سدير الراوي
في كل مرة يتجدد فيها القصف على أراضينا، يتجدد معها سؤال موجع في قلوب العراقيين: إلى أين تمضي سيادة العراق؟ وإلى متى يبقى وطننا ساحة مفتوحة لصراعات لا ناقة لنا فيها ولا جمل؟
لقد سئم العراقيون الحروب. تعبوا من أصوات الصواريخ، ومن القصف العشوائي الذي يهدد بيوتهم وأطفالهم وأحلامهم البسيطة في العيش الكريم. هذا الشعب الذي قدّم الكثير عبر التاريخ لا يريد اليوم سوى الأمان، ولا يطلب سوى أن يعيش بسلام تحت راية بلده، لا تحت ظلال صراعات الآخرين.
إن ما يجري من توترات إقليمية بين دول مثل إسرائيل وإيران والولايات المتحدة يجب ألا يتحول إلى معركة على الأرض العراقية. إن كانت هناك حرب، فلتكن بين أطرافها المباشرين، لا على حساب شعب أنهكته الأزمات والحروب المتعاقبة.
العراقيون اليوم يطالبون حكومتهم بموقف واضح وصريح يحفظ سيادة البلاد ويمنع انزلاقها إلى أتون صراع إقليمي جديد. المطلوب ليس بيانات شجب فقط، بل خطوات حازمة تؤكد أن القرار العسكري والسياسي يجب أن يكون بيد الدولة وحدها، وأن أرض العراق ليست منصة لتصفية الحسابات.
كما أن من يريد المشاركة في أي حرب خارجية، أياً كان انتماؤه، فليتحمل مسؤوليته خارج حدود الوطن، لا أن يجر شعباً كاملاً إلى مواجهة لا يريدها. فالعراق ليس ساحة لتبادل الرسائل، وليس ميداناً لصراعات المحاور.
نحن أبناء أقدم حضارة عرفها التاريخ، شعب يستحق أن يعيش برخاء وسلام، وأن يرفرف علمه وحده فوق أرضه. لقد تعبنا من الدماء، وتعبنا من أن نكون وقوداً لحروب الآخرين. نريد مدارس آمنة بدل الملاجئ، ومشاريع إعمار بدل مواقع عسكرية، ومستقبلاً يليق بأبنائنا.
سيادة العراق ليست شعاراً يُرفع في الخطب، بل مسؤولية تُترجم أفعالاً على أرض الواقع. وما يريده المواطن اليوم واضح وبسيط: وطن آمن، قرار مستقل، وسلام دائم لا تهزه صواريخ ولا تهدده صراعات الخارج.