اتفاقية 11 آذار 1970: بداية الشراكة الوطنية بين الكورد والعرب

د.ايناس فيلي

في الحادي عشر من آذار تحل ذكرى محطة تاريخية مهمة في مسار العراق السياسي حين تم توقيع اتفاقية 11 آذار 1970 بين الحكومة العراقية والقيادة الكوردية بزعامة الخالد مصطفى بارزاني وقد مثلت هذه الاتفاقية أول اعتراف رسمي في تاريخ الدولة العراقية بالحقوق القومية للشعب الكوردي بعد سنوات طويلة من النضال السياسي والعسكري الذي خاضه شعب كوردستان دفاعا عن هويته وحقه في العيش بحرية وكرامة داخل العراق.

لم تكن اتفاقية الحادي عشر من آذار مجرد اتفاق سياسي عابر بل شكلت تحولا مهما في طبيعة العلاقة بين الدولة العراقية والشعب الكوردي إذ أرست مبدأ الاعتراف المتبادل ووضعت أسسا جديدة تقوم على الشراكة الوطنية واحترام التنوع القومي الذي يتميز به العراق وقد جاءت هذه الاتفاقية نتيجة حوارات طويلة وظروف سياسية معقدة لكنها حملت أملا كبيرا في بناء مستقبل أكثر استقرارا وعدلاً.

أقرت الاتفاقية مبدأ الحكم الذاتي للمناطق الكوردية والاعتراف بالشعب الكوردي بوصفه مكونا رئيسيا في العراق إلى جانب المكون العربي كما نصت على أن يتكون الشعب العراقي من أمتين رئيسيتين هما الأمة العربية والأمة الكوردية ضمن إطار الدولة العراقية كما أكدت ضرورة تضمين هذه المبادئ في الدستور العراقي المؤقت بما يعزز الاعتراف الدستوري بالقضية الكوردية ويمنحها بعدا قانونيا واضحا.

ومن البنود المهمة التي تضمنتها الاتفاقية اعتماد اللغة الكوردية لغة رسمية في المناطق الكوردية إلى جانب اللغة العربية وأن تكون لغة التعليم في المدارس والمؤسسات التعليمية في تلك المناطق مع إعطاء اللغة الكوردية مساحة في وسائل الإعلام الرسمية من إذاعة وتلفزيون وبرامج ثقافية الأمر الذي يعكس أهمية الحفاظ على الهوية الثقافية واللغوية للشعب الكوردي.

كما تضمنت الاتفاقية إجراء تعداد سكاني في المناطق التي يشملها الحكم الذاتي لتحديد حدودها الإدارية بصورة عادلة إضافة إلى إعادة المهجرين الكورد إلى مناطقهم الأصلية ومعالجة آثار النزوح والتهجير الذي تعرضت له العديد من العائلات الكوردية كما أكدت الاتفاقية على مشاركة الكورد في مؤسسات الدولة السياسية والتشريعية والتنفيذية بما يتناسب مع حجمهم السكاني ومنحهم دورا فاعلا في إدارة الدولة ولم تغفل الاتفاقية الجوانب الاجتماعية والتعليمية فقد نصت على إعادة الطلبة المفصولين من المدارس بسبب الأحداث التي شهدتها مناطقهم وضمان قبول الطلبة الكورد في الجامعات والمعاهد داخل العراق وخارجه وتوفير فرص تعليمية متكافئة.
كما تناولت الاتفاقية مسألة الإصلاح الزراعي في كوردستان من خلال الإسراع في تنفيذ قوانين توزيع الأراضي الزراعية على الفلاحين بما يحقق العدالة الاجتماعية ويعزز التنمية الاقتصادية في المنطقة.

إن ذكرى الحادي عشر من آذار تبقى شاهدا تأريخيا على مرحلة مهمة من تاريخ العراق وعلى حكمة القيادة الكوردية وفي مقدمتها البارزاني الخالد الذي استطاع أن يحول مطالب شعبه إلى قضية معترف بها سياسيا ودستوريا كما تذكرنا هذه الذكرى بأن قوة العراق تكمن في احترام حقوق جميع مكوناته والاعتراف بتنوعه القومي والثقافي باعتباره مصدر غنى وقوة لوحدة البلاد واستقرارها .

قد يعجبك ايضا