كوردستان بين رسالة السلام واعتداءات الحقد

عرفان الداوودي

في ظل التحديات الأمنية التي يتعرض لها إقليم كوردستان، جاء تصريح مسرور بارزاني رئيس حكومة الإقليم ليضع النقاط على الحروف، مؤكداً أن الهجمات التي تستهدف كوردستان لا تستند إلى أي مبرر منطقي أو قانوني، بل تعكس حالة من الحقد والكراهية تجاه كوردستان وشعبها الذي عُرف تاريخياً بحبه للسلام والتعايش.

لقد شدد رئيس الحكومة على أن إقليم كوردستان لم يكن يوماً مصدر تهديد لأي من دول الجوار، بل كان دائماً عامل استقرار في المنطقة، وسعى باستمرار إلى تجنيب شعبه ويلات الحروب والصراعات. وهذه الحقيقة يدركها القاصي والداني، إذ أن سياسة الإقليم قامت على الحوار والتفاهم واحترام علاقات حسن الجوار.

وفي الوقت الذي تتعرض فيه كوردستان لاعتداءات متكررة، دعا مسرور بارزاني الحكومة الاتحادية في العراق وكذلك مجلس النواب العراقي إلى التدخل الفوري وتحمل مسؤولياتهم الدستورية والأخلاقية لوقف هذه الاعتداءات، ووضع حدٍ للجماعات التي تعبث بأمن الإقليم واستقراره.

كما عبّر عن تعازيه الحارة باستشهاد ولات طاهر، مقدماً المواساة لعائلته ولشعب كوردستان وللقائد مسعود بارزاني، مؤكداً أن كوردستان قدمت عبر تاريخها آلاف الشهداء دفاعاً عن كرامتها وحقوق شعبها، وأن دماء الشهداء لن تذهب سدى.

إن الخطير في هذه القضية – كما أشار رئيس الحكومة – أن بعض الجماعات التي تنفذ هذه الاعتداءات لا تزال تتلقى التمويل والسلاح والرواتب من جهات في بغداد، وهو أمر يثير القلق ويضع علامات استفهام كبيرة حول جدية بعض الأطراف في حماية الاستقرار داخل العراق.

ورغم ذلك، أكد مسرور بارزاني أن كوردستان لا تزال حريصة على تجنب الحروب والفتن، لكن للصبر حدوداً، كما قال الرئيس مسعود بارزاني، وأن استمرار هذه الهجمات قد يدفع الإقليم إلى اتخاذ مواقف أخرى دفاعاً عن أمنه وكرامة شعبه.

إن الرسالة التي أراد إيصالها واضحة: كوردستان تريد السلام، لكنها لن تقبل أن تكون أرضها ساحة للاعتداءات أو أن تُهدر دماء أبنائها دون حساب. ومن هنا جاء النداء أيضاً إلى المجتمع الدولي للقيام بدوره في حماية أمن الإقليم وضمان عدم تكرار مثل هذه الاعتداءات.

وفي الختام، تبقى كوردستان رمزاً للصمود والإرادة، وشعبها الذي دفع ثمناً باهظاً من الدماء لن ينسى هذه الاعتداءات، لكنه في الوقت ذاته سيبقى متمسكاً بقيم التعايش والحرية والكرامة. فالتاريخ علّم الكورد أن السلام قوة، لكن الدفاع عن الكرامة واجب لا يمكن التنازل عنه .

قد يعجبك ايضا