خليل عبدالله
الكاتب والروائي التركي الشهير اورهان پاموك حاصل على جائزة نوبل للاداب عام 2006، وبذلك اصبح أول كاتب من تركيا يحظى بهذا التكريم في التاريخ. تُرجمت رواياته إلى أكثر من 60 لغة من لغات العالم.
وُلد پاموق في 7 تموز/يونيو 1952 في مدينة إسطنبول، ونشأ في أسرة ثرية ومثقفة.
أكمل تعليمه في إسطنبول. منذ صغره، كان شغوفًا بأن يصبح مهندسًا معماريًا ورسامًا. في سنته الأخيرة من المرحلة الثانوية، اجتهد وحصل على درجات عالية، لكن دروس الهندسة الجافة والرسومات لم تُشبع شغفه، فترك دراسة الهندسة المعمارية في السنة الثالثة.
كتب 25 رواية باللغة التركية. عام 1976، التحق بقسم الصحافة في الجامعة نفسها وتخرج. تدرب في قسم الصحافة على كتابة المقالات والبرامج الإذاعية والتلفزيونية للصحف والمجلات، وكتب ونشر العديد من المقالات والبرامج الإذاعية والتلفزيونية الرائعة، لكن ذلك لم يُطفئ شغفه بالرسم والعمارة.

كتب أورهان باموق 25 رواية باللغة التركية، تُرجمت إلى أكثر من 60 لغة، ونُشرت في أكثر من 100 دولة، وبلغ توزيعها 13 مليون نسخة.
جسّد أورهان باموق أحلامه وهواياته في الرسم والتصميم المعماري في رواياته، حيث أصبحت لوحاته ورسوماته المعمارية في وصف مدينة اسطنبول وغيرها من الأماكن جزءًا لا يتجزأ من أعماله، مما عوضه عن عدم إكماله دراسته في الهندسة المعمارية وانقطاعه عنها. وقد نال بفضل رسوماته المعمارية وخرائطه في رواياته شهادات دكتوراه فخرية من عدة جامعات دولية مرموقة، بدلًا من حصوله على شهادة البكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة إسطنبول.
بفضل رواياته الجميلة والهادفة، تجاوز حدود بلاده، وتُرجمت أعماله إلى أكثر من 60 لغة، وأصبحت مواضيع عالمية، وحصل على جائزة نوبل في الأدب.
يُعدّ أورهان باموق كاتبًا جريئًا ومثابرًا، تتناول كتاباته ورواياته موضوع الحظر. يفتح صفحات التاريخ الدموي للإمبراطورية العثمانية، ويتحدث عن جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبها الجيش العثماني خلال الحرب العالمية الأولى.
كما انتقد مؤسس الجمهورية التركية، كمال أتاتورك، وأدان معاملة الحكومة التركية للأكراد في جنوب وجنوب شرقي البلاد.
مُثِّلَ أمام المحكمة بسبب موقفه الشجاع، رُفِعَت دعوى قضائية ضده بتهمة إهانة الهوية والرموز التركية، ولكن نظرًا لحصوله على جائزة نوبل في الأدب، أُسقطت التهم عنه، وصدر عفوٌ عنه.
كتب پاموك العديد من الروايات، منها: جودت بك وأبناؤه، البيت الصامت، القلعة البيضاء، الكتاب الأسود، حياة جديدة، أزهار في دمشق، اسمي أحمر، ثلج، متحف الطهارة، والطاعون.
تتنوع مواضيع روايات أورهان پاموق. فبعضها يروي تاريخ الإمبراطورية العثمانية بأسلوب جميل وشاعري، وبعضها الآخر يتناول المشاكل والصراعات داخل تركيا، بينما يتناول بعضها الآخر الحب والعلاقات الإنسانية.
رواية “ليالي الطاعون” هي أحدث رواياته وقد ترجمها إلى الكردية سامان كريم. وقد أمضى باموق خمس سنوات في كتابة هذه الرواية. في هذه الرواية، يقدم الكاتب صورة بانورامية للوباء، وحياة شيوخ التكايا، والقوميين اليونانيين، والحجاج على متن السفن، والمتمردين على الحجر الصحي، ويطرح أسئلة محددة حول الحياة والحب والموت بشكل عام!
ومن المثير للاهتمام أن پاموق نشر هذه الرواية خلال تفشي فيروس كورونا، وكأنه يقول لنا إن هذه ليست المرة الأولى التي تبتلي فيها الأوبئة البشر والبشرية.
وقد تُرجمت معظم روايات أورهان پاموق إلى الكردية، مما أتاح للقراء الأكراد فرصة التعرف على أعماله الأدبية. روايات الكاتب باللغة الكردية حيث قام الاستاذ بكر شواني بترجمة روايات أورهان باموق التالية من التركية إلى الكردية:
القلعة البيضاء، الثلج، اسمي أحمر، متحف النقاء، الروائي البسيط، والروائي المفكر.
ترجم سامان كريم كذلك روايات پاموق من التركية إلى الكردية، وهي:
جودت بك وأبناؤه، البيت الصامت، ليالي الطاعون، شيء غريب في رأسي، الكتاب الأسود، حياة جديدة، المرأة ذات الشعر الأحمر، أنا شجرة، إسطنبول، ذراع أبي، ألوان أخرى.
ترجم إبراهيم شيخ شرفي عدة روايات لأورهان إلى الكردية، منها حقيبة أبي وحياة جديدة.
خضعت روايات أورهان للعديد من الدراسات العلمية.
كتب أورهان پاموق روايات ومقالات أدبية وفنية. في عام ١٩٩١، نشر مقالاته الثقافية في كتاب بعنوان “ألوان أخرى” باللغة التركية. تُرجم هذا الكتاب إلى الكردية بشكل منفصل من قِبل هيوا قادر وسامان كريم.
في “ألوان أخرى”، ينشر پاموق مقالات وبرامج إذاعية ومقابلات كتبها على مدى ٢٥ عامًا. يركز في هذا الكتاب على ذكريات طفولته، لحظاتها الحلوة والمرة، وحياته اليومية، وكيفية كتابته لرواياته، وشغفه بالسينما، والعديد من القضايا الثقافية الأخرى.
حصل الكاتب أورهان پاموك على الدكتوراه الفخرية.
تقديراً لأعماله الأدبية المتميزة، منحته عدة جامعات حول العالم شهادات دكتوراه فخرية، منها: (الجامعة الأمريكية في بيروت – 2003، جامعة برلين الحرة – قسم الفلسفة والعلوم الإنسانية – 2007، جامعة البوسفور في إسطنبول – قسم الدراسات الغربية – مدريد 2008).
إلى جانب جائزة نوبل في الأدب، نال الكاتب العديد من الجوائز الدولية الأخرى، منها جائزة السلام من دور النشر الألمانية (2005)، والجائزة الثقافية السنية الأوروبية من جامعة كوبنهاغن، الدنمارك (2012).
يُعدّ أورهان پاموك شخصية عالمية بارزة. في عام 2007، انتُخب عضواً في لجنة تحكيم مهرجان كان السينمائي الدولي. في عام ١٩٨٥، انتقل هو وعائلته إلى الولايات المتحدة واستقروا في نيويورك. درّس كمحاضر زائر في جامعة كولومبيا حتى عام ١٩٨٨. وهو الآن يُدعى إلى العديد من الجامعات حول العالم لتدريس دورات ثقافية.
يواصل أورهان پاموك كتابة الروايات وينشر أعماله الادبية، ويبرز نجمه كأحد أبرز الشخصيات الثقافية العالمية المعاصرة .
الترجمة إلى العربية؛
توفيق التونجي