نينوى روح لا تُستَدرج إلى الخراب

الباحثة السياسية يسرى الداوودي

نحن اليوم أمام لحظة فارقة لحظة يتصارع فيها صوت العقل مع ضجيج السلاح ويتنازع فيها نور الأخلاق مع ظلال الفتنة إن ما يحيط بنا هو امتحان لجوهرنا الإنساني لمدى قدرتنا على أن نكون أوفياء لقيمنا لا أسرى لغضبنا إن ضبط النفس ليس ضعفاً بل هو أسمى أشكال القوة، الشك،الاتهام يفتحان أبواب الخراب، بينما الصبر والحكمة يفتحان أبواب النجاة لا تدعوا نينوى تتحول إلى ساحة تُستنزف فيها الأرواح وتضيع فيها الحقوق، لأن المدينة التي تُسلم نفسها للفتنة تفقد روحها قبل أن تفقد حجارتها ليس كل ما يُنشر عِبرَ السوشيال ميديا هي حقيقه هناك الكثير من الاخبار الغير دقيقه وهناك اشخاص غير نبلاء يستغلون قلة المعلومات لدى الناس مستخدمين مواقع التواصل الاجتماعي لبث المخاوف والشكوك ولا تَنسوا إن الإنسان هو الاصل لذا فإن كل صراع وكل خلاف يجب أن يُقاس بميزان الإنسان لا بميزان القوة أو القدرة على الأذى فإذا ضاع الإنسان، ضاع الوطن. لا حماية لنينوى إلا بأخلاق أهلها لا حصانة لها إلا بروحهم الجامعة التي ترفض أن تُستدرج إلى هاوية الشكوك والاتهامات
إلى كل مكونات نينوى إن دمائنا ودماء أبنائنا ليست وقوداً لصراع الآخرين لا تجعلوا من مدينتنا جسراً للهاوية بل اجعلوها جسراً للسلام، إن الكلمة قد تقتل كما يقتل السلاح وقد تُنقذ كما يُنقذ الدواء. فلتكن كلماتكم دواءً للناس فنينوى ليست مجرد مدينة، إنها رمز للإنسانية التي قاومت عبر العصور كل محاولات الطمس والخراب. اليوم، علينا أن نحمي هذا الرمز بالوعي، بالرحمة، وبالإيمان بأن مستقبلنا لا يُبنى إلا بالسلام.

فلنكن جميعاً صوتاً واحداً يقول:
لن نسمح للحرب أن يجرنا للهلاك
لن نسمح للفتنة أن تسرق نينوى،
لن نسمح للاوضاع السيئة أن يقتل الإنسان
لن نسمح للهاوية أن تكون مصيرنا

قد يعجبك ايضا