صادق الازرقي
الوعي البيئي ليس مجرد ثقافة عامة، بل هو خط الدفاع الأول عن جودة حياتنا.
وفي العراق ينتشر التخلف في الوعي البيئي بصورة ملحوظة، فيرمي كثير من السكان مخلفاتهم الغذائية والمنزلية في أي مكان؛ في الشارع وفي منابع المياه والانهار ومصادر المياه، وحتى قرب بيوتهم غير عابئين بمخاطرها البيئية والصحية، وكذلك نرى انهم يحرقون مخلفاتهم ما يتسبب في انبعاثات دخانية بعضها خطير؛ ولقد شاهدنا ذلك في العاصمة بغداد في اكثر من مناسبة في حالة الانبعاثات الكبريتية المتكررة،وغيرها.
وكذلك لا يحرص العراقيون على الغطاء النباتي والتشجير، فيعمدون الى قطع الأشجار بكميات كبيرة لاستعمالها في الطبخ او لأغراض أخرى، وكذلك فان الاكتظاظ السكاني ولجوء كثير من الناس الى السكن العشوائي وانعدام الوعي بمخاطر ذلك يعمق التأثير.
عندما يدرك الفرد أن رمي قطعة بلاستيك أو هدر المياه ليس فعلا عابرا، بل هو حلقة في سلسلة تؤثر على غذائه وهوائه، يتغير سلوك المجتمع ككل.
ان العلاقة بين البيئة والصحة طردية؛ فكلما زاد الوعي، قلّت الأمراض الناتجة عن التلوث، اذ ان الوعي بمخاطر الانبعاثات يحفز الناس على استغلالالنقل المستدام أو تقليل حرق النفايات، مما يحسن جودة الهواء ويقلل حالات الربو والحساسية.
ان إدراك مخاطر الملوثات الكيميائية يحمي مصادر المياه والتربة من التسمم، مما يعني وصول غذاء نظيف ومياه صالحة للشرب للمجتمع، وهذا يحد من أمراض الفشل الكلوي والتسمم المعوي.
وبالوعي تتغير العقلية من الاستهلاك والرمي إلى “الاستدامة”، و المجتمع الواعي يتبنى ثقافة إعادة التدوير والتقليل، مما يخفف الضغط على المكبات التي تعد بؤرة للأوبئة والحشرات.
كما ان الوعي بالمخاطر المناخية يدفعالأفراد لترشيد استهلاك الطاقة والمياه، مما يضمن بقاء هذه الموارد للأجيال المقبلة ويؤمن العدالة الاجتماعية.
و عندما يمتلك المجتمع وعيا بيئيا، يتحول كل فرد إلى مراقب و تصبحالمجتمعات أكثر قدرة على المطالبة بسياسات خضر، ومراقبة المصانع والشركات لمنع التجاوزات البيئية.
وفي كثير من المجتمعات المتحضرة نرى حملات تنظيف الشواطئ، والتشجير، وهي أنشطة لا تحمي البيئة فحسب، بل تقوي الروابط الاجتماعية وتخلق بيئة نفسية مريحة للسكان.
ويمكن القول ان الوعي البيئي هو اللقاحالذي يقي المجتمع من كوارث التلوث قبل وقوعها، وهو استثمار طويل الأمد يوفر المليارات التي قد تنفق لاحقا على العلاج وترميم النظم البيئية المتضررة.
فاذا توفر الوعي تكون النتيجة ايجابية على المجتمع والصحة، ويرتبط ذلك فيما يتعلق بالهواء بتقليل الانبعاثات والتشجير، ونتيجته تتمثل في انخفاض أمراض الجهاز التنفسي والقلب.
والتصرف بوعي في مجال المياه يؤدي الى حماية المصادر وترشيد الاستغلالووقاية من الأوبئة وضمان استدامة الحياة، وبشأن التربة ينفع في الحد من استعمال المبيدات والبلاستيك والوصول الى غذاء صحي وخال من المسرطنات.
وفيما يتعلق بالاقتصاد فان دعم المنتجات الصديقة للبيئة يخلق فرص عمل خضروبيئة نظيفة.
وفي الختام نقول، يتوجب علينا في العراق التمسك بالوعي البيئي الفردي والجمعي، لغرض الحفاظ على فضاء بيئي سليم؛ فالاعتناء بالبيئة في الوقت الذي يؤمن الصحة العامة، فانه ذخيرة للأجيال المقبلة من اجل البناء السليم لحياتها.