نبيل خالد مخلف
منذ ما يزيد على خمسةٍ وعشرين عاماً، لم ينجح صانع القرار العراقي في بلورة سياسة احترازية متكاملة تضمن استمرار تصدير النفط عبر بدائل برية آمنة في حال إغلاق مضيق هرمز، رغم إدراك الجميع لحساسية هذا الممر الاستراتيجي الذي تمر عبره النسبة الأكبر من صادرات العراق النفطية.
لقد ظلّ الاعتماد شبه الكلي على المسار البحري عبر الخليج خياراً أحادياً محفوفاً بالمخاطر، في بيئة إقليمية تتسم بالتوترات الدورية، والتقلبات الأمنية، واحتمالات التصعيد العسكري، وفي ظل غياب خطط طوارئ فاعلة سواء عبر تفعيل خط أنابيب استراتيجي باتجاه البحر الأحمر، أو توسيع الطاقة التصديرية عبر تركيا، أو إنشاء مسارات جديدة نحو الأردن وسوريا والسعودية، بقي الاقتصاد العراقي مكشوفاً أمام أي اضطراب مفاجئ قد يعطل حركة الملاحة في المضيق.
وفي الحقيقة إن غياب مثل هذا التخطيط الاستباقي لا يمثل خلل إداري فحسب، بل يعكس قصوراً واضحاً في الرؤية الاستراتيجية لإدارة مورد يشكل العمود الفقري للموازنة العامة والدولة الريعية، فالأزمات لا تُدار برد الفعل، بل تُحتوى عبر سياسات تنويع المنافذ، وتوزيع المخاطر، وبناء بدائل قادرة على العمل فور وقوع الطارئ.
وبالتالي، فإن إغلاق مضيق هرمز لا ينبغي أن يُفاجئ دولة يعتمد اقتصادها بنسبة شبه مطلقة على عائدات النفط، بل كان يفترض من صانع القرار العراقي وضع استراتيجية وطنية شاملة لأمن الطاقة، تقوم على مبدأ التحوط، لا الانتظار.