جاسم العقيلي
في زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي هي المصدر الأول للأخبار لكثيرين، باتت الكلمة أخطر مما نتصور. خبر غير مؤكد قد يشعل فتنة، ومعلومة مغلوطة قد تعصف باستقرار مجتمع بأكمله. إن ما ننشره اليوم سيبقى شاهداً علينا غدا .
يقول الله عز وجل في كتابه العزيز: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا” . هذا الأمر الإلهي بالتبين يؤكد أن الإسلام سبق كل المواثيق الإعلامية في الدعوة إلى التثبت من صحة الأخبار قبل تداولها. فالتبين ليس ترفاً فكرياً، بل واجب ديني وأخلاقي . للأسف، نجد أن البعض يشارك الأخبار دون تحقق، مدفوعاً بالحماس أو الرغبة في السبق، متناسياً أن المشاركة تعني المسؤولية تشير دراسات حديثة إلى أن الأخبار الكاذبة تنتشر أسرع بنسبة 70% من الأخبار الحقيقية، لأنها تستهدف العواطف وتستغل جهلنا .
إن الوقوع في فخ التضليل ليس حتمياً، بل يمكن تجنبه بخطوات بسيطة من خلال التحقق من المصدر قبل النشر، وقرأة الخبر كاملاً وليس العنوان فقط، و التأكد من تاريخ الخبر وصورته .
تذكر أنك لست ناقلاً فقط، بل أنت مسؤول أمام الله عزوجل وأمام الناس عن كل حرف تكتبه أو تنشره. فالكلمة أمانة، والخبر مسؤولية. لا تكن جزءاً من دائرة التضليل، بل كن حائط صد ضد الشائعات .
فكر قبل أن تضغط “مشاركة”: هل هذا الخبر صحيح؟ هل ينفع أم يضر؟ هل سأرضى أن يُنسب إليّ غداً؟ فإن كنت غير متأكد، فالصمت خير من نشر الأكاذيب. فالعالم اليوم ليس بحاجة إلى مزيد من الفوضى، بل إلى من يتحلى بالأمانة والصدق . فالكلمة مسؤولية والخبر أمانة”، اجعلها شعارك في كل منشور، تكن ممن يسهمون في بناء وعي سليم، لا ممن يهدمونه .