المرأة ليست نصف المجتمع فحسب بل هي أساس قوته وعموده… التوجه القيادي للرئيس مسعود بارزاني تجاه تمكين المرأة

فينوس بابان

تُمثل مقولة الرئيس مسعود بارزاني المرأة هي أساس قوة المجتمع وعموده أكثر من مجرد تصريح سياسي إنها تشكل مانيفستو استراتيجياً ورؤية فلسفية عميقة لإعادة صياغة العقد الاجتماعي في إقليم كوردستان فمن منظور تحليلي يرى الرئيس بارزاني أن مناعة المجتمع الكوردستاني وقدرته على الصمود أمام التحديات الجيوسياسية والتاريخية لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال تفعيل القوة الكاملة للمرأة ليس كفئة مستهدفة بالرعاية بل كشريك سيادي في بناء الدولة وصناعة القرار هذه المقاربة القيادية تعكس إدراكاً بأن تمكين المرأة هو محرك الاستقرار الذي يضمن التوازن بين الأصالة القومية ومتطلبات الحداثة السياسية.
وفي إطار ترجمة هذه الرؤية على المستوى السيادي برز الدور الإنساني والدبلوماسي الاستثنائي لرئيس إقليم كوردستان السيد نيجيرفان بارزاني في واحدة من أصعب القضايا التي واجهت الضمير العالمي. فقد سارع سيادته منذ بداية مأساة الإبادة الجماعية للإيزيديين في عام 2014 إلى تأسيس مكتب إنقاذ المختطفين الإيزيديين وهو مكتب خاص تحت إشرافه المباشر كرس له كافة الإمكانيات المادية واللوجستية والاستخباراتية. وتكشف لغة الأرقام عن حجم هذا الإنجاز حيث نجح المكتب في تحرير أكثر من 3,500 ناجٍ وناجية من أصل 6,417 مختطفاً مع استمرار الجهود الحثيثة للبحث عن المفقودين. لم يقتصر دور رئيس الإقليم على التحرير الفيزيائي فحسب بل امتد ليشمل برامج شاملة للعلاج النفسي والجسدي وإعادة التأهيل الاجتماعي والمجتمعي للناجيات وضمان دمجهن بكرامة في المجتمع هذا الجهد الذي قاده السيد رئيس الإقليم كوردستان أثبت للعالم أن كوردستان هي الملاذ الآمن وحامي الكرامة الإنسانية للمرأة في أحلك الظروف وعلى المستوى التنفيذي والمؤسسي انتقلت هذه الرؤية إلى حيز التنفيذ الاستراتيجي من خلال المنهجية التي اتبعتها حكومة إقليم كوردستان برئاسة السيد مسرور بارزاني حيث اعتمدت الكابينة الحكومية الحالية مقاربة التمكين الهيكلي التي تقوم على مأسسة حقوق المرأة وتحويلها إلى برامج عمل وطنية عابرة للقطاعات إن الدور الذي لعبه رئيس حكومة إقليم كوردستان في هذا الإطار يتجلى في تحويل التوجيهات القيادية إلى خطط تشغيلية صارمة حيث جعل من ملف المرأة معياراً دولياً لقياس كفاءة المؤسسات الحكومية مما عزز من المكانة الدبلوماسية للإقليم كنموذج رائد للاستقرار الاجتماعي في منطقة الشرق الأوسط.
على الصعيد القانوني والحمايتي شكل قانون مناهضة العنف الأسري قفزة نوعية في الفكر التشريعي للإقليم. وتحت إشراف مباشر من رئيس حكومة إقليم كوردستان تم تفعيل آليات رقابية وتنفيذية غير مسبوقة حيث تحول القانون إلى مظلة أمان حقيقية وتكشف البيانات التحليلية الصادرة عن الجهات الرسمية أن تسجيل أكثر من اثني عشر ألف شكوى عبر قنوات الدعم الحكومية خلال عام واحد ليس مؤشراً على زيادة معدلات العنف بل هو انتصار مؤسسي يعكس كسر حاجز الصمت المجتمعي وارتفاع منسوب الثقة لدى المرأة في قدرة الحكومة على حمايتها وإنصافها.
أما في مضمار التمكين السياسي فقد أرسى الإقليم قواعد ثابتة للمشاركة الفعلية عبر نظام الكوتا النسائية الذي يضمن نسبة لا تقل عن ثلاثين بالمئة في البرلمان. ومن خلال القراءة التحليلية لتاريخ الدورات البرلمانية نجد أن أكثر من مئة وأربعين امرأة قد تبوأن مقاعد تشريعية وتولين رئاسة لجان سيادية قانونية مالية وعلاقات خارجية مما أتاح لهن التأثير المباشر في هندسة التشريعات الكوردستانية هذا النهج التمكيني امتد ليشمل السلطة القضائية والإدارات العليا بفضل توجهات رئيس حكومة إقليم كوردستان حيث تجاوزت نسبة الكادر النسائي في القضاء العشرين بالمئة مما يثبت أن المرأة باتت جزءاً أصيلاً من هيكل السلطة السيادية.
وفي البعد الاجتماعي والاقتصادي تدرك القيادة الكوردستانية أن الاستقلال المالي هو الضمانة الوحيدة لاستدامة التمكين السياسي لذا أطلق رئيس حكومة إقليم كوردستان برامج دعم اقتصادي مكثفة شملت تقديم منح وقروض ميسرة للمشاريع النسائية الصغيرة والمتوسطة مما أسهم في خلق آلاف الفرص الاقتصادية وتحويل عشرات الآلاف من النساء إلى فئة منتجة ومساهمة في الناتج المحلي بالتوازي مع طفرة تعليمية كبرى تضمن صياغة دستور إنساني ومعرفي للأجيال القادمة
إن الرسالة الدبلوماسية التي يرسلها إقليم كوردستان للعالم اليوم تحت ظل رؤية الرئيس مسعود بارزاني والجهد السيادي للسيد نيجيرفان بارزاني والجهد التنفيذي للسيد مسرور بارزاني هي أن تمكين المرأة هو استثمار استراتيجي في السلم المستدام. إن هذا المنهج المتكامل يضع كوردستان في مصاف المجتمعات المتقدمة التي تؤمن بأن الديمقراطية الحقيقية لا تكتمل إلا بجناحي المجتمع معاً.
المرأة الكوردستانية كمحور للسيادة والاستقرار المستدام إن الانتقال بملف المرأة من الخطاب العاطفي إلى المؤسسة السيادية تحت ظل رؤية الرئيس مسعود بارزاني وبدعم من الجهد الإنساني والسيادي لرئيس الإقليم والإرادة التنفيذية لرئيس حكومة إقليم كوردستان يمثل إعادة صياغة حقيقية لمفهوم الأمن القومي الكوردستاني. إن القيادة في إقليم كوردستان لم تطرح تمكين المرأة كخيار ديمقراطي تجميلي بل كضرورة وجودية لضمان تماسك الجبهة الداخلية أمام العواصف الجيوسياسية المحيطة. إن نجاح الإقليم في تحويل قضايا حماية الناجيات والتمكين الشامل إلى واقع مؤسسي صلب يرسل رسالة سياسية بليغة: أن كوردستان ليست مجرد جغرافيا للصمود بل هي بيئة حضارية تؤمن بأن قوة الدولة تُستمد من كرامة مواطنيها لتظل دائماً منارة للتقدم والاعتدال في المنطقة والعالم.

قد يعجبك ايضا