عرفان الداوودي
حين تشتد الأزمات وتتعقد المواقف، تظهر حقيقة الرجال وتنكشف المواقف. فالأيام الصعبة ليست مجرد محطات عابرة، بل هي ميزان يفرز الصادق من المتلون، والمخلص من الباحث عن مصالحه الضيقة. وفي مثل هذه اللحظات يتذكر الناس القادة الذين بقوا أوفياء لكلمتهم، وفي مقدمتهم القائد الكردي مسعود بارزاني، الذي عُرف بثبات الموقف والوفاء بالوعد.
لقد تعلّم الكورد عبر تاريخهم الطويل أن الكلمة عهد، وأن الوعد مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون موقفًا سياسيًا. لذلك لم يكن غريبًا أن يُعرف القادة الكورد بأنهم لا يغدرون بوعودهم ولا يتراجعون عن كلمتهم مهما اشتدت الضغوط. فالثبات على المبدأ هو ما حفظ لشعب كوردستان كرامته وصموده عبر عقود من التحديات.
لكن في المقابل، كشفت الأزمات أيضًا عن وجوه أخرى؛ وجوهٍ لأحزاب وشخصيات سرعان ما تخلّت عن وعودها وتنصلت من التزاماتها حين تغيرت الظروف. فهناك من يرى في الأزمات فرصة للارتزاق السياسي، ومن يتقن استغلال الفوضى لتحقيق مكاسب ضيقة. المرتزقة والمتلونون والفاسدون يجدون في الشدائد بيئة خصبة لنشر الشائعات وبث الأكاذيب، لأنهم يدركون أن الحقيقة الصادقة تقف دائمًا في صف الشعوب لا في صف تجار الأزمات.
وفي الحروب لا تُطلق الصواريخ وحدها، بل تُطلق معها حملات من الأكاذيب والروايات المفبركة التي تُفصّل على مقاس تجار الدم والأزمات. هؤلاء يحاولون تشويه الحقائق وإرباك الرأي العام، لأنهم يخشون من وضوح المواقف وثبات القادة الذين يضعون مصلحة شعبهم فوق كل اعتبار.
لقد شهد العالم خلال السنوات الأخيرة مواقف دولية عديدة، من بينها ما صدر عن دونالد ترامب، الذي دعا الأطراف المختلفة إلى التعاون فيما بينها، مؤكّدًا أن بعض القضايا هي شأن داخلي ينبغي حلّه بالحوار بين المعنيين أنفسهم دون جرّ الآخرين إلى صراعاتهم. وهذه رسالة واضحة بأن الشعوب هي الأقدر على إدارة شؤونها عندما تتوفر الإرادة الصادقة والقيادة الحكيمة.
أما أولئك الحاقدون على كوردستان، فنقول لهم: ما العيب في أن يبني شعبٌ مدنه وقراه؟ وما الخطأ في أن يسعى لتحسين حياة مواطنيه وتطوير خدماتهم؟ إن بناء كوردستان ليس تهديدًا لأحد، بل هو مشروع حياة وكرامة لشعبٍ عانى طويلًا ويريد أن يعيش بسلام واستقرار مثل بقية شعوب العالم.
إن الشدائد، مهما كانت قاسية، تظل كاشفة للحقيقة. فهي تُظهر من يقف بثبات مع شعبه، ومن يبيع المواقف عند أول اختبار. والتاريخ سيبقى يذكر أن الكلمة الصادقة لا تسقط، وأن القادة الذين يحفظون عهدهم هم وحدهم الذين تبقى أسماؤهم في ذاكرة الشعوب. ✍