاتب الحكومة المركزية ومقارها العسكرية واحداً تلو الآخر.
وآنذاك، دخل التحالف الدولي على الخط ففرض حظراً على الطيران العراقي في مناطق كوردستان، ما شكّل ملاذاً لعودة النازحين الكورد من دول الجوار.
وبعد نجاح الانتفاضة، انبثق أول برلمان في المنطقة الكوردية بعد انتخابات حرة أجريت في أيار مايو عام 1992 وتولى بدوره إقرار تشريعات وقوانين عديدة.
وقررت حكومة إقليم كوردستان اعتبار 5 آذار من كل عام عطلة رسمية إحياء للذكرى.