الاتحاد الهاشمي 1958 والتحديات التي واجهته

ياس خضير ابراهيم

شهد العالم العربي خلال فترة الخمسينات من القرن الماضي تطوراً ملحوظاً على المستوى السياسي متمثلاً بالمشاريع الوحدوية والتي تأسست على اساس اتحاد كونفدرالي بين عدد من الدول العربية ،على سبيل المثال الاتحاد بين سوريا ومصر في دولة واحدة تحت مسمى الجمهورية العربية المتحدة(1958-1961) بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر والتي تعدت كونها اتحاد كونفدرالي الى وحدة اندماجية فيدرالية هذه الوحدة كان لها الاثر البالغ في حدوث التقارب بين المملكة العراقية والمملكة الاردنية الهاشمية والاندماج في اتحاد عُرف بالاتحاد الهاشمي 1958م على ان يكون الاتحاد بقياد الملك فيصل الثاني(1934-1958) الا ان هذا الاتحاد واجه جملة من التحديات على المستوى السياسي والاقتصادي الامر الذي اكده التقرير السياسي السري الذي رفعه السفير البريطاني(السير مايكل رايت) الى وزارة الخارجية البريطانية اثناء لقائه وحديثه مع الباشا نوري السعيد اذ اكد السفير من خلال تقريره بان الباشا نوري السعيد يشعر بوجود تحديات سياسية اذ انه كان ممتعضاً من الوحدة التي حدثت بين مصر وسوريا فضلاً عن انه ابدى مخاوفه وقلقه حيال المسألة اللبنانية حتى انه ابدى استعداده لتقديم انواع المساعدة الى لبنان سواء كانت عسكرية او غيرها الا انه لم يتمكن من التوصل الى نتيجة مع الرئيس كميل شمعون متهماً اياه بعدم قدرته على اتخاذ القرار ، وبالتالي اعتبر الباشا نوري السعيد هذه التطورات السياسية وخصوصاً الوحدة بين مصر وسوريا لها اثرها الواضح على المملكة العراقية لذلك عمد الى تشكيل تحالف واتحاد موازي لهذه الوحدة فعمل الى التقارب مع المملكة الاردنية الهاشمية على اعتبار ان هناك الكثير من الاعتبارات التي ستسهل نجاح هذا الاتحاد منها صلة القرابة بين ملك العراق وملك الاردن فضلاً عن العامل الجغرافي والديني المشترك بين هذين البلدين الشقيقين الا ان هذا الاتحاد واجه عقبة مهمة وهي العقبة الاقتصادية كما يذكر السفير البريطاني بأن الباشا نوري السعيد كان يسعى الى ضم الكويت الى هذا الاتحاد اذ انه ربط نجاح الاتحاد بانضمام الكويت له معللاً بذلك بأن العراق لا يستطيع وحده القيام بتسديد نفقات الاتحاد خصوصا وان الاردن بلد لا يمتلك الموارد الكافية وبالتالي فان العراق سيحتاج الى المساعد المالية التي تمكنه من توفير الاحتياجات المالية لإنجاح هذا الاتحاد وهذا الامر لا يمكن تحقيقه الا اذا انضمت الكويت الى الاتحاد او يذهب العراق الى الاقتراض من الدول الخارجية وهذا التفكير بحد ذاته خلق ازمة سياسية جديدة بوجه الاتحاد بعد رفض الكويت الانضمام الى الاتحاد الهاشمي وامام هذه التحديات السياسية الخارجية التي اربكت الوضع السياسي الداخلي في العراق مما نتج عنه تحركات العسكر للإطاحة بالنظام السياسي الملكي في العراق في 14تموز1958 واعلان النظام الجمهوري وبذلك لم يكتب النجاح للاتحاد الهاشمي نتيجة لوجود التحديات السياسية والاقتصادية التي كان لها الاثر الواضح في انهاء هذا الاتحاد. لذلك ارى ان كل من يفكر في اقامة المشاريع الوحدوية عليه ان يأخذ بحساباته توفير الارضية السياسية والاقتصادية المناسبة فضلًا عن ايجاد ارضية مناسبة يتم من خلالها تحقيق العلاقات الدولية المناسبة والحصول على الدعم الدولي، هذه العوامل حسب رأييَ المتواضع مهمة في انجاح اي تجربة وحدوية .

قد يعجبك ايضا