أربيل بين هجمات الميليشيات ورسالة التعايش…

ازاد صالح نادر اغا
أستاذ جامعة نولج ( المعرفة) اقليم كوردستان

في وقت يمر فيه العراق والمنطقة بمرحلة حساسة من الصراعات الإقليمية المحتدمة، تعود مدينة أربيل مرة أخرى لتكون هدفاً لسلسلة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة من قبل جماعات مسلحةخارجةرعن القانون. هذه الجماعات، التي تتذرع بحجج واهية مثل “الدفاع عن القضية الفلسطينية” أو “مواجهة أمريكا وإسرائيل” لشن هجماتها على إقليم كردستان، تشكل في الواقع الخطر الأكبر على الأمن القومي العراقي وروح التعايش بين المكونات.

زعزعة الاستقرار تحت مسمى “المساندة”
إن هذه الجماعات المسلحة، التي تعمل كظل للسياسات الإيرانية في المنطقة، لا تخدم قضية الشعوب المظلومة عبر توجيه صواريخها نحو المناطق السكنية في أربيل. بل على العكس، لا تؤدي هذه الأفعال إلا إلى:

* إضعاف كيان إقليم كردستان: عبر محاولة إظهار الإقليم كمنطقة غير مستقرة لضرب الاستثمارات الأجنبية وشلّ النمو الاقتصادي.
* تقويض السيادة العراقية: عندما تشرع جماعة مسلحة في اتخاذ قرار الحرب والسلم وقصف جزء من تراب وطنها، فإنها تضع هيبة الدولة ومعناها تحت مجهر التساؤل والشك.
خطر تحويل الصراع إلى كراهية قومية
إن أخطر تداعيات هذه الهجمات هو احتمال حدوث شرخ في العلاقات التاريخية بين الكرد والعرب، أو بين الكرد والمكون الشيعي. فممارسات هذه الميليشيات التي تعمل تحت غطاء مذهبي، قد تُفهم خطأً على أنها “موقف عام للشيعة أو العرب” تجاه الكرد.
لذا، يجب أن يكون واضحاً للجميع أن:
* المكون الشيعي والعربي في العراق: يمتلكان تاريخاً مشتركاً مع الكرد في النضال ضد الظلم، وغالبيتهم العظمى تنشد الاستقرار.
* الميليشيات: لا تمثل إرادة الشعوب العراقية، بل تعمل لتنفيذ أجندات سياسية محددة تفتقر للحس والمصلحة الوطنية.

حماية الصداقة والمسؤولية التاريخية
إن آلاف الروابط الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تربط أربيل ببغداد والنجف والبصرة، هي أكبر بكثير من أن تتزعزع ببضعة صواريخ ميليشياوية. ومع ذلك، فإن صمت القوى السياسية العراقية حيال هذه التجاوزات يمهد الطريق لنمو مشاعر الحقد والكراهية لدى الأجيال الجديدة، وهو ما يمثل خطراً ستراتيجياً بعيد المدى على مستقبل البلاد.

الخاتمة:
إن الجماعات التي تستهدف أربيل ليست عدوة لإقليم كردستان فحسب، بل هي العدو الأول للتعايش السلمي الذي يحتاجه العراق وكردستان معاً. تقع على عاتق الحكومة الاتحادية والقوى الوطنية مسؤولية التصدي لهذا “الإرهاب السياسي”، لمنع الصراعات الدولية من تدمير أواصر الصداقة والتاريخ المشترك الذي يجمع الكرد والعرب.

قد يعجبك ايضا