فليحةً حسن
في كل عام، ومع حلول الثامن من آذار، يحتفل العالم بـاليوم العالمي للمرأة. تتزاحم العبارات اللامعة في وسائل الإعلام، وتُرفع الشعارات عن المساواة والتمكين، وتُهدى الورود في المكاتب والمؤسسات. لكن خلف هذا المشهد الاحتفالي، يظل سؤال بسيط ومزعج يطرق الباب: هل تغير شيء فعلاً في حياة النساء، أم أننا نكرر الطقوس نفسها كل عام ونكتفي بذَرّ الرماد في العيون؟
من المفارقات أن هذا اليوم لم يولد من الاحتفالات، بل من الاحتجاجات. لقد خرجت النساء في بدايات القرن العشرين إلى الشوارع يطالبن بحقوق أساسية: العمل الكريم، الأجور العادلة، وساعات العمل الإنسانية. كان اليوم العالمي للمرأة وعدًا بمستقبل أكثر عدالة، لا مناسبة للخطابات البروتوكولية.
ومع مرور الزمن، تحوّل ذلك الوعد في كثير من الأحيان إلى مهرجان من الكلمات الجميلة. تتسابق المؤسسات لإطلاق حملات دعائية تتحدث عن تمكين المرأة، بينما تظل الفجوات قائمة في الأجور والفرص والتمثيل في مواقع القرار. تُعلّق الملصقات على الجدران، لكن الجدران نفسها ما زالت مرتفعة أمام النساء.
إن أخطر ما في هذا المشهد ليس الظلم نفسه، بل تجميله. فحين يتحول يوم المرأة إلى مناسبة رمزية بلا أثر حقيقي، يصبح أشبه بستار لغوي يغطي واقعًا غير متكافئ. تُقال الكلمات المناسبة، وتُلتقط الصور المناسبة، ويشعر الجميع أنهم أدوا واجبهم الأخلاقي… ثم يعود كل شيء إلى ما كان عليه.
ومع ذلك، لا ينبغي أن نفقد المعنى الأصلي لهذا اليوم. فالقضية ليست في وجود يوم عالمي للمرأة، بل في الطريقة التي نستخدم بها هذا اليوم. هل نجعله لحظة صادقة لمراجعة ما تحقق وما لم يتحقق؟ أم نستخدمه كاستراحة قصيرة من مواجهة الحقائق؟
إن تكريم المرأة لا يتحقق بالخطابات ولا بالزهور، بل بالسياسات والقرارات. يتحقق عندما يصبح وجود النساء في مواقع القيادة أمرًا طبيعيًا، لا استثناءً. ويتحقق عندما لا تضطر امرأة في أي مكان في العالم إلى الدفاع عن حقها في العمل أو التعليم أو الأمان.
المرأة ليست شعارًا موسميًا. إنها قوة اجتماعية وثقافية واقتصادية تشكل نصف العالم. وإذا كان العالم جادًا في الاحتفال بها، فعليه أن يتوقف أولاً عن الاكتفاء بالكلمات.
وحتى يحدث ذلك، سيبقى السؤال معلقًا كل عام في الثامن من آذار:
هل نحتفل بالمرأة حقًا… أم أننا فقط نذرّ الرماد في العيون؟