رانيا حسين عبد علي
لماذا يجب أن نبتعد عن حافة الهاوية؟
تشهد منطقتنا اليوم تصاعداً في حدة التوترات بين إيران وإسرائيل، مع حضورٍ دولي مكثف تقوده الولايات المتحدة، مما يضع منطقة الشرق الأوسط برمتها على صفيح ساخن. وفي قلب هذا المشهد المعقد، يقف العراق، ليس كطرفٍ محايدٍ فحسب، بل كدولةٍ تسعى لاستعادة عافيتها وبناء مستقبلها، مما يجعل التساؤل عن “موقفنا” و”مصيرنا” ضرورة وطنية ملحة، لا مجرد ترفٍ فكري.
التأثير المباشر على حياتنا اليومية:
إن الصراعات الإقليمية لا تبقى حبيسة غرف القرار أو ميادين المعارك، بل تتسرب لتطرق أبواب كل بيت عراقي. عندما تشتعل التوترات، تتأثر الأسواق، وتضطرب أسعار الصرف، وتدخل البلاد في حالة من الترقب والقلق التي تشل عجلة التنمية. إن المواطن العراقي، الذي عانى طويلاً من ويلات الحروب، يدرك جيداً أن فاتورة أي نزاع إقليمي لا تُدفع بالمال فقط، بل تُدفع من استقرار العائلات، ومن فرص الشباب في بناء حياة كريمة، ومن طموح الدولة في أن تصبح واحةً للسلام والإعمار.
لماذا الانخراط هو الخيار الخطأ؟
إن الانخراط في الصراعات الإقليمية يعني ببساطة أن نضع مقدراتنا، وسيادتنا، وأمن مواطنينا في مهب الريح. إن تحويل أراضينا إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية ليس خيانةً لمستقبل الأجيال القادمة فحسب، بل هو تبديدٌ للفرص التاريخية التي يمر بها بلدنا الآن. إن بناء الجسور، وتطوير الخدمات، وخلق بيئة استثمارية جاذبة، هي المهام التي يجب أن نكرس لها كل طاقتنا، بدلاً من استنزاف مواردنا في معارك لا نملك فيها قرار البدء ولا قرار الإنهاء.
خيار “التحصين الوطني”:
إن المصلحة الوطنية العليا تفرض علينا اليوم تبني نهج “التحصين”. وهذا يعني أن نُعلي صوت العقل، وأن نتمسك بقرارٍ وطني مستقل يضع مصلحة العراق فوق كل اعتبارٍ إقليمي. إن قوتنا الحقيقية لا تكمن في الانحياز لهذا الطرف أو ذاك، بل في قدرتنا على تجنيب شعبنا ويلات النزاعات، وفي توحيد موقفنا الداخلي ليكون العراق “رقمًا صعبًا” في معادلة البناء والاستقرار، لا ساحةً للحروب والدمار.
ختاماً:
لقد أثبتت التجارب أن الحروب لا تترك خلفها سوى الركام، وأن السلام هو الطريق الوحيد للازدهار. إن أمن العراق وسلامة أهله هما “الخط الأحمر” الذي يجب أن تلتف حوله كل القوى الوطنية. فدعونا نوجه أصواتنا وأقلامنا لنقول إن العراق يستحق أن يعيش، يستحق أن ينمو، ويستحق أن يظل بعيداً عن أتون حروبٍ لن تجني منها شعوبنا سوى الألم.