تزرين يعقوب سولا
في زمنٍ تتكاثر فيه العتمة، يولد الضوء من حيث لا يتوقعه أحد. هكذا تبدو ينار……..اسمٌ يشبه الفجر حين يطلّ على أرض العراق بعد ليلٍ طويل…
ليست ينار مجرد اسمٍ عابر، بل رمزٌ لمعنى أعمق…..الأمل الذي يرفض أن ينطفئ، والصوت الذي يعلو في وجه الصمت.
العراق…بتاريخِه العريق ونهرَيه اللذين علّما الحضارات معنى الحياة، كان دائمًا أرضًا تنجب الأيقونات. وفي كل مرحلة من مراحله الصعبة يظهر من بين الناس من يحمل مشعل النور. ينار تمثّل هذا المشعل، صورةً للإنسان العراقي الذي لا يرضخ لليأس، بل يحوّله إلى قوةٍ للنهوض.
وفي المقابل يقف دعاة الظلام، أولئك الذين لا ترى عيونهم غير السواد لأنهم اعتادوا العيش في العتمة. يخافون النور لأنه يكشف زيفهم، ويخشون الكلمة الصادقة لأنها تفضح ضيق أفقهم. لذلك يحاولون دائمًا إطفاء أي شعلة أمل وتشويه كل صوتٍ يذكّر الناس بأن المستقبل يمكن أن يكون أفضل.
لقد حاولت يد الغدر أن تُسكت صوت ينار، فكان اغتيالها محاولة لإسكات صوت الحق والحرية. ظنّوا أن بإطفاء الجسد سيطفئون الفكرة، وأن الرصاصة يمكن أن تنهي الحلم.
غير أن الحقيقة التي لم يدركوها هي أن الأفكار لا تُغتال. قد يسقط الجسد، لكن الرسالة تبقى، وقد يصمت الصوت، لكن صداه يستمر في القلوب. وهكذا تحوّلت ينار بعد رحيلها إلى رمزٍ أكبر، إلى ذاكرة حيّة تذكّر الجميع بأن طريق الحرية لا يتوقف عند التضحية…
ومع ذلك يبقى السؤال قائمًا، يردده كل من يؤمن بالحق…
إلى متى تغيب الحقيقة ؟
وإلى متى يستمر السكوت عن تلك الأفعال؟
كم ينار أخرى يجب أن تُسكت حتى يُكشف المتورطون؟
وإلى متى يبقى القتلة في الظل بينما تنتظر الحقيقة أن ترى النور؟
إن اغتيال الأصوات الحرة ليس مجرد جريمة بحق شخص، بل جريمة بحق وطنٍ كامل. فحين يُسكت صوت الحق، يُصاب ضمير المجتمع بالصمت أيضًا…
إن العدالة ليست مطلبًا عابرًا، بل حقٌّ لا يسقط بالصمت ولا يضيع مع الزمن. فالأوطان التي تبحث عن الحقيقة لا تموت، والشعوب التي تطالب بالعدل قادرة على أن تكتب مستقبلها.
قد يحاول دعاة الظلام أن يمدّوا الليل أكثر، لكنهم لن يستطيعوا إطفاء الفجر. لأن نور (ينار )سيظل يضيء طريق الحرية… ما دام في العراق من يؤمن بأن النور أقوى من الظلام.