بارزاني الخالد… هوية أمة

ويسي سعيد ويسي

إن ولادة الملا مصطفى بارزاني قبل 123 عامًا لم تكن حدثًا عابرًا في تاريخ شعب كوردستان، بل شكلت رمزًا للبناء والتجدد في مسيرة هذا الشعب. ولذلك يُنظر إلى يوم 14 آذار بوصفه محطة للتعرف على هوية شعب كوردستان واستذكار أحد أبرز رموزه التاريخية.

لقد جسّد بارزاني الخالد كاريزما أمة بأكملها، إذ أصبح رمزًا قوميًّا وتاريخيًّا لشعب كوردستان، وقائدًا أسس لنهج الكوردايتي الذي ما زال يشكل مرجعية وطنية وسياسية حتى اليوم. ففي مرحلة تاريخية مفصلية، قاد شعب كوردستان في ظروف شديدة الصعوبة، دون أن يمتلك سندًا سوى إيمانه بعدالة قضية شعبه، وثقته بالله تعالى، واستعداد البيشمركة للتضحية في سبيل الحرية والكرامة.

لم يكن بارزاني الخالد مستعدًا في أي لحظة للمساومة على حقوق شعب كوردستان، وظل ثابتًا على مبادئه حتى تمكن، بإرادته الصلبة وقيادته الحكيمة، من فرض المطالب المشروعة لشعبه على خصومه. ومن المؤكد أنه لولا قيادته التاريخية، لكان شعب كوردستان اليوم بلا اسم واضح ولا عنوان سياسي يُعبّر عن تطلعاته.

ومن هنا أصبحت مسيرة نضاله وكفاحه جزءًا لا يتجزأ من تاريخ شعب كوردستان. فبدون ذكر نضاله وقيادته وتضحياته، يبقى تاريخ هذا الشعب ناقصًا. وعلى مدى ما يقارب قرنًا من الزمن، ارتبطت حركة التحرر الكوردية باسم بارزاني الخالد، حتى غدا هذا الاسم مرادفًا للنضال القومي الكوردي، وحقيقة لا يكتمل تاريخ كوردستان دون الإشارة إليها.

ورغم مرور 47 عامًا على رحيله، فإن المبادئ الراسخة التي أرساها ما زالت حيّة ومتواصلة حتى اليوم. فقد بقي نهج بارزاني درعًا يحمي القضية العادلة لشعب كوردستان، وإرثًا خالدًا يفيض بالإنجازات والتضحيات والمواقف التاريخية.

ولم يكن نضاله مقتصرًا على الجانب الوطني فحسب، بل امتد ليشمل مختلف جوانب حياة الإنسان. فقد دعا إلى ترسيخ القيم الأخلاقية الرفيعة في المجتمع، وتعزيز العدالة والحقوق، ونشر ثقافة التعايش والتسامح، وصون الثقافة الكوردية، والحفاظ على البيئة والطبيعة، والدفاع عن القيم الإنسانية النبيلة، وفي مقدمتها حقوق المرأة.

كما أن هذه المبادئ لم تكن حكرًا على قومية أو دين بعينه، بل كانت مشروعًا إنسانيًا جامعًا لكل مكونات كوردستان من مختلف الطبقات والفئات وأتباع الأديان والمذاهب، دون تمييز. ولهذا السبب، ما زال أتباعه يسيرون على نهجه الذي أصبح رمزًا للنضال والكرامة.

مباركة ذكرى ميلاد بارزاني الخالد، القائد الذي منح الأمة الكوردية روح المقاومة والإرادة الحرة في سبيل الحرية والكرامة.

قد يعجبك ايضا