ازدواجية المواقف… حين تُدان صواريخ السفارة ويُتجاهل قصف أربيل والسليمانية

عرفان الداوودي

في الوقت الذي سارع فيه رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني إلى إصدار بيان شديد اللهجة يندد فيه بإطلاق المقذوفات باتجاه محيط السفارة الأمريكية في بغداد، ويوجه القوات الأمنية بملاحقة الفاعلين وتقديمهم إلى العدالة، يتساءل كثير من العراقيين: لماذا هذا الحزم عندما يتعلق الأمر بالسفارات، بينما يسود الصمت عندما تتعرض مدن عراقية أخرى للقصف؟

لقد شهدت أربيل و**السليمانية** خلال الأيام الماضية هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ موجّهة انطلقت من مناطق في نينوى و**كركوك**، نفذتها فصائل مسلحة خارجة عن القانون، وأسفرت عن سقوط شهداء من أبناء قوات الأسايش وإثارة القلق بين المواطنين. ومع ذلك، لم نسمع بياناً واضحاً وصريحاً بنفس القوة والحزم الذي سمعناه عندما تعلّق الأمر بالسفارة الأمريكية.

إن السؤال الذي يطرح نفسه هنا بمرارة:
هل دماء أبناء أربيل والسليمانية أقل قيمة من أي هدف آخر؟
وهل أمن مدن إقليم كوردستان ليس جزءاً من أمن العراق الذي يتحدث عنه القائد العام للقوات المسلحة؟

إن الحكومة التي تؤكد دائماً أن السلاح يجب أن يكون بيد الدولة فقط، مطالبة اليوم قبل الغد بأن تثبت ذلك بالفعل لا بالبيانات. فالمليشيات التي تقصف المدن العراقية وتروّع المدنيين هي نفسها التي تقوض هيبة الدولة وتضرب سيادة العراق في الصميم.

الصمت أمام هذه الاعتداءات يبعث برسالة خاطئة مفادها أن هناك انتقائية في المواقف، وأن بعض الجرائم تُدان بسرعة، بينما يتم التغاضي عن جرائم أخرى لا تقل خطورة. وهذا أمر لا يخدم وحدة العراق ولا استقراره.

إن حماية أربيل والسليمانية كما حماية بغداد واجب وطني واحد لا يتجزأ.
والعدالة الحقيقية لا تكون انتقائية، بل تقف مع كل مظلوم وتلاحق كل معتدٍ، أياً كان موقعه أو الجهة التي يقف خلفها.

فالدولة القوية تُقاس بقدرتها على حماية جميع مواطنيها وأراضيها، لا بالصمت عندما تُقصف مدنها وتُراق دماء أبنائها .

قد يعجبك ايضا