إذا ما تعرف أتعض… لا تعوي

عرفان الداوودي

في الساحة العراقية اليوم نرى ظاهرة غريبة ومقلقة، وهي كثرة التصريحات والآراء التي تصدر من بعض السياسيين الجدد أو من يسمّون أنفسهم محللين سياسيين، لكنهم في الحقيقة يتحدثون بلا معرفة ولا مسؤولية. وهنا يصدق القول الشعبي: “إذا ما تعرف أتعض… لا تعوي”.

إن الكلام في شؤون الوطن ليس مجالاً للاستعراض الإعلامي أو كسب الشهرة على حساب مصلحة الشعب. فالكلمة حين تصدر من سياسي أو محلل قد تؤثر في الرأي العام، وقد تزرع الخوف أو الفتنة أو اليأس بين الناس. لذلك فإن المسؤولية الوطنية تفرض على من يتحدث باسم السياسة أو التحليل أن يكون واعياً ومدركاً لخطورة ما يقول.

للأسف، نرى بعض الأصوات التي تتحدث على هواها، تطلق التهديدات الفارغة والتصريحات غير المسؤولة، وكأن العراق ساحة لتجاربهم أو منصة لتحقيق مصالحهم الخاصة. هؤلاء لا يدركون أن كلامهم قد يضر بالشعب العراقي ويضعف الثقة بالدولة ويزيد من حالة القلق وعدم الاستقرار.

إن الشعب العراقي دفع ثمناً باهظاً عبر السنوات من الحروب والأزمات والصراعات، وهو اليوم يتطلع إلى الاستقرار والبناء والتنمية. لكن بعض السياسيين المتلونين، والمدفوعين بأجندات أو مصالح ضيقة، لا يريدون للعراق أن يقف على قدميه. فهم يستفيدون من الفوضى والضعف، لأن الاستقرار يعني نهاية نفوذهم ومصالحهم.

ولهؤلاء نقول بوضوح: كفى ضجيجاً وكفى تهديدات فارغة. إن العراق ليس ساحة للمزايدات ولا منصة للخطابات الجوفاء. من لا يمتلك المعرفة والخبرة والمسؤولية، فالأفضل له أن يصمت بدل أن يضر الوطن وأهله.

إن قوة العراق في استقراره ووحدة شعبه، وفي بناء دولة تحترم القانون وتخدم المواطن. وكل من يعمل على إضعاف هذا الاستقرار أو نشر الفوضى إنما يضع نفسه في مواجهة إرادة الشعب الذي يريد وطناً آمناً مستقراً.

وفي النهاية تبقى الحكمة واضحة:
إذا ما تعرف أتعض… لا تعوي، فالوطن أكبر من الأصوات الفارغة، وأكبر من المصالح الضيقة.

قد يعجبك ايضا