القشيري

د . صباح ايليا القس

بنو قشير قبيلة من هوازن وتقع بلاد القشيريين وسط بلاد كعب بن عامر ، وأرض هذه القبيلة معروفة بخصبها اذ فيها انهار في جنوبها وفيها أودية ذات طبيعة عشبية فكانت مكانا ذا شأن في الرعي والمواشي وفيها أيضا سهول ورمال رطبة صالحة للعيش والرعي وانتاج ما ينفع الانسان والحيوان .

هذا الموقع الجغرافي شجع على الفتن والاحتكاك مع القبائل المجاورة وأقربها كانت قبائل كعب فكانت هناك حروب وفتن ومشاكل ما أفقد هذه القبيلة الكثير من شبابها فظعفت وصارت لاحقا موضع مزاحمة ومساكنة من قبائل اخرى فكانت هناك هجرات وهذه الفعاليات من صفات البداوة .

أثرت الهجرات على طبيعة الانتاج الادبي من شعر ونثر ولم يكن لهذه القبيلة من يشملها بعنايته حتى زمن متأخر اذ انصرف رجل من القرن الرابع الهجري الى جمع ما فات عن هذه القبيلة من شعر ونثر وأخبار ذلك هو هارون بن زكريا الهجري وقد جمع عددا كبيرا من أخبار وأشعار قشير في كتابه ( التعليقات والنوادر ) وكان اعتماده على ما اورده رجال من أهل القبيلة نفسها ومن رجالاتها المشهود لهم بالصدق والمعرفة الوافية والدقيقة ، ونجد في الكتاب اعداداً من الشعراء الذين غاب ذكرهم لقلة ما تم تدوينه من شعرهم وكان أكثرهم شهرة وأوسعهم شعرا الشاعر الصمة القشيري الذي يتفق االمؤرخون على انه شاعر عاش في العصر الاموي ويمكن الرجوع الى كتاب الاعلام للزركلي لمزيد من الاطلاع .

وهو من الشعراء المقلين المعروفين بالشرف والشاعرية والنسك فهو من اصول نجدية وقد ينسب الى نجد احيانا ..

غير انه من جانب آخر يعد من الشعراء العشاق الذين سباهم العشق تقول الرواية عن عشقه إبنة عمه التي اسمها ( ريّا ) يقال انه عشق ابنة عمه على الرغم من وصفه بالنسك والعبادة والصوم والصلاة وانه خطب من أحبها وعشقها فطلبها من عمه فقبل خطبته لكنه طلب مهرا عاليا في ذلك الوقت فقد فرض مهرا خمسين ناقة ولقلة حيلته وضعف حاله فقد طلب مساعدة أبيه الذي اعانه بتسع واربعين ناقة وحينها عرضها على عمه فرفضها وأصر أن تكون خمسين ناقة فضاق صدر الاب ورفض أن يضيف ناقة اخرى ليجمع قلبين عاشقين ما جعل الشاعر الصمة يهرب الى الخليفة في الشام الذي اكرم وفادته ويقال ان المحبوبة زوجها اهلها الى غيره وظل يعاني من الم الحب والفراق .

يقول في الحنين الى ريّا :

حننتَ الى ريّا ونفسك باعدت       مزارك من ريّا وشعبا كما معــــــــــــــــا

فما حَسَنٌ أن تأتي الامر طائعا        وتجزع إن داعي الصبابة أوجعا

ويقول في قصيدة اخرى معاتبا الحبيبة :

لعمركَ ما ريّا بذات أمانـــــــــــة      ولا عند ريّا للمحب جــــــــزاءُ

ولا حبل ريّا يوم قاطعت اسرتي       بباقٍ ولا ريّا بذات وفــــــــــــــــاء

خليليّ لا أزداد إلا مــــــــــــودْة        لِريّا وإن عدَّتني العُـــــــــدَواء

طيّا = يقصد قبيلة طي .

قد يعجبك ايضا