جميل السلحوت
عن منشورات” أ. دار الهدى، عبد زحالقة صدر للدّكتورة روز اليوسف شعبان قبل أيّام مجموعة” القنديل” القصصيّة، الموجّهة للفتيات والفتيان، وتقع المجموعة الّتي رافقتها رسومات مريم الرّفاعي، ودقّقها الشّاعر جميل داري، في 110 صفحات من الحجم المتوسّط، ونسّقها وأخرجها آلاء مارتيني.
المؤلّفة: د. روز اليوسف شاعرة وروائيّة فلسطينيّة من بلدة طرعان في الجليل الفلسطينيّ، تحمل شهادة الأستاذيّة- الدّكتوراة- في اللغة العربيّة، تكتب القصّة، والرّواية للصّغار والكبار، والرّواية، والرّسائل، والبحوث الأدبيّة والنقديّة. ولها إصدارات بهذه الأصناف الأدبيّة.
عودة إلى مجموعة” القنديل” القصصيّة الموجّهة لليافعين. من يقرأ هذه المجموعة سيتأكّد من صحّة مقولة:” الكاتب ابن بيئته”، وكاتبتنا الفللسطينيّة الّتي تعيش في الدّاخل الفلسطينيّ، أديبة تنتمي لشعبها، وتعرف الواقع الّذي تعيشه جيّدا، وتتعايش معه، وصحّة انتمائها لقضايا شعبها وأمّتها، وتمسّكها بالموروث الثّقافيّ والاجتماعيّ يدفعها لأن تكون كاتبة واقعيّة بشكل عفويّ، لأنّ هذا مغروس في وعيها وعقلها، وكأنّي بها تُرسّخ وبشكل عفويّ هويّتها الفلسطينيّة العربيّة، وتدعو النّاشئة إلى الحفاظ على هذه الهويّة، فهي تهدي هذه القصص إليهم، وتدعوهم إلى التّسلّح بالعلم والقيم والإيمان. وهذه المجموعة القصصيّة تُؤكّد صحّة ما قلناه. ففي القصّة الأولى” حبّ ومطر”، تفضح القصّة عمليّات القتل الإجراميّ الّذي تمارسه عصابات الإجرام في الدّاخل الفلسطينيّ، ويتزايد عاما بعد عام، فحنين بطلة القصّة الّتي كانت تستعجل يوم زفافها على خطيبها خالد، تُقتل في ليلة ماطرة أمام مطعم في تبادل لإطلاق النّار بين سيّارتين عند منتصف ليلة رأس السّنة الميلاديّة، عندما لحقت بخطيبها خالد الّذي كان داخل هذا المطعم؛ لتختلط دماؤها بمياه المطر، فزُفّت بكفن أبيض إلى القبر بدل أن تُزفّ إلي عريسها.
وكاتبتنا تدعو إلى الحفاظ على الموروث الثّقافيّ، الّذي تخشى أن يضيع مع تطوّر الحياة، ولأسباب أخرى دون تدوينه؛ لأنّه يعبّر عن ثقافة وحضارة شعبها في مرحلة عاشها في زمن سابق، ففي قصّة” ساعة جدّي”، تتحدّث القصّة عن ساعة الحائط الّتي ورثها الجدّ عن آبائه وأجداده، تنكسر السّاعة أثناء لَعبِ بطلة القصّة مع إخوانها بالكرة الّتي التطمت بالسّاعة وكسرت زجاجها، فأصلحها الأب، لكنّ العصفور الّذي كان يطلّ من فتحة في طرف السّاعة؛ ليغرّد عند انتهاء ساعة من الزّمن وبدء ساعة جديدة لم يعد يطلّ ص12، وعندما جاء المخاض تلك الفتاة قبّلت وليدها الجديد وهي تقول:” سأورثك ساعة جدّي وجدّك يا بنيّ، حافظ عليها، وحاول أن تجد طريقة؛ لتعيد العصفور إلى سابق عهده؛ فتسمع معا زقزقته معلنا بداية زمن جديد” ص15.
ويلاحظ في هذه القصّة أنّه لا يوجد اسم للمرأة ولوالدها ولوليدها ولإخوتها، ممّا يعني عدم حصر الدّعوة للحفاظ على التّراث في شخص أو أسرة بل هي دعوة عامّة للجميع.
وفي قصّة” قلادة الفول” وهي قصّة واقعيّة عاشتها الكاتبة نفسها، حتّى أنّها أوردت الأسماء الحقيقيّة لأحفادها:” مجيد وجوون وباسل وألما”. ففي موسم قطف الزّيتون، كان الأطفال يلعبون في حقول الزّيتون، وقطفوا القليل من ثمار الفول من حقل الجيران، فعملت لهم الجدّة قلائد من الفول؛ لشيّها في الطّابون كما فعلت في طفولتها، وبما أنّه لا يوجد طوابين في هذا الزّمان، فقد أرشدتهم لشيّها في الفرن الكهربائيّ.
وفي هذه القصّة حديث عن الصّراع بين الأجيال المتعاقبة” الجدّة وأولادها وأحفادها، وفيها دعوة للأمانة وعدم الاعتداء على أملاك الغير، فقد طلبت الجدّة من أحفادها أن يعتذروا لمالك حقل الفول، كما فيها دعوة للحفاظ على التّراث.
وفي قصّة” القنديل” دعوة عميقة للحفاظ على التّراث، مثل” القنديل وهو السّراج وسيلة الإضاءة التّقليديّة، والطّبق المصنوع من القشّ والجدّة.
وهناك عدد من القصص تتحدّث بشكل وآخر عن حرب الإبادة والقتل المتعمّد للأبرياء.
الرّسومات والإخراج: الرسومات الّتي أبدعتها مريم الرّفاعي جميلة ومناسبة للمضمون، وتنسيق الرّسومات مع النّص وإخراجها الّتي قامت بها آلاء مارتيني موفّقة وتدلّ على مهنيّة واحتراف.
اللغة والأسلوب: اللغة فصيحة وأدبيّة والأسلوب انسيابيّ لا ينقصه عنصر التّشويق.