سيناريو الصراع الطويل مع إيران: قراءة في مآلات المرحلة

محمد قربان – كاتب ومراقب للشأن السياسي

قد تشهد المرحلة المقبلة مشهدًا سياسيًا يعلن فيه كل طرف النصر بطريقته الخاصة؛ فقد تعلن الولايات المتحدة النصر أمام العالم، بينما تعلن إيران النصر أمام شعبها. فهذه الظاهرة ليست جديدة في الصراعات الدولية، إذ يسعى كل طرف إلى تقديم رواية الانتصار بما يخدم وضعه الداخلي والسياسي، حتى وإن استمر التوتر فعليًا على أرض الواقع.

وفي هذا السياق، لا يبدو أن إنهاء النظام الإيراني بضربة عسكرية حاسمة يصب بالضرورة في مصلحة الولايات المتحدة. فإدارة صراع طويل الأمد قد تكون خيارًا أكثر توافقًا مع الاستراتيجية الأمريكية، إذ يُبقي طهران تحت ضغط دائم ويحدّ من قدرتها على توسيع نفوذها الإقليمي. وفي مثل هذا السيناريو قد تستمر الضربات الاستراتيجية المتفرقة داخل إيران بين فترة وأخرى، بهدف إبقاء النظام منشغلًا بتحدياته الداخلية واستنزاف قدراته.

كما قد تترافق هذه السياسة مع فرض عقوبات اقتصادية قاسية، شبيهة إلى حد كبير بتلك التي فُرضت على العراق في تسعينيات القرن الماضي بعد غزو الكويت. وقد تدفع هذه الضغوط الاقتصادية إيران إلى أوضاع معيشية واقتصادية صعبة، وربما إلى ترتيبات اقتصادية شبيهة ببرنامج النفط مقابل الغذاء الذي طُبق سابقًا على العراق.

ومن ناحية أخرى، فإن استمرار حالة التوتر في المنطقة قد يحقق مكاسب استراتيجية لواشنطن. فوجود تهديد دائم سيدفع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، ولا سيما دول الخليج وإسرائيل، إلى تعزيز قدراتهم الدفاعية عبر شراء المزيد من الأسلحة ومنظومات الدفاع الجوي والطائرات العسكرية الأمريكية.

كما أن استمرار الضغط على إيران قد يؤدي تدريجيًا إلى إضعاف دور أذرعها الإقليمية، الأمر الذي قد يحدّ من تأثيرها ونفوذها في عدد من ملفات المنطقة مقارنة بما كان عليه في السنوات الماضية.

أما على المستوى الإقليمي، فإن إقليم كوردستان يسعى باستمرار إلى الحفاظ على موقف متوازن ومحايد قدر الإمكان، مع الاعتماد على الدبلوماسية لتجنب الانجرار إلى صراعات المحاور. ويظهر هذا النهج في السياسة التي يمثلها وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، إلى جانب الجهود التي تبذلها حكومة إقليم كوردستان للحفاظ على الاستقرار والتوازن في علاقاتها الإقليمية.

وفي الخلاصة، قد تتجه المنطقة نحو صراع طويل منخفض الشدة بدل الحسم السريع، وهو سيناريو يعيد إلى الأذهان ما حدث في المنطقة بعد عام 1990، حين تحولت المواجهة إلى مرحلة طويلة من العقوبات والضغوط السياسية والعسكرية المتقطعة.

قد يعجبك ايضا