في ذكرى ميلاد القائد الكوردي الخالد الملا مصطفى البارزاني

د.ايناس فيلي

في الرابع عشر من آذار نستحضر ذكرى ميلاد القائد الكوردي الخالد مصطفى البارزاني الذي ولد عام 1903 في منطقة بارزان ليصبح لاحقاً أحد أبرز رموز النضال الكوردي في التاريخ المعاصر لم يكن البارزاني مجرد قائد عسكري بل كان رمزاً سياسياً وروحاً نضالية حملت هموم شعبها وسعت إلى ترسيخ حقوقه القومية والإنسانية عبر عقود طويلة من التضحيات نشأ الملا مصطفى البارزاني في بيئة عرفت بالمقاومة والتمسك بالكرامة فكان لشقيقه الأكبر أحمد البارزاني دور مهم في البدايات الأولى للحركة التحررية الكوردية حيث شاركه قيادة الانتفاضات المطالبة بحقوق الشعب الكوردي في مرحلة مبكرة من تاريخ العراق الحديث إلا أن تلك التحركات واجهت قمعاً شديداً من السلطات الملكية آنذاك مدعومة بالقوات البريطانية التي كانت موجودة في العراق تعرض البارزاني للنفي أكثر من مرة وكان عام 1935 محطة صعبة حين نفي مع أخيه إلى مدينة السليمانية لكن روح النضال لم تنطفئ في داخله فظل مؤمناً بحق شعبه في الحرية والكرامة واستمر في تنظيم صفوف الحركة الكوردية والسعي لإحياء مشروعها السياسي وفي منتصف أربعينيات القرن الماضي ارتبط اسم البارزاني بحدث تاريخي مهم تمثل في قيام جمهورية كوردستان في مهاباد حيث تولى منصب رئيس أركان الجيش الكوردي وكانت تلك التجربة خطوة مفصلية في تاريخ الحركة القومية الكوردية رغم أنها لم تدم طويلاً إذ انتهت بعد انسحاب القوات السوفيتية وعودة السيطرة الإيرانية على المنطقة وبعد سقوط جمهورية كوردستان توجه البارزاني مع عدد من رفاقه في رحلة شاقة عبر الجبال حتى وصلوا إلى الاتحاد السوفيتي حيث أمضى هناك قرابة عشر سنوات قبل أن يعود إلى العراق عقب قيام ثورة الرابع عشر من تموز 1958 التي قادها الزعيم العراقي عبد الكريم قاسم والذي دعا البارزاني للعودة وفتح باب الحوار حول حقوق الكورد لكن الخلافات السياسية سرعان ما ظهرت بين الطرفين لتعود المواجهات مجدداً عام 1961 وتدخل القضية الكوردية مرحلة جديدة من الصراع السياسي والعسكري ورغم محاولات التوصل إلى حلول سياسية في عهد الرئيس عبد السلام عارف إلا أن تلك المبادرات لم تحقق الاستقرار المنشود بسبب التعقيدات السياسية التي شهدتها تلك المرحلة لقد بقي الملا مصطفى البارزاني رمزاً للنضال الكوردي وقائداً استطاع أن يثبت حضور القضية الكوردية في المشهد السياسي العراقي والإقليمي وأن يرسخ فكرة الدفاع عن الحقوق والهوية كما ترك إرثاً سياسياً امتد عبر الأجيال ومن بينهم نجله مسعود بارزاني الذي واصل المسيرة السياسية لاحقاً إن استذكار ذكرى ميلاد الملا مصطفى البارزاني هو استحضار لمسيرة نضال طويلة جسدت إرادة شعب يسعى إلى الحرية والعدالة والاعتراف بهويته في وطنه وتاريخه.

قد يعجبك ايضا