​الانتفاضة أمّ المنجزات والآمال.. ونقطة تحول تاريخية

​         
 
ألند مزوري

لم تكن الانتفاضة العظيمة لشعب كوردستان عام 1991 مجرد ثورة شعبية ضد أعداء الكورد وتحطيماً لقلاع الظلم والاستبداد فحسب، بل كانت انعطافة تاريخية لولادة حياة ومرحلة جديدة لإرادة شعبنا الكردي. في يوم 14/3، استيقظ أهالي مدينة دهوك من حلم مليء بالظلم والقهر، ومع فجر يوم جديد مفعم بالإصرار على استعادة سنوات طويلة من الأحلام والآمال الضائعة، وبصوت واحد مرافقاً بالزغاريد والأناشيد الوطنية، انطلقت الانتفاضة لهدم قلاع الاستبداد وتحطم قيود نظام البعث البائت.
​هذا اليوم المبارك، الذي تزامن مع ذكرى ميلاد رمز الأمة الكوردية (البارزاني الخالد)، كان المفتاح لتحقيق مئات المنجزات الاستراتيجية التي نعيش اليوم في ظلها.
شكلت الانتفاضة ركيزة قوية لبناء كيان إقليم كوردستان، ومهدت الطريق لإجراء أول انتخابات حرة وتأسيس البرلمان وحكومة الإقليم كـ “هوية سياسية” لشعبنا أمام العالم.

ومن الناحیة العلمیة والثقافیة، تم تأسيس جامعة دهوك عام (۱۹۹۲) لتكون بوابة لشباب المنطقة لزراعة آمالهم وأهدافهم ومواصلة دراستهم الأكاديمية في أرضهم. كما أصبحت مركزاً لإعداد الكوادر المتخصصة والعلماء، ومنبراً للتنوير الفكري عبر فتح عشرات المراكز الثقافية والفنية.
ومن المنجزاتها الخدمیة والمعماریة، تحولت مدینة دهوك من مدينة منسية ومهمشة إلى مدينة عصرية. ومن أبرز المشاريع: ​إنشاء نفق (دهوك ـ زاخو) كمشروع استراتيجي. ​وتوسيع الشوارع وبناء الجسور والعدید من الاوفرباسات والاندرباصات علی المناطق المكتضة بالسكان و وسائل النقل الداخلي. وكذلك ​بناء المجمعات السكنية الحديثة التي منحت المدينة طابعاً حضارياً متطوراً.

وكذلك ساهمت حكومة المحافظة بانشاء عشرات المستشفيات التخصصية والمراكز الصحية في مركز المحافظة والأقضية والنواحي والقرى التابعة لها مع توفير المستلزمات الطبیة العامة و والكوادر المختصة.
عُرفت دینة دهوك بمدينة التسامح والاستقرار والأمان، حيث أصبحت ملاذاً آمناً لجميع الأديان والقوميات خلال الأزمات، لاسيما إبان هجمات إرهابيي داعش، حيث فتحت دهوك أحضانها بكل سخاء وإنسانية لآلاف النازحين واللاجئين.
إن انتفاضة مدينة دهوك كانت المكمل لنضال ثورتي أيلول وكولان. لذا، ليكن هذا اليوم عهداً علينا لحماية هذه المكتسبات وبناء مستقبل أكثر إشراقاً للأجيال القادمة.​

قد يعجبك ايضا